زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
والذي يذكره المفسرون السرور؛ ومنهم: ابن جرير، والبغوي، والقرطبي، وابن كثير (١).
ويؤكد رد هذا الوجه تفسير ابن عباس ﴿مُسْفِرَةٌ﴾ مشرقة، ولو فسر الضحك ب
الإشراق
هنا للزم منه التكرار.
وبهذا يعود هذا المثال إلى
الوجه الأول
الذي هو الضحك المعروف والذي من لوازمه السرور.
نتيجة الدراسة:
تحصل من تلك الدراسة صحة وجهين هما:
الوجه الأول: الضحك المعروف.
ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا﴾ [براءة: ٨٢]. وقوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ [النجم: ٤٣]، ومأخذه المعنى المشهور لفظ في اللغة؛ كماقال ابن فارس.
الوجه الثاني:
الاستهزاء. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ [الزخرف: ٤٧]. وقوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ [النجم: ٦٠]. وقوله تعالى: ﴿فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ﴾ [المطففين: ٢٩]، ومأخذه تفسير الشيء بسببه، لأن من أسباب الضحك الاستهزاء.
وأما الوجوه الثلاثة التي هي:
-
الفرح
. فقد تقدم أنني لم أقف على من قال به من السلف، والمفسرين في تفسير قوله تعالى: ﴿وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ﴾ [هود: ٧١].وأن الذي يذكرونه أن الضحك هنا هو الضحك المعروف، وبهذا يعود هذا الوجه للذي قبله ويكون الضحك عل بابه؛ سيما أن الفرح لازم له.
-
التعجب
. فقد تقدم أنني لم أقف على من قال به من السلف، والمفسرين في تفسير قوله تعالى: ﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا﴾ [النمل: ١٩]. بل الذي يذكرونه أنه الضحك المعروف غير
- الإشراق. فقد تقدم أنني لم أقف على من قال به من السلف، والمفسرين في تفسير قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾ [عبس: ٣٩].
والذي يذكره المفسرون هو السرور، وبهذا يعود هذا المثال إلى الوجه الأول الذي هو الضحك المعروف والذي من لوازمه السرور.