Skip to content

الفقه الميسر

عبد الله الطيار

Printed page ٦/ ٢٣٩

كتاب الوقف

تعريفه لغة: الوقف مصدر وقف، ووقفَ الشيء وحبَسه وسبَّله بمعنىً واحدٍ.

واصطلاحًا: تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة.

الحكم الشرعي ودليله:

الوقف مستحب ومندوب إليه، وقد جاءت بذلك السنة الشريفة:

فمن ذلك ما روى عبد الله بن عمر قال: أصاب عمر أرضًا بخيبر فأتى النبي ﷺ يستأمره فيها فقال: يا رسول الله، إني أصبت أرضًا بخيبر لم أصب قط مالًا أنفس عندي منه، فما تأمرني فيها؟ فقال: "إن شئتَ حبسْتَ أصلَها وتصدَّقْتَ بها، غيرَ أنه لا يباعُ أصلُها، ولا يُبْتَاعُ، ولا يوهَبُ، ولا يورَثُ"، قال: فتصدق بها عمر في الفقراء وذوي القربى والرقاب وابن السبيل والضيف، لا جناح على من وَلِيَهَا أن يأكل منها، أو يطعم صديقًا بالمعروف غير متأثِّلٍ فيه (١)، أو غير متموِّلٍ فيه (٢).

وما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا مات ابنُ آدمَ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ: صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنْتَفَعُ به، أو ولدٍ صالحٍ يدعو له" (٣).

قال جابر: لم يكن أحد من أصحاب النبي ﷺ وهو ذو مقدرة إلا وقف، وقال الترمذيُّ بعد ذكر حديث ابن عمر المذكور: العمل على هذا الحديث عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، لا نعلم بين أحد من المتقدمين منهم في ذلك اختلافًا، وقد وقف الخلفاء الراشدون وغيرهم من الصحابة، واشتهر