زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الخيانة
.
باب الخيانة:
قال ابن الجوزي:
» الخيانة: التفريط فيما يؤتمن الإنسان عليه. ونقيضها: الأمانة. والتخون في اللغة: التنقص، تقول: تخونني فلان حقي إذا تنقصك. وسئل ثعلب: أيجوز أن يقال: إن الخوان إنما سمي بذلك لأنه يتخون ما عليه، أي: ينتقص، فقال: ما يبعد ذلك (١).
وذكر أهل التفسير أن الخيانة في القرآن على خمسة أوجه:
أحدها: المعصية
. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧]، قال ابن قتيبة: تخونونها بالمعصية (٢). وفي الأنفال: ﴿لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٧]، وفي حم المؤمن: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ﴾ [غافر: ١٩].
والثاني: نقض العهد
. ومنه قوله تعالى في المائدة: ﴿وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ١٣]، وفي الأنفال: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً﴾ [الأنفال: ٥٨].
والثالث: ترك الأمانة
. ومنه قوله تعالى في سورة النساء: ﴿وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ [النساء: ١٠٥]. نزلت في طعمة بن أبيرق، كان عنده درع فخانها.
والرابع: المخالفة في الدين
. ومنه قوله تعالى في سورة النساء: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا﴾ [النساء: ١٠٧]، وفي الأنفال: ﴿وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ﴾ [الأنفال: ٧١]، وفي التحريم: ﴿كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا﴾ [التحريم: ١٠].
والخامس: الزنى
، ومنه قوله تعالى في يوسف: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ﴾ [يوسف: ٥٢] «(٣).