زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة، قال الزَّجَّاجي: «لولا: لها موضعان، فأحدهما: يمتنع بها الشيء لوجود غيره. والآخر: تكون تحضيضا، كقولك: قصدت زيداً فلولا عمراً، تأويله: فهلا قصدت عمراً .. والتحضيض وهي تكون في بعض الأحوال بمعنى هلا، وذلك إذا رأيتها بغير جواب، تقول: لولا فعلت كذا، قال الله تعالى: ﴿فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا﴾ [الأنعام: ٤٣]. وقال تعالى: ﴿فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ [الواقعة: ٨٦]. أي فهلاَّ» (١).
الوجه الثاني:
بمعنى لم يكن.
ومثل له ابن الجوزي بآيتين:
الآية الأولى:
قوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا﴾ [هود: ٩٨].
وذكره ابن الجوزي في زاد المسير عن ابن عباس، وقتادة. (٢)
وفي الآية قول آخر: وهو أن لولا هنا بمعنى هلاَّ.
وقال به من المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (٣).
الآية الثانية:
قوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ﴾ [هود: ١١٦].
وقال به من السلف: ابن عباس. (٤)
ومن المفسرين: الفرَّاء (٥).
وفي الآية قول آخر: وهو أن لولا هنا بمعنى هلا.