أقوال الطحاوي في التفسير: الفاتحة - التوبة
فهذه معارضة صحيحة، ولو أردنا أن نكثر منها، فنحتج بقول رسول الله ﷺ للمستحاضة: "دعي الصلاة أيام أقرائك"، (١) فنقول: الأقراء هي: الحيض على لسان رسول الله ﷺ لكان ذلك ما قد تعلق به بعض من تقدم ولكنا لا نفعل ذلك، لأن العرب قد تسمي الحيض قرءاً، وتسمي الطهر قرءاً، وتجمع الحيض والطهر فتسميها قرءاً
وفي ذلك أيضاً حجة أخرى، أن عمر ضي الله عنه، هو الذي خاطبه رسول الله ﷺ بقوله: "فتلك العدة التي أمر الله ﷿ أن تطلق لها النساء" ولم يكن ذلك - عنده - دليلاً أن الأقراء الأطهار، إذ قد جعل الأقراء الحيض، فيما روي عنه.
فإذا كان هذا عند عمر رضي الله تعالى عنه، وقد خاطبه رسول الله ﷺ به، لا دليل فيه على أن القرء الطهر، كان من بعده فيه أيضاً كذلك
وكان مما احتج به الذين جعلوا الأقراء الأطهار أيضاً: عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أنها نقلت حفصة (٢) بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، حين دخلت في الدم من الحيضة الثالثة.
قال ابن شهاب: (فذكرت ذلك لعمرة (٣)، فقالت: صدق عروة، قد جادلها في ذلك أناس، وقالوا: إن الله تعالى يقول ثلاثة قروء، فقالت عائشة: صدقتم، أتدرون ما الأقراء؟ إنما الأقراء الأطهار)