زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
المبحث الرابع: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حروف السين، والشين، والصاد، والعين. وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة السبح
.
باب السبح:
قال ابن الجوزي:
«قال شيخنا علي بن عبيد اللَّه: السَّبح: أصله الجري. يقال: سبح يسبح سبحاً ومنه التسبيح، وهو الجري في تسبيح اللَّه تعالى بتعظيمه وتنزيهه. وقال ابن فارس: التسبيح: تنزيه اللَّه تعالى من كل سوء.
والسِّباحة: العوم. والسبحة: الصلاة: والسَّبح: الفراغ. (١)
وذكر بعض المفسرين أن السبح في القرآن على ثلاثة أوجه:
أحدهما: الفراغ
. ومنه قوله تعالى في المزمل: ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾ [المزمل: ٧].
والثاني: الدوران
. ومنه قوله تعالى في يس: ﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [يس: ٤٠].
والثالث: سير السفن في البحر
. ومنه قوله تعالى في النازعات: ﴿وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا﴾
[النازعات: ٣]» (٢).
دراسة الوجوه التي ذكره ابن الجوزي:
الوجه الأول:
الفراغ.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾ [المزمل: ٧].
وقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وابن زيد (٣).
ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (٤).