أقوال الطحاوي في التفسير: الفاتحة - التوبة
صاحب رسول الله ﷺ، فقال: يا أيها الناس، إنكم تتأولون هذه الآية على هذا التأويل، إنما أنزلت فينا معشر الأنصار، إنا لما أعز الله دينه، وكثر ناصروه، قلنا فيما بيننا لبعضنا بعض سراً من رسول الله ﷺ: إن أموالنا قد ضاعت، فلو أقمنا فيها، وأصلحنا منها ما قد ضاع، فأنزل الله تعالى في كتابه يرد علينا ما قد هممنا به، فقال: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة:١٩٥] فكانت التهلكة في الإقامة التي أردنا أن نقيم في أموالنا ونصلحها، فأمرنا بالغزو، فما زال أبو أيوب غازياً في سبيل الله حتى قبضه الله تعالى. (١)
ففي هذا الحديث أن التهلكة المذكورة في هذه الآية هي التهلكة في الدين
وكان معنى ذلك: أن من بلغت حاله من ترك الغزو الامتناع من النفقة في سبيل الله، كما قد كانت الأنصار عليه، ثم همت بخلافه، هلاك.
ومثله ما قد روي عن رسول الله ﷺ، كما عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ، قال:" إذا سمعت الرجل يقول: هلك الناس، فهو أهلكهم " (٢).
وكان ذلك على الهلاك في الدين لا فيما سواه.