أقوال الطحاوي في التفسير: الفاتحة - التوبة
ثم نظرنا فيما روي عن أصحاب رسول الله ﷺ في المراد بهذه الآية عندهم مما لم يذكروا فيه أن نزولها كان فيه، كما ذكره أبو أيوب في حديثه الذي ذكرناه عنه.
فوجدنا عن قيس (١)، قال: قال رجل لعمر - وقُتل خاله -: يا أمير المؤمنين، إن قوماً يزعمون أن خالي ممن ألقى بيده إلى التهلكة، قال: بل هو من الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة.
قال أبو جعفر: ولم يذكر في هذا الحديث السبب الذي قيل لخاله من أجله ما قيل، غير أنا قد أحطنا علماً أنه من أسباب القتال في سبيل الله.
ووجدنا عن أبي إسحاق (٢): أن رجلاً قال للبراء (٣): أحمل على الكتيبة في ألف بالسيف من التهلكة؟ قال: لا، إنما التهلكة أن يذنب الرجل الذنب، ثم يلقي بيديه، يقول: لا يغفر لي
وعن ابن عباس: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾] البقرة:١٩٥] قال: أنفقوا في سبيل الله، ولا تمسكوا النفقة في سبيل الله، فتهلكوا
قال أبو جعفر: يريد أنه ينفق في سبيل الله من قليل المال كما ينفق من كثيره، على التحذير منه إياه أن يترك ذلك، فيدخل في الوعيد الذي قد ذكرنا
وقال حذيفة (٤)