Skip to content

توجيه النظر إلى أصول الأثر الجزء ٢ بيان شاف للمعلل من الحديث

توجيه النظر إلى أصول الأثر

طاهر الجزائري

Printed page ٢/ ٦٠٤

الصَّحِيحَة وَلَكِن من الْعلمَاء من ظن أَن أنسا لم يقل ذَلِك وَلَكِن روى أَن النَّبِي ص = كَانَ يفْتَتح الْقِرَاءَة بِالْحَمْد لله رب الْعَالمين وَأَن مَقْصُود أنس كَانَ الْإِخْبَار بالسورة لَا بِالْكَلِمَةِ وَأَن الرَّاوِي عَن أنس ظن أَن مَقْصُوده هُوَ الْكَلِمَة وَأَنه رَوَاهُ بِالْمَعْنَى فنفى الْقِرَاءَة بالبسملة اجْتِهَادًا مِنْهُ لَا سَمَاعا عَن انس

لَكِن من الْمَعْلُوم أَن رِوَايَة الثِّقَات الْأَثْبَات لَا تدفع بِمثل هَذِه الِاحْتِمَالَات لَا سِيمَا وافتتاح الصَّلَاة بِالْفَاتِحَةِ من الْعلم الَّذِي يُعلمهُ كل وَاحِد فَكل من صلى أنس خَلفه من الْخُلَفَاء والأمراء وَغَيرهم يفْتَتح الصَّلَاة بِالْفَاتِحَةِ وَجَمِيع النَّاس يعلمُونَ ذَلِك فَلم يكن فِي هَذَا من الْعلم مَا يحْتَاج بِهِ إِلَى رِوَايَة أنس وَلَا ينْحَصر مثل هَذَا فِي الصَّلَاة خلف النَّبِي ص = وصاحبيه فَلَو لم يكن إِلَّا تِلْكَ الرِّوَايَة لم يجز تَفْسِيرهَا بِهَذَا فَكيف مَعَ تَصْرِيح الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة عَن أنس بمقصوده وَمرَاده

وَقد مَعَ مُحَمَّد بن طَاهِر الْمَقْدِسِي جزأ فِي طرق حَدِيث أنس وَرِوَايَة الثِّقَات الْأَثْبَات لَهُ بِهَذَا اللَّفْظ عَن أنس على وَجه يعلم من تدبره أَنه مَحْفُوظ صَحِيح كَمَا أخرجه أهل الصَّحِيح وَلَيْسَ عَن النَّبِي ص = حَدِيث صَحِيح يُنَاقض حَدِيث أنس بل غَيره من الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة كَحَدِيث عَائِشَة وَأبي هُرَيْرَة وَغَيرهمَا يُوَافق حَدِيث أنس وَمَا خَالفه فإمَّا أَن يكون ضَعِيفا أَو يكون مُحْتملا وَالله أعلم

وَقد سُئِلَ عَن هَذِه الْمَسْأَلَة مرّة أُخْرَى فَأجَاب عَنْهَا بِجَوَاب مَبْسُوط وَهِي من الْمسَائِل المهمة الَّتِي اشْتَدَّ فِيهَا النزاع بَين الْفَرِيقَيْنِ وَقد صنف من الْجَانِبَيْنِ مصنفات كَثِيرَة غير أَن مِنْهُم من الْتزم الِانْتِصَار لِلْقَوْلِ الَّذِي ألزم نَفسه الْأَخْذ بِهِ محاولا جعل الصَّحِيح ذَا عِلّة والمعل سالما من الْعلَّة

وَمِنْهُم من الْتزم الِانْتِصَار لما أَدَّاهُ إِلَيْهِ الدَّلِيل وَهَؤُلَاء قد أَحْسنُوا وَمَا على الْمُحْسِنِينَ من سَبِيل

وَقَالَ الْحَاكِم فِي كتاب عُلُوم الحَدِيث فِي النَّوْع السَّابِع وَالْعِشْرين هَذَا