Skip to content

توجيه النظر إلى أصول الأثر الجزء ١ المسألة الخامسة

توجيه النظر إلى أصول الأثر

طاهر الجزائري

Printed page ١/ ١٢٩

اثْنَيْنِ فِي بَيْتَيْنِ لَا يَلْتَقِيَانِ وكلفت كل وَاحِد مِنْهُمَا توليد حَدِيث كَاذِب لما جَازَ بِوَجْه من الْوُجُوه أَن يتَّفقَا فِيهِ من أَوله إِلَى آخِره

هَذَا مَا لَا سَبِيل إِلَيْهِ بِوَجْه من الْوُجُوه أصلا وَقد يَقع فِي الندرة الَّتِي لن نكد نشاهدها اتِّفَاق الخواطر على الْكَلِمَات الْيَسِيرَة والكلمتين وَنَحْو ذَلِك وَالَّذِي شاهدنا اتِّفَاق شاعرين فِي نصف بَيت شاهدنا ذَلِك مرَّتَيْنِ من عمرنا فَقَط وَأَخْبرنِي من لَا أَثِق بِهِ أَن خاطره وَافق خاطر شَاعِر فِي بَيت كَامِل وَاحِد وَلست أعلم ذَلِك صَحِيحا

وَأما الَّذِي لَا شكّ فِيهِ وَهُوَ مُمْتَنع فِي الْعقل فاتفاقهما فِي قصيدة بل فِي بَيْتَيْنِ فَصَاعِدا وَالشعر نوع من أَنْوَاع الْكَلَام وَلكُل كَلَام تأليف مَا وَالَّذِي ذكره المتكلمون فِي الْأَشْعَار من الْفَصْل الَّذِي سموهُ المواردة وَذكروا ان خواطر شعراء اتّفقت فِي عدَّة أَبْيَات فأحاديث مفتعلة لَا تصح أصلا وَلَا تتصل وَمَا هِيَ إِلَّا سرقات وغارات من بعض الشُّعَرَاء على بعض

قَالَ عَليّ وَقد يضْطَر خبر الْوَاحِد إِلَى الْعلم بِصِحَّتِهِ إِلَّا أَن اضطراره لَيْسَ بمطرد وَلَا فِي كل وَقت وَلَكِن على قدر مَا يتهيأ وَقد بَينا ذَلِك فِي كتاب الْفَصْل

قَالَ عَليّ فَهَذَا قسم قَالَ وَالْقسم الثَّانِي من الْأَخْبَار مَا نَقله الْوَاحِد عَن الْوَاحِد فَهَذَا إِذا اتَّصل بِرِوَايَة الْعُدُول إِلَى رَسُول الله ﷺ وَجب الْعَمَل بِهِ وَوَجَب الْعلم بِصِحَّتِهِ أَيْضا وَبَين هَذَا وَبَين شَهَادَة الْعُدُول فرق نذكرهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَهُوَ قَول الْحَارِث بن أَسد المحاسبي وَالْحُسَيْن بن عَليّ الْكَرَابِيسِي وَقد قَالَ بِهِ أَبُو سُلَيْمَان وَذكره ابْن خويز منداد عَن مَالك بن أنس