Skip to content

أقوال الطحاوي في التفسير: الفاتحة - التوبة الفصل الثاني أقوال الطحاوي فى التفسير سورة المائدة

أقوال الطحاوي في التفسير: الفاتحة - التوبة

محمد بن عبد الله الوزرة الدوسري

Printed page ٥٣٦

- وهذا قول: ابن عباس - ومجاهد - وطاووس - وسعيد بن جبير - والزهري - وسالم بن عبد الله - والقاسم بن محمد. (١)

وإليه ذهب: داود الظاهري - والإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه. (٢)

- ومن أدلة هذا القول:

١ - أن الأصل براءة الذمة، فمن ادعى شغلها فعليه الدليل. (٣)

وقد رد هذا الاستدلال: بأن الكتاب والسنة قد دلا على وجوب الجزاء على المحرم القاتل للصيد خطأً، وقد تقدم بيان ذلك.

٢ - أن الله جل وعلا قال:: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة:٩٥] فخص المتعمد بإيجاب الجزاء عليه، فلو شاركه المخطئ والناسي في الوجوب لم يكن للتخصيص معنى. والذي يؤكد هذا المفهوم: أنه جل وعلا قال في آخر الآية: ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾ [المائدة:٩٥]- (والإنتقام) إنما يكون في العمد دون الخطأ، وقوله: (ومن عاد) المراد منه: ومن عاد إلى ما تقدم ذكره، وهذا يقتضي أن الذي تقدم ذكره من القتل الموجب للجزاء هو العمد لا الخطأ. (٤)

وقد رد هذا الاستدلال بما يلي:

أ - أنه ليس في تخصيص المتعمد بالجزاء في الآية دليل على نفي هذا الجزاء عن غيره، لأن في هذا تمسكاً بالمسكوت عنه، وهذا لا يجوز.

ب - أن تخصيص المتعمد بالذكر في الآية دون المخطئ، مع أن حكمهما واحد من حيث وجوب الجزاء عليهما، يحتمل أن يكون تخصيصاً من أجل أحد الأمور التالية: