Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب إذا اجتهد العامل أو الحاكم فأخطأ خلاف الرسول من غير علم فحكمه مردود لقول النبي ﷺ: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) .)

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ٢٥/ ٦٥

وَنحن أول الْأُمَم وهم آخر الْأُمَم؟ فَيَقُولُونَ: نشْهد أَن الله ﷿ بعث إِلَيْنَا رَسُولا وَأنزل إِلَيْنَا كتابا فَكَانَ فِيمَا أنزل الله إِلَيْنَا خبركم.

وَمَا أمَرَ النبيُّ بِلُزُومِ الجَماعَةِ وهُمْ أهْلُ العِلْمِ

هَذَا عطف على مَا قبله، تَقْدِيره: وَفِيمَا أَمر النَّبِي، بِلُزُوم الْجَمَاعَة المُرَاد بِالْجَمَاعَة أهل الْحل وَالْعقد فِي كل عصر. وَقَالَ الْكرْمَانِي: مُقْتَضى الْأَمر بِلُزُوم الْجَمَاعَة أَنه يلْزم الْمُكَلف مُتَابعَة مَا اجْتمع عَلَيْهِ المجتهدون وهم المُرَاد بقوله: وَهل أهل الْعلم.

٧٣٤٩ - حدّثنا إسْحاقُ بنُ مَنْصُورٍ، حَدثنَا أبُو أُسامَةَ، حدّثنا الْأَعْمَش، حدَّثنا أبُو صالِحٍ، عنْ أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رسولُ الله يُجاءُ بِنُوحٍ يَوْمَ القِيامَةِ فَيُقالُ لهُ هلْ بَلَّغْتَ فَيَقُولُ نَعَمْ يَا رَبِّ فَتُسْألُ أُمَّتُهُ: هَلْ بَلَغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: مَا جاءَنا مِنْ نَذِيرٍ، فَيَقُولُ: مَنْ شُهُودُك؟ فَيَقُولُ مُحَمَّدٌ وأُمَّتُهُ. فَيُجاءُ بِكُمْ فَتَشْهَدُونَ ثُمَّ قَرَأَ رسولُ الله ﴿وَكَذَالِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِى كُنتَ عَلَيْهَآ إِلَاّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَاّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾

انْظُر الحَدِيث ٣٣٣٩ وطرفه

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِسْحَاق بن مَنْصُور بن بهْرَام الكوسج أَبُو يَعْقُوب الْمروزِي، وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان، وَأَبُو صَالح ذكْوَان الزيات.

والْحَدِيث مضى فِي ذكر نوح، ﵇، عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، وَفِي التَّفْسِير عَن يُونُس بن رَاشد، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: حَدثنَا، الْأَعْمَش ويروى: قَالَ الْأَعْمَش، حذف مِنْهُ: قَالَ، الثَّانِيَة. قَوْله: فَيَقُول مُحَمَّد ويروى: فَيُقَال.

وعنْ جَعْفَرِ بنِ عَوْنٍ حدّثنا الأعْمَشُ عنْ أبي صالِحٍ عنْ أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ عنِ النبيِّ بِهاذَا.

وجعفر بن عون بالنُّون بن جَعْفَر المَخْزُومِي الْقرشِي الْكُوفِي، وَهُوَ مَعْطُوف على قَوْله: أَبُو أُسَامَة، وَالْقَائِل هُوَ إِسْحَاق بن مَنْصُور، فروى هَذَا الحَدِيث عَن أبي أُسَامَة بِصِيغَة التحديث. وَعَن جَعْفَر بن عَوْف بالعنعنة. وَأَبُو نعيم جزم بِأَن رِوَايَة جَعْفَر بن عون معلقَة. وَأخرجه من طَرِيق أبي مَسْعُود الرَّازِيّ عَن أبي أُسَامَة وَحده، وَمن طَرِيق بنْدَار عَن جَعْفَر بن عون وَحده.

٢٠ -

(بابٌ إذَا اجْتَهَدَ العامِلُ أوِ الحاكِمُ فأخْطأ خِلَافَ الرَّسولِ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ فَحُكْمُهُ مَرْدُودٌ لِقَوْلِ النبيِّ ﷺ: (مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَليْهِ أمْرُنا فَهْوَ رَدُّ)

.)

أَي: هَذَا بَاب فِيهِ إِذا اجْتهد الْعَامِل، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: إِذا اجْتهد الْعَالم. قَوْله: الْعَامِل قَالَ الْكرْمَانِي: أَي عَامل الزَّكَاة. قلت: لفظ الْعَامِل أَعم من آخذ الزَّكَاة، وَقَالَ الْحَاكِم: أَي القَاضِي، وَهَذَا أَيْضا أَعم من القَاضِي. قَوْله: أَو الْحَاكِم كلمة: أَو، فِيهِ للتنويع. فَإِن قلت: قد مضى فِي كتاب الْأَحْكَام: بَاب إِذا قضى الْحَاكِم بجور وَخلاف أهل الْعلم فَهُوَ مَرْدُود، فَمَا فَائِدَة ذكر هَذِه التَّرْجَمَة هُنَا؟ قلت: تِلْكَ التَّرْجَمَة معقودة لمُخَالفَة الْإِجْمَاع، وَهَذِه التَّرْجَمَة معقودة لمُخَالفَة الرَّسُول قَوْله: فَأَخْطَأَ، أَي: فِي أَخذ وَاجِب الزَّكَاة، أَو فِي قَضَائِهِ. قَالَه الْكرْمَانِي: قلت: هُوَ أَعم من ذَلِك. قَوْله: خلاف الرَّسُول، أَي: مُخَالفا للسّنة. قَوْله: من غير علم أَي: جَاهِلا. قَالَ الْكرْمَانِي: وَحَاصِله إِن حكم بِغَيْر السّنة ثمَّ تبين لَهُ أَن السّنة بِخِلَاف حكمه وَجب عَلَيْهِ الرُّجُوع مِنْهُ إِلَيْهَا وَهُوَ الِاعْتِصَام بِالسنةِ، ثمَّ قَالَ: وَفِي التَّرْجَمَة نوع تعجرف. قلت: كَأَنَّهُ أَشَارَ بذلك إِلَى قَوْله: فَأَخْطَأَ، لِأَن ظَاهره يُنَافِي الْمَقْصُود. لِأَن من أَخطَأ خلاف الرَّسُول لَا يذم بِخِلَاف من أَخطَأ وفاقه. وَقَالَ بَعضهم ردا عَلَيْهِ. وَتَمام الْكَلَام عِنْد قَوْله: فَأَخْطَأَ، وَيتَعَلَّق بقوله: اجْتهد. وَقَوله: خلاف الرَّسُول، أَي: فَقَالَ خلاف الرَّسُول، فَأَي عجرفة فِي هَذَا. انْتهى. قلت: فِيمَا قَالَه عجرفة أَكثر مِمَّا قَالَه الْكرْمَانِي لِأَن تَقْدِيره بقوله: فَقَالَ خلاف الرَّسُول، يكون عطفا على أَخطَأ