زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
ويكون الوجه الثاني بهذا الشكل:
الوجه الثاني: صفة الحياء لله تعالى، على مايليق بجلاله وعظمته.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾ [البقرة: ٢٦].
الوجه الثالث:
الحياء. ودل عليه قوله تعالى: ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ﴾ [الأحزاب: ١٥٩].ومأخذه أصل اللفظ في اللغة، كما أشار إليه ابن فارس.
المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة الأسفل:
باب الأسفل:
قال ابن الجوزي:
«الأسفل: ما انحط عن رتبة الأعلى، والسفل: ما مالت إليه الأجسام الثقيلة بالطبع، والعُلو ما انتهت إليه الأجسام الخفيفة بالطبع. (١)
وذكر أهل التفسير أن الأسفل في القرآن على ثلاثة أوجه:
أحدها: الانحطاط في المكان
، ومنه قوله تعالى في سورة النساء: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ [النساء: ١٤٥]، وفي الأنفال: ﴿وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٢]، أي: هم في منهبط الوادي.
والثاني: الخسران في الأمر
. ومنه قوله تعالى في الصافات: ﴿فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ﴾ [الصافات: ٩٨].
والثالث: بلوغ أرذل العمر
. ومنه قوله تعالى في سورة التين: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ [التين: ٥]» (٢).