Skip to content

توجيه النظر إلى أصول الأثر الجزء ١ ذكر النوع الحادي والخمسين من علوم الحديث

توجيه النظر إلى أصول الأثر

طاهر الجزائري

Printed page ١/ ٤٨٣

وَلَو قَالَ أجزت لَك كَذَا إِن شِئْت رِوَايَته عني أَو اجزت لَك كَذَا إِن شِئْت أَن تروي عني أَو أجزت لفُلَان إِن شَاءَ الرِّوَايَة عني فَالْأَظْهر الْأَقْوَى أَن ذَلِك إِذْ قد انْتَفَت فِيهِ الْجَهَالَة وَحَقِيقَة التَّعْلِيق وَلم يبْق سوى صيغته وَهُوَ تَصْرِيح بِمُقْتَضى الْحَال وَمُقْتَضى الْحَال فِي كل إجَازَة تَفْوِيض الرِّوَايَة بهَا إِلَى مَشِيئَة الْمجَاز لَهُ فَكَانَ هَذَا مَعَ كَونه بِصِيغَة التَّعْلِيق تَصْرِيحًا بِمَا يَقْتَضِيهِ الْإِطْلَاق وحكاية للْحَال لَا تَعْلِيقا فِي الْحَقِيقَة

النَّوْع السَّادِس الْإِجَازَة للمعدوم وَهِي على قسمني أَحدهمَا أَن يعْطف الْمَعْدُوم على الْمَوْجُود كَأَن يَقُول أجزت لفُلَان وَلمن يُولد لَهُ وَالثَّانِي أَن يخصص الْمَعْدُوم بِالْإِجَازَةِ من غير عطف كَأَن يَقُول أجزت لفُلَان وَلمن يُولد لَهُ وَالثَّانِي أَن يخصص الْمَعْدُوم بِالْإِجَازَةِ من غير عطف كَانَ يَقُول أجزت لمن يُولد لفُلَان وَهُوَ أَضْعَف من الْقسم الأول أقرب إِلَى الْجَوَاز

وَحكى ابْن الصّلاح عَن أبي نصر بن الصّباغ أَنه بَين بُطْلَانهَا قَالَ ابْن الصّلاح وَذَلِكَ هُوَ الصَّحِيح الَّذِي لَا يَنْبَغِي غَيره لِأَن الأجازة فِي حكم الْإِخْبَار جملَة بالمجاز فَكَمَا لَا يَصح الْإِخْبَار للمعدوم لَا تصح الْإِجَازَة لَهُ ول قَدرنَا أَن الْإِجَازَة إِذن فَلَا يَصح ذَلِك أَيْضا للمعدوم وَهَذَا يُوجب أَيْضا بطلَان الْإِجَازَة للطفل الصَّغِير الَّذِي لَا يَصح سَمَاعه

النَّوْع السَّابِع الْإِجَازَة لمن لَيْسَ بِأَهْل حِين الْإِجَازَة للْأَدَاء وَالْأَخْذ عَنهُ وَذَلِكَ يَشْمَل صورا لم يذكر ابْن الصّلاح مِنْهَا إِلَّا الصَّبِي وَلم يفرده بِنَوْع بل ذكره فِي آخر الْكَلَام على الْإِجَازَة للمعدوم

وَالْإِجَازَة للصَّبِيّ إِن كَانَ مُمَيّزا فَهِيَ صَحِيحَة كسماعه وَقد نقل خلاف ضَعِيف فِي صِحَة سَمَاعه غير أَنه لَا يعْتد بِهِ وغن كَانَ تغير مُمَيّز فقد اخْتلف فِيهِ فَقَالَ بَعضهم لَا تصح الْإِجَازَة لَهُ كَمَا يَصح السماع لَهُ وَقَالَ بَعضهم تصح الْإِجَازَة لَهُ وَقَالَ بذلك الْخَطِيب وَاحْتج لَهُ بِأَن الْإِجَازَة إِنَّمَا هِيَ إِبَاحَة الْمُجِيز لَهُ أَن تيروي عَنهُ وَالْإِبَاحَة تصح للعاقل وَغير الْعَاقِل وَقَالَ وعَلى هَذَا رَأينَا كَافَّة شُيُوخنَا يجيزون للأطفال الْغَيْب عَنْهُم من غير أَن يسْأَلُوا عَن مبلغ أسنانهم وَحَال تمييزهم