Skip to content

المدخل إلى كتاب الإكليل

المدخل إلى كتاب الإكليل

أبو عبد الله الحاكم

Printed page ٣١

فَإِنَّهُ يَقُولُ ذِكْرُ مَا صَحَّ وَثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أَبْوَابِ الطَّهَارَةِ أَوِ الصَّلَاةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْعِبَادَاتِ

وَلَعَلَّ قَائِلًا يَقُولُ وَمَا الْغَرَضُ فِي تَخْرِيجِ مالا يَصِحُّ سَنَدُهُ وَلَا يُعَدَّلُ رُوَاتُهُ وَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ مِنْ أَوْجُهٍ

مِنْهَا أَنَّ الْجَرْحَ وَالتَّعْدِيلَ مُخْتَلَفٌ فيهما وربما عدل امام وجرج غَيْرُهُ وَكَذَلِكَ الْإِرْسَالُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَمِنَ الْأَئِمَّةِ مَنْ رَأَى الْحُجَّةَ بِهَا وَمِنْهُمْ مَنْ أَبْطَلَهَا وَالْأَصْلُ فِيهِ الِاقْتِدَاءُ بِالْأَئِمَّةِ الْمَاضِينَ ﵃ أَجْمَعِينَ

كَانُوا يُحدثونَ عَنِ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ فَإِذَا سُئِلُوا عَنْهُمْ بَيَّنُوا أَحْوَالَهُمْ وَهَذَا مَالِكُ بن أنس أَهْلِ الْحِجَازِ بِلَا مُدَافَعَةٍ رَوَى عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَبِي أُمَيَّةَ الْبَصْرِيِّ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ تَكَلَّمُوا فِيهِمْ ثُمَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ وَهُوَ الْإِمَامُ لِأَهْلِ الْحِجَازِ بَعْدَ مَالِكٍ رَوَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أبى يحى الْأَسْلَمِيِّ وَأَبِي دَاوُدَ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو النَّخَعِيِّ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْمَجْرُوحِينَ

وَهَذَا أَبُو حَنِيفَةَ إِمَامُ أَهْلِ الْكُوفَةِ رَوَى عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ وَأَبِي الْعَطُوفِ الْجَرَّاحِ بْنِ الْمِنْهَالِ الْجَزَرِيِّ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الجروحين ثُمَّ بَعْدَهُ أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَاضِي وَأَبُو عَبْدِ الله محمد بن الحسن الشيبنى حدثا جَمِيعًا عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْمَجْرُوحِينَ وَكَذَلِكَ مِنْ بَعْدِهِمَا أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ وَعَصْرًا بَعْدَ عَصْرٍ إِلَى عَصْرِنَا هَذَا لَمْ يَخْلُ حَدِيثُ إِمَامٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَرِيقَيْنِ عَنْ مَطْعُونٍ فِيهِ مِنَ الْمُحدثينَ وَلِلْأَئِمَّةِ ﵃ فِي ذَلِكَ غَرَضٌ ظَاهِرٌ وَهُوَ أَنْ يَعْرِفُوا الْحَدِيثَ مِنْ أَيْنَ مَخْرَجُهُ وَالْمُنْفَرِدُ به عدل أو مجروح