زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
Printed page ٣٣٤
المبحث السابع: دراسة وجوه الكلمة القرآنية الواردة على حرف الشين
.
وهي كلمة الشيطان
.
باب الشيطان
قال ابن الجوزي:
«الشيطان: اسم لكل متمرد.
قال أبو عبيدة معمر بن المثنى: كل غالب متمرد من الجن والإنس والدواب فهو شيطان (١). واختلف العلماء هل نون الشيطان أصلية أم زائدة على قولين:
أحدهما: أن النون فيه أصلية كأنه من شطن، أي: بعد. يقال من ذلك: شطنت داره أي: بعدت. وقذفته نوى شطون. قال أمية بن أبي الصلت في صفة سليمان ﵇:
أَيُّما شاطنٍ عَصَاهُ عَكاهُ ... ورماهُ في القَيد والأغلالِ (٢)
ومعنى عكاه: أوثقه. فهذا يدل على أن النون أصلية فتكون على "فيعال"
فعلى هذا القول فإنه مأخوذ من شطن وفي تسميته بذلك قولان:
أحدهما: أنه سمي شيطاناً لبعده عن الخير
.
والثاني: لبعد غوره في الشر
.
والقول الثاني: أن النون فيه زائدة فيكون من شاط يشيط إذا ذهب وهلك. وأنشدوا من ذلك:
وقد يَشِيطُ على أَرْماحِنا البَطَلُ (٣)
فعلى هذا سمي بذلك، لأنه هالك بالمعصية التي تؤول به إلى الهلاك. (٤)