أقوال الطحاوي في التفسير: الفاتحة - التوبة
- ودليل هذا القول: عموم قوله جل وعلا: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء:٢٤] فإنه لا يختص بالنساء المسبيات، بل ظاهر الآية العموم في أن كل أمة متزوجة إذا ملكها رجل آخر، فهي تحل له بملك اليمين، ويرتفع حكم الزوجية بذلك الملك.
والآية وإن نزلت في خصوص النساء المسبيات، فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. (١)
- وقد رُد هذا الاستدلال: بأن حديث بريرة يخصه ويرده، لأن ذلك إنما هو خاص بالمسبيات كما دل عليه حديث أبي سعيد الخدري ﵁. (٢)
فعن عائشة ﵂ في قصة بريرة، قالت: (كان زوجها عبداً فخيرها رسول الله ﷺ فاختارت نفسها، ولو كان حراً لم يخيرها). (٣)
فدل هذا الحديث على: أن بيع الأمة لا يعد طلاقاً، لأن الرسول ﷺ خير بريرة إذ أعتقتها عائشة بين المقام مع زوجها الذي زوجها منه سادتها في حال رقها، وبين فراقه، ولم يجعل الرسول ﷺ عتق عائشة ﵂ إياها طلاقاً من زوجها، ولو كان طلاقاً لم يكن لتخييره إياها أي معنى.
- وهذا هو مذهب جمهور العلماء: أن انتقال الملك في الأمة لا يكون طلاقاً، ولا طلاق لها إلا الطلاق. (٤)
- القول الثالث: أن المراد هو: أن الحرائر حرام بعد الأربع، إلا ما ملكت إيمانكم من الإماء، فإنهن لم ويُحصرن بعدد.
- وهذا قول: عروة بن الزبير - وابن عباس ﵃.
- وقد رد هذا القول: بأنه لا دليل عليه، وفيه خروج بالنص عن ظاهره.