البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير
أسلم فَالله أعلم أَيهمَا أصح. وَأما ابْن قُتَيْبَة فَذكر أَنه قتل صبرا. وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد عَن مُحَمَّد بن يَحْيَى بن سهل بن أبي حثْمَة، عَن أَبِيه، عَن جده «أَن رَسُول الله ﷺ لما أقبل بالأسارى حَتَّى إِذا كَانَ بعرق الظبية أَمر عَاصِم بن ثَابت بن أبي الأقلح أَن يضْرب عنق عقبَة بن أبي معيط فَجعل عقبَة يَقُول: يَا ويلاه، علام أقتل من بَين هَؤُلَاءِ؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: لعداوتك لله وَلِرَسُولِهِ. فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، منُّك أفضل، فَاجْعَلْنِي كَرجل من قومِي، إِن قَتلتهمْ قتلتني، وَإِن مننت عَلَيْهِم مننت عليَّ، وَإِن أخذت مِنْهُم الْفِدَاء كنت كأحدهم، يَا مُحَمَّد من للصبية؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: النَّار، يَا عَاصِم بن ثَابت، قدمه فَاضْرب عُنُقه. فَضرب عُنُقه» . قَالَ ابْن دحْيَة فِي «تنويره» : «ثمَّ أَمر بصلبه فَهُوَ أول مصلوب فِي الْإِسْلَام» . حَكَاهُ القعْنبِي وَفِي «أَفْرَاد» الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث ابْن مَسْعُود: «النَّار لَهُم ولأبيهم» .
الحَدِيث الثَّانِي بعد الْخمسين
قَالَ الشَّافِعِي: كَانَ من الْمَمْنُون عَلَيْهِم بالأفدية أَبُو عزة الجُمَحِي تَركه رَسُول الله ﷺ لبنَاته، وَأخذ عَلَيْهِ عهدا أَن لَا يقاتله، فأخفره وقاتله يَوْم أحد، فَدَعَا رَسُول الله ﷺ أَن لَا يفلت، فَمَا أسر يَوْمئِذٍ رجل غَيره. فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، اُمْنُنْ عليّ وَدعنِي لبناتي وَأُعْطِيك عهدا أَن لَا أَعُود لِقِتَالِك. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: لَا تمسح عَلَى عَارِضَيْك بِمَكَّة تَقول: قد