Skip to content

توجيه النظر إلى أصول الأثر الجزء ١ اعتراضات على الحد المذكور للحديث الصحيح مع الجواب عنها

توجيه النظر إلى أصول الأثر

طاهر الجزائري

Printed page ١/ ٢١١

الثَّانِي مَا ذكرُوا من انهم إِذا قَالُوا هَذَا صَحِيح فَإِنَّمَا يُرِيدُونَ بلك أَنه مستوف لشروط الصِّحَّة وَلَا يُرِيدُونَ بذلك أَنه صَحِيح فِي نفس الْأَمر

قَالَ الْحَافِظ ابْن الصّلاح وَمَتى قَالُوا هَذَا صَحِيح فَمَعْنَاه أَنه اتَّصل سَنَده مَعَ سَائِر الْأَوْصَاف الْمَذْكُورَة وَلَيْسَ من شَرطه أَن يكون مَقْطُوعًا بِهِ فِي نفس المر إِذْ مِنْهُ مَا ينْفَرد بروايته عدل وَاحِد وَلَيْسَ من الْأَخْبَار الَّتِي أَجمعت الْأمة على تلقيها بِالْقبُولِ وَكَذَلِكَ إِذا قَالُوا فِي حَدِيث إِنَّه غير صَحِيح فَلَيْسَ ذَلِك قطعا بِأَنَّهُ كذب فِي نفس الْأَمر إِذْ قد يكون صدقا فِي نفس الْأَمر وَإِنَّمَا المُرَاد بِهِ أَنه لم يَصح إِسْنَاده على الشَّرْط الْمَذْكُور

وَالصَّحِيح يتنوع إِلَى مُتَّفق عَلَيْهِ ومختلف فِيهِ ويتنوع إِلَى مَشْهُور وغريب وَبَين ذَلِك ثمَّ إِن دَرَجَات الصَّحِيح تَتَفَاوَت فِي الْقُوَّة بِحَسب تمكن الحَدِيث من الصِّفَات الْمَذْكُورَة الَّتِي تنبني الصِّحَّة عَلَيْهَا وينقسم بِاعْتِبَار ذَلِك إِلَى أَقسَام يستعصي إحصاؤها على الْعَاد الْحَاضِر وَلِهَذَا نرى الْإِمْسَاك عَن الحكم لإسناد أَو حَدِيث بِأَنَّهُ الْأَصَح على الْإِطْلَاق اهـ

هَذَا وَلَيْسَ فِي عبارَة ابْن الصّلاح الْمَذْكُور أَولا مَا يُوجب خُرُوج الْمُتَوَاتر لكَونه مَقْطُوعًا بِهِ عَن الصَّحِيح الْمَذْكُور لِأَنَّهُ لم يقل وَمن شَرط الصَّحِيح أَن لَا يكون مَقْطُوعًا بِهِ فِي نفس الْأَمر بل قَالَ وَلَيْسَ من شَرط الصَّحِيح أَن يكون مَقْطُوعًا بِهِ فِي نفس الْأَمر وَهِي عبارَة لَا تنَافِي أَن يكون فِي الصَّحِيح الْمَذْكُور مَا يكون مَقْطُوعًا بِهِ فِي نفس الْأَمر وَبِهَذَا تعلم أَن لَا تنَافِي بَين مَا قَالَه هُنَا وَبَين مَا قَالَه فِيمَا بعد وَهُوَ أَن الحَدِيث الَّذِي اتّفق عَلَيْهِ البُخَارِيّ وَمُسلم مَقْطُوع بِصِحَّتِهِ مَا توهم ذَلِك بعض الْحفاظ

وَمن الْغَرِيب محاولة شيخ الْإِسْلَام إِدْخَال الْمُتَوَاتر فِي تَعْرِيف الصَّحِيح الْمَذْكُور مَعَ أَنه قاال فِي شرح النخبة وَإِنَّمَا أبهمت شُرُوط الْمُتَوَاتر فِي الأَصْل لِأَنَّهُ على