Skip to content

الفقه الميسر

عبد الله الطيار

Printed page ١١/ ٧٦

قد يسمعون هذه الشتائم لأول مرة في المدرسة من زملائهم أو في الشارع.

ويجب أن يعلم أن العلماء قد بينوا أن سب الدين أو سب الرب أو سب الرسول ﷺ يُعد كفرًا مخرجًا من الملة وهو ردة عن دين الإِسلام إذا كان الساب يعلم ما يصدر عنه حتى لو كان مستهزئًا. يقول الله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة: ٦٥، ٦٦].

قال القاضي عياض ﵀: "لا خلاف أن سابَّ الله تعالى من المسلمين كافر حلال الدم" (١).

ونقل شيخ الإِسلام عن إسحق بن راهوية قوله: "أجمع المسلمون على أن من سب الله، أو سب رسوله ﷺ، أو دفع شيئًا مما أنزل الله ﷿، أو قتل نبيًّا من أنبياء الله ﷿ أنه كافر بذلك، وإن كان مقرًّا بكل ما أنزل الله" (٢).

إذا تقرر أن سب الذات الإلهية وسب الرسول ﷺ وسب الدين كفر مخرج من الملة، فيجب الانتباه إلى الفرق بين كون الشيء كفرًا وتكفير الشخص الذي حصل منه ذلك بعينه، فلا نستطيع أن نحكم بكفر إنسان إذا صدر منه ما يقتضي كفره إلا بعد أن نتثبت من عدم وجود موانع التكفير وهي الخطأ والجهل والعجز والإكراه.

وخلاصة الأمر أن سب الدين والرب ردة في حق من ارتكبه عامدًا قاصدًا عالمًا به غير جاهل ولا مكره. وأما من لم يتحقق فيه ذلك فهو مرتكب لذنب عظيم وعليه التوبة بشروطها ولا يفسخ زواجه (٣).