Skip to content

اليواقيت والدرر شرح شرح نخبة الفكر الجزء ٢ حكم رواية المبتدع

اليواقيت والدرر شرح شرح نخبة الفكر

عبد الرؤوف المناوي

Printed page ٢/ ١٥٥

وَقيل: يقبل من لم يكن دَاعِيَة إِلَى بدعته أَي يَدْعُو النَّاس إِلَيْهَا، أَي وَكَانَ يحرم الْكَذِب كَمَا فِي " جمع الْجَوَامِع " / فَغير الداعية مَقْبُول بِخِلَاف الداعية. لِأَن تَزْيِين بدعته يحملهُ على تَحْرِيف الرِّوَايَات وتسويتها على مَا يَقْتَضِيهِ مذْهبه.

وَاعْترض الْكَمَال ابْن أبي شرِيف عبارَة المُصَنّف هَذِه فَقَالَ: إِنَّمَا ذكره من التَّعْلِيل منطبق على مَفْهُوم هَذِه الْعبارَة، أما منطوقها فَلم يُصَرح بتعليله: وَهُوَ انْتِفَاء الْمَحْذُور. وَكَأَنَّهُ سكت عَنهُ اعْتِمَادًا على أَنه يفهم مِمَّا قدمه، وَمِمَّا فِي تَعْلِيله الْمَفْهُوم، فَإِن عِلّة قبُول غير الداعية هُوَ انْتِفَاء الْمَحْذُور من خشيَة تَحْرِيف الحَدِيث، وتسويته على مُقْتَضى بدعته إِذْ الْغَرَض أَنه يروي مَا لَيْسَ فِيهِ تَقْوِيَة لبدعته كَمَا صرح بِهِ بعد ذَلِك.

ثمَّ فِي انطباق تَعْلِيله على مَفْهُوم الْعبارَة نظر، فَإِن مفهومها أَن الداعية ترد مُطلقًا وَالتَّعْلِيل أخص مِنْهُ، فَإِنَّهُ أورد على مَا لَهُ تعلق ببدعته فَقَط فَيَقْتَضِي أَن مَا لَا تعلق لَهُ بهَا يقبل.