Skip to content

توجيه النظر إلى أصول الأثر الجزء ١ في أن الشيخين لم يستوعبا الصحيح ولا التزما ذلك

توجيه النظر إلى أصول الأثر

طاهر الجزائري

Printed page ١/ ٢٢٩

فِيهِ على عِلّة إِن كَانَا روياه وَيحْتَمل أَنَّهُمَا تركاه نِسْيَانا أَو إيثارا لترك الإطالة أَو رَأيا أَن غَيره مِمَّا ذكرَاهُ يسد مسده أَو لغير ذَلِك وَالله أعلم

وَالظَّاهِر أَن المعترضين عَلَيْهِمَا فِي ذَلِك لم يبلغهم تصريحهما بِمَا ذكر وَمِنْهُم ابْن حبَان فَإِنَّهُ قَالَ يَنْبَغِي أَن يناقش البُخَارِيّ وَمُسلم فِي تَركهمَا إِخْرَاج أَحَادِيث هِيَ من شَرطهمَا

وَقَالَ بَعضهم لَعَلَّ شُبْهَة المعترضين نشأت من تَسْمِيَة البُخَارِيّ كِتَابه بالجامع وَهِي شُبْهَة واهية لَا سِيمَا إِن نظر إِلَى تَتِمَّة الِاسْم وَقد عرفت سَابِقًا أَنه سَمَّاهُ الْجَامِع الصَّحِيح الْمسند الْمُخْتَصر من أُمُور رَسُول الله ﷺ وسننه وأيامه وَأما الْحَاكِم فَإِنَّهُ الْحَاكِم فَإِنَّهُ اقْتصر على ان قَالَ وَلم يحكما وَلَا وَاحِد مِنْهُمَا أَنه لم يَصح من الحَدِيث غير مَا خرجه وَقد نبغ فِي عصرنا هَذَا جمَاعَة من المبتدعة يشتمون برواة الْآثَار وَيَقُولُونَ إِن جَمِيع مَا يَصح عنْدكُمْ من الحَدِيث لَا يبلغ عشرَة آلَاف حَدِيث

وَقد اخْتلف الْعلمَاء فِي مِقْدَار مَا فاتهما من جِهَة الْقلَّة وَالْكَثْرَة فَقَالَ الْحَافِظ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن يَعْقُوب بن الأخرم شيخ الْحَاكِم قَلما يفوت البُخَارِيّ وَمُسلمًا مِمَّا يثبت من الحَدِيث وَيرد على ذَلِك قَول البُخَارِيّ فِيمَا نَقله الْحَازِمِي والإسماعيلي وَمَا تركت من الصِّحَاح أَكثر

وَقَالَ لانووي قد فاتهما كثير وَالصَّوَاب قَول من قَالَ إِنَّه لم يفت الْأُصُول الْخَمْسَة إِلَّا الْيَسِير

وَالْأُصُول الْخَمْسَة هِيَ صَحِيح البُخَارِيّ وصحيح مُسلم وَسنَن أبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ

وَقد جعل بَعضهم الْأُصُول سِتَّة بِضَم سنَن ابْن ماجة إِلَيْهَا قيل أول من فعل ذَلِك ابْن طَاهِر الْمَقْدِسِي فتابعه أصحال الْأَطْرَاف وَالرِّجَال على ذَلِك وتبعهم