Skip to content

توجيه النظر إلى أصول الأثر الجزء ١ في بيان الكتب التي يهتدي بها إلى معرفة الحديث الحسن

توجيه النظر إلى أصول الأثر

طاهر الجزائري

Printed page ١/ ٣٧٦

لذَلِك لم يلتزموا أَن لَا يخرجُوا عَن الصَّحِيح وَالْحسن وعَلى ذَلِك ينظر

فَإِن كَانَ مُرِيد الِاحْتِجَاج بِحَدِيث مِنْهَا متأهلا لتمييز الصَّحِيح من غَيره فَعَلَيهِ أَن ينظر فِي اتِّصَال إِسْنَاد الحَدِيث وَحَال رُوَاته ثمَّ يحكم على الْإِسْنَاد بِمَا أَدَّاهُ إِلَيْهِ الْبَحْث وَالنَّظَر فَيَقُول هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد أَو حسنه أَو ضعيفه

وَمَعَ ذَلِك يسوغ لَهُ الِاحْتِجَاج بِهِ إِذا كَانَ صَحِيح الْإِسْنَاد أَو حسنه حَتَّى يتَيَقَّن سَلَامَته من الشذوذ وَالْعلَّة إِذْ صِحَة الْإِسْنَاد أَو حسنه لَا تَقْتَضِي صِحَة الْمَتْن أَو حسنه فَإِذا تبينت لَهُ سَلَامَته من الشذوذ وَالْعلَّة سَاغَ لَهُ الِاحْتِجَاج بِهِ

قَالَ ابْن الصّلاح مُبينًا أَن صِحَة الْإِسْنَاد أَو حسنه لَا تَقْتَضِي صِحَة الحَدِيث أَو حسنه قَوْلهم هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد أَو حسن الْإِسْنَاد دون قَوْلهم هَذَا حَدِيث صَحِيح أَو حَدِيث حسن لِأَنَّهُ قد يُقَال هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلَا يَصح لكَونه شاذا أَو مُعَللا غير أَن المُصَنّف الْمُعْتَمد مِنْهُم إِذا اقْتصر على قَوْله إِنَّه صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يذكر لَهُ عِلّة وَلم يقْدَح فِيهِ فَالظَّاهِر مِنْهُ الحكم لَهُ بِأَنَّهُ صَحِيح فِي نَفسه لِأَن عدم الْعلَّة والقادح هُوَ لِأَن عدم الْعلَّة والقادح هُوَ الأَصْل وَالظَّاهِر اهـ

وَقد تعقب الْحَافِظ ابْن حجر عِبَارَته الْأَخِيرَة فَقَالَ الَّذِي لَا أَشك فِيهِ أَن الإِمَام مِنْهُم لَا يعدل عَن قَوْله صَحِيح إِلَى قَوْله صَحِيح الْإِسْنَاد إِلَّا لأمر مَا

وَإِن كَانَ مُرِيد الِاحْتِجَاج بِحَدِيث مِنْهَا غير متأهل لتمييز الصَّحِيح من غَيره فسبيله أَن يبْحَث عَن حَال ذَلِك فِي كَلَام الْأَئِمَّة فَإِن وجد أحدا مِنْهُم صَححهُ أَو حسنه فَلهُ أَن يقلده وغن لم يجد ذَلِك فَلَيْسَ لَهُ أَن يقدم عل الِاحْتِجَاج بِهِ إِذْ فِي الِاحْتِجَاج بِهِ خطر عَظِيم

هَذَا وَمَا ذَكرْنَاهُ من ان كَانَ متأهلا لتمييز الصَّحِيح من غَيره فَلهُ أَن يحكم على الحَدِيث بِمُقْتَضى مَا أَدَّاهُ إِلَيْهِ الْبَحْث وَالنَّظَر هُوَ مَبْنِيّ على مَذْهَب الْجُمْهُور الَّذين قَالُوا إِن المتميزين تَمام التَّمْيِيز يُمكن أَن يوجدوا فِي كل زمَان وَإِذا وجدوا سَاغَ لَهُم أَن يحكموا على الحَدِيث بِمَا يتَبَيَّن لَهُم من حَاله