Skip to content

الفقه الميسر

عبد الله الطيار

Printed page ٢/ ١٦

راهويه (١) إلى أن من منع زكاة ماله أخذت منه قهرًا، ويؤخذ شطر ماله عقوبة له مع أخذ الزكاة منه، واحتجوا لذلك بما رواه أحمد وأبو داود والنسائيُّ وغيرهم عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ أنه كان يقول: "في كلِّ إبلٍ سَائِمَةٍ في كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنةُ لَبُونٍ لا يُفَرَّقُ إبلٌ عَنْ حِسَابِهَا مَنْ أَعْطَاهَا مُؤْتَجِرًا فَلَهُ أَجْرُهَا وَمَنْ أَبى فَإنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ إِبِلِهِ عَزْمَةٌ مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا لا يَحِلُّ لآلِ مُحَمَّدٍ ﷺ مِنْهَا شَيْءٌ" (٢).

٢ - وذهب جمهور الفقهاء إلى أن مانع الزكاة إذا أخذت منه قهرًا لا يؤخذ معها من ماله شيء، واستدلوا لذلك بما رواه ابن ماجة من حديث فاطمة بنت قيس ﵂ عن النبي ﷺ قال: "لَيْسَ في المَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ" (٣)، ولأن الصحابة ﵃ لم يأخذوا نصف أموال الأعراب الذين منعوا الزكاة.

وأجابوا عن حديث بهز بن حكيم بأنه حديث منسوخ، وأن هذا كان في أول الإِسلام ثم نسخ.

والراجح: أن الحديث ليس بمنسوخ، وأن هذه العقوبة الشرعية مفوضة لأمر الإِمام وتقديره، ينفذها حيث يرى تمادي الناس في منع الزكاة ولم يجد سبيلًا لزجرهم غير هذا.

أما من منع الزكاة وهو مقر بوجوبها وهو خارج عن قبضة الإِمام فعلى الإِمام أن يقاتله على عدم إخراجها لفعل الصحابة مع أبي بكر الصديق ﵁ حيث قاتلوا المانعين من أدائها, ولا يحكم بكفرهم على القول الراجح.