البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير
خدعت مُحَمَّدًا مرَّتَيْنِ. فَأمر بِهِ فضربتْ عُنُقه.
قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَقد روينَا فِي ذَلِك عَن غير الشَّافِعِي، وَرَوَى بِإِسْنَادِهِ عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: «أَمن رَسُول الله ﷺ من الْأسَارَى يَوْم بدر أَبَا عزة عبد الله بن عَمْرو الجُمَحِي، وَكَانَ شَاعِرًا وَكَانَ قَالَ للنَّبِي (: يَا مُحَمَّد، إِن لي خمس بَنَات لَيْسَ لَهُنَّ شَيْء فَتصدق بِي عَلَيْهِنَّ فَفعل. وَقَالَ أَبُو عزة: أُعْطِيك موثقًا أَن لَا أقاتلك وَلَا أَكثر عَلَيْك أبدا. فَأرْسلهُ رَسُول الله ﷺ، فَلَمَّا خرجت قُرَيْش إِلَى أحد جَاءَهُ صَفْوَان بن أُميَّة فَقَالَ: اخْرُج مَعنا. فَقَالَ: إِنِّي قد أَعْطَيْت مُحَمَّدًا موثقًا أَن لَا أقاتله. فضمن صَفْوَان أَن يَجْعَل بَنَاته مَعَ بَنَاته إِن قتل، وَإِن عَاشَ أعطَاهُ مَالا كثيرا، فَلم يزل بِهِ حَتَّى خرج مَعَ قُرَيْش يَوْم أحد فَأسر وَلم يؤسر غَيره من قُرَيْش. فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، إِنَّمَا خرجت كرها ولي بَنَات فَامْنُنْ عَلّي. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: أَيْن مَا أَعْطَيْتنِي من الْعَهْد والميثاق، لَا وَالله لَا تمسح بعارضيك بِمَكَّة تَقول: سخرت بِمُحَمد مرَّتَيْنِ. قَالَ سعيد بن الْمسيب: فَقَالَ النَّبِي ﷺ: إِن الْمُؤمن لَا يلْدغ من جحرٍ مرَّتَيْنِ، يَا عَاصِم بن ثَابت، قدمه فَاضْرب عُنُقه. فقدمه فَضرب عُنُقه» .
قَالَ الْمُحب فِي «أَحْكَامه» وَفِي كتاب السَّرقة: «إِن أول من علق رَأسه فِي الْإِسْلَام جعل فِي رمح وَحمل إِلَى الْمَدِينَة يَوْم أحد ... » .
الحَدِيث الثَّالِث بعد الْخمسين
عَن عمرَان بن الْحصين ﵁ قَالَ: «كَانَت ثَقِيف حلفا لبني عقيل، فأسرت ثَقِيف رجلَيْنِ من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ وَأسر أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ -