Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب قول النبي ﷺ: (ويل للعرب من شر قد اقترب))

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ٢٤/ ١٨١

الأصاغر من أَقَاربه. قَوْله: قَالَ لنا الْقَائِل هُوَ جد عَمْرو بن يحيى. قَوْله: قُلْنَا: أَنْت أعلم الْقَائِل ذَلِك لَهُ أَوْلَاده وَأَتْبَاعه مِمَّن سمع مِنْهُ ذَلِك.

٤ -

(بابُ قَوْلِ النبيِّ ﷺ: (ويْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرَ قَدِ اقْتَرَبَ))

أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَول النَّبِي ويل الخ وَإِنَّمَا خص الْعَرَب بِالذكر لأَنهم أول من دخل فِي الْإِسْلَام، والإنذار بِأَن الْفِتَن إِذا وَقعت كَانَ الْهَلَاك إِلَيْهِم أسْرع.

٧٠٥٩ - حدّثنا مالكُ بنُ إسْماعِيلَ، حدّثنا ابنُ عُيَيْنَةَ، أنَّهُ سَمِعَ الزُّهْرِيَّ، عنْ عُرْوَةَ، عنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أمِّ سَلَمَةَ، عنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، عنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ، ﵅، أنَّها قالَتِ: اسْتَيْقَظَ النبيُّ مِنَ النَّوْمِ مُحْمَرّاً وجْهُهُ يَقُولُ لَا إلاهَ إِلَّا الله ويْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرَ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ اليَوْمَ مِنْ رِدْمِ يأجُوجُ ومأجُوجَ مِثْلُ هاذِهِ وعَقَدَ سُفْيانُ تِسْعِينَ أَو مِائَةً، قِيلَ: أنَهْلِكُ وفِينا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ إذَا كَثُرَ الخَبَثُ

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة فَإِن التَّرْجَمَة قِطْعَة مِنْهُ.

وَابْن عُيَيْنَة سُفْيَان. وَفِيه: ثَلَاث من الصحابيات: زَيْنَب بنت أم سَلمَة ربيبة النَّبِي وَأمّهَا أم سَلمَة زوج النَّبِي، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم، وَأم حَبِيبَة زوج النَّبِي اسْمهَا رَملَة بنت أبي سُفْيَان، وَزَيْنَب بنت جحش أم الْمُؤمنِينَ تزَوجهَا النَّبِي سنة ثَلَاث، وَقَالَ الْكرْمَانِي: قَالُوا: هَذَا الْإِسْنَاد مُنْقَطع وَصَوَابه كَمَا فِي صَحِيح مُسلم زَيْنَب عَن حَبِيبَة عَن أم حَبِيبَة عَن زَيْنَب، بِزِيَادَة حَبِيبَة، وَهَذَا من الغرائب اجْتمع فِيهِ أَربع صحابيات: زوجتان لرَسُول الله وربيبتان لرَسُول الله ثمَّ قَالَ الْكرْمَانِي: يحْتَمل أَن زَيْنَب سَمِعت من حَبِيبَة وَمن أمهَا، وَكِلَاهُمَا صَوَاب.

والْحَدِيث مضى فِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء، ﵈، وَفِي عَلَامَات النُّبُوَّة عَن أبي الْيَمَان. وَأخرجه بَقِيَّة الْجَمَاعَة مَا خلا أَبَا دَاوُد، وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ مستقصًى.

قَوْله ويل للْعَرَب لفظ: ويل، مثل: وَيْح إلَاّ أَن ويلاً يُقَال لمن وَقع فِي هلكة يَسْتَحِقهَا، وويحاً يُقَال لمن لَا يَسْتَحِقهَا، وَأَرَادَ بالعرب أهل دين الْإِسْلَام، وَإِنَّمَا خص بذكرهم لِأَن مُعظم شرهم رَاجع إِلَيْهِم. قَوْله: قد اقْترب أَي: قرب. قَوْله: فتح على صِيغَة الْمَجْهُول الْيَوْم نصب على الظَّرْفِيَّة. قَوْله: من ردم يَأْجُوج وَمَأْجُوج الرَّدْم السد الَّذِي بَيْننَا وَبينهمْ، وَقَالَ الْكرْمَانِي: يُقَال: إِن يَأْجُوج هم التّرْك وَجرى مَا جرى بِبَغْدَاد مِنْهُم. قلت: هَذَا القَوْل غير صَحِيح لِأَن التّرْك مَا لَهُم ردم والردم بَيْننَا وَبَين يَأْجُوج وَمَأْجُوج وهما من بني آدم من أَوْلَاد يافث بن نوح، ﵇، وَالَّذِي جرى بِبَغْدَاد كَانَ من هلاكو من أَوْلَاد جنكيز خَان فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي قتل الْخَلِيفَة المستعصم بِاللَّه العباسي وأخرب بَغْدَاد فِي سنة سِتّ وَخمسين وسِتمِائَة. قَوْله: وَعقد سُفْيَان تسعين وَمِائَة كَذَا هُنَا، وَفِي رِوَايَة: حلق بإصبعه الْإِبْهَام وَالَّتِي تَلِيهَا، وَفِي لفظ: عقد سُفْيَان بِيَدِهِ عشرَة، وَفِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة: وَعقد وهيب بِيَدِهِ تسعين، وَقيل: المُرَاد التَّقْرِيب بالتمثيل لَا حَقِيقَة التَّحْدِيد، وَقَالَ الدَّاودِيّ فِي رِوَايَة سُفْيَان يَعْنِي: جعل طرف السبابَة فِي وسط الْإِبْهَام، وَلَيْسَ كَمَا ذكره، وَقد علم من مقَالَة أهل الْعلم بِالْحِسَابِ أَن صفة عقد التسعين أَن يثني السبابَة حَتَّى يعود طرفها عِنْد أَصْلهَا من الْكَفّ ويعلق عَلَيْهِ الْإِبْهَام. قَوْله: وَفينَا الصالحون؟ الْوَاو فِيهِ للْحَال. قَوْله: إِذا كثر الْخبث بِفَتْح الْخَاء وَالْبَاء الْمُوَحدَة فسروه بالفسوق كلهَا أَو بالزنى خَاصَّة.

٧٠٦٠ - حدّثنا أبُو نُعَيْمٍ، حدّثنا ابنُ عُيَيْنَةَ عَن الزُّهْرِيِّ، عنْ عُرْوَةَ. وحدّثني مَحْمُودٌ أخبرنَا عبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنَا مَعْمَرٌ عنْ الزُّهْرِيِّ، عنْ عُرْوَةَ، عنْ أُسامَةَ بنِ زَيْدٍ، ﵄، قَالَ: أشْرَفَ