Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب قول الله تعالى: ﴿وكنبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح فصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون﴾ )

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ٢٤/ ٤٠

أَبُو دَاوُد فِي الدِّيات عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن إِسْمَاعِيل بن مَسْعُود. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن بنْدَار وَغَيره.

قَوْله: أوضاح جمع وضح وَقد مر تَفْسِيره عَن قريب. قَوْله: رَمق وَهُوَ بَقِيَّة الْحَيَاة. قَوْله: فخفضت أَرَادَ بِهِ الْإِشَارَة برأسها.

٦ -

(بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿وكنبنا عَلَيْهِم فِيهَا أَن النَّفس بِالنَّفسِ وَالْعين وَالْأنف بالأنف وَالْأُذن بالأذن وَالسّن بِالسِّنِّ والجروح فصاص فَمن تصدق بِهِ فَهُوَ كَفَّارَة لَهُ وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الظَّالِمُونَ﴾ )

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وكتبنا عَلَيْهِم فِيهَا أَن النَّفس بِالنَّفسِ الْآيَة بكمالها سيقت فِي رِوَايَة كَرِيمَة، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر والأصيلي: بَاب قَول الله تَعَالَى: وَفِي رِوَايَة النَّسَفِيّ كَذَا وَلَكِن بعده إِلَى قَوْله: وَإِنَّمَا ذكر البُخَارِيّ هَذِه الْآيَة لمطابقتها قَوْله فِي حَدِيث الْبَاب: النَّفس بِالنَّفسِ، وَاحْتج بهَا أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه على أَن الْمُسلم يُقَاد بالذمي فِي الْعمد، وَبِه قَالَ الثَّوْريّ، وَجعلُوا هَذِه الْآيَة ناسخة لِلْآيَةِ الَّتِي فِي الْبَقَرَة، وَهِي قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا كتب عليكن الْقصاص بالقتلى الْحر بِالْحرِّ﴾ عَن أبي مَالك أَن هَذِه الْآيَة مَنْسُوخَة بقوله: ﴿إِن النَّفس بِالنَّفسِ﴾ وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: بَاب فِيمَن لَا قصاص بَينه باخْتلَاف الدّين قَالَ الله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا كتب عَلَيْكُم الْقصاص الْحر بِالْحرِّ﴾ إِلَى قَوْله: ﴿فَمن عُفيَ لَهُ من أَخِيه شَيْء﴾ وَقَالَ صَاحب الْجَوْهَر النقي قلت: هَذِه الْآيَة حجَّة لخصمه لِأَن عُمُوم الْقَتْل يَشْمَل الْمُؤمن وَالْكَافِر وخوطب الْمُؤْمِنُونَ بِوُجُوب الْقصاص فِي عُمُوم الْقَتْل وَكَذَا قَوْله تَعَالَى: ﴿الْحر بِالْحرِّ﴾ يشملهما بِعُمُومِهِ. قَوْله: أَن النَّفس بِالنَّفسِ يُؤْخَذ مِنْهُ جَوَاز قتل الْحر بِالْعَبدِ وَالْمُسلم بالذمي وَهُوَ قَول الثَّوْريّ والكوفيين، وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر: لَا يقتل حر بِعَبْد، وَفِي التَّوْضِيح هَذَا مَذْهَب أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي وَزيد بن ثَابت، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم. قَوْله: ﴿وَالْعين بِالْعينِ﴾ قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: المعطوفات كلهَا قَرَأت مَنْصُوبَة ومرفوعة، وَالْمعْنَى: فَرضنَا عَلَيْهِم فِيهَا أَي: فِي التَّوْرَاة: أَن النَّفس مَأْخُوذَة بِالنَّفسِ مقتولة بهَا إِذا قتلتها بِغَيْر حق، وَكَذَلِكَ الْعين مفقوءة بِالْعينِ، وَالْأنف مجدوع بالأنف، وَالْأُذن مصلومة بالأذن وَالسّن مقلوعة بِالسِّنِّ. قَوْله: والجروح قصاص يَعْنِي: ذَات قصاص، وَهُوَ المقاصصة وَمَعْنَاهُ: مَا يُمكن فِيهِ الْقصاص وتعرف الْمُسَاوَاة. قَوْله: فَمن تصدق بِهِ أَي: فَمن تصدق من أَصْحَاب الْحق بِهِ، أَي: بِالْقصاصِ وَعَفا عَنهُ. قَوْله: ﴿فَمن تصدق﴾ أَي: التَّصَدُّق بِهِ كَفَّارَة للمتصدق يكفر الله عَنهُ سيئاته. وَعَن عبد الله بن عمر: ويهدم عَنهُ ذنُوبه بِقدر مَا تصدق بِهِ. قَوْله: ﴿وَمن لم يحكم﴾ إِلَى آخِره قَالَ، هُنَا ﴿فَأُولَئِك هم الظَّالِمُونَ﴾ لأَنهم لم ينصفوا الْمَظْلُوم من الظَّالِم الَّذين أمروا بِالْعَدْلِ والتسوية بَينهم فِيهِ فخالفوا وظلموا وتعدوا.

٦٨٧٨ - حدّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصٍ، حَدثنَا أبي، حَدثنَا الأعْمَشُ، عنْ عبْدِ الله بن مُرَّةَ، عنْ مَسْرُوقٍ، عنْ عبْدِ الله قَالَ: قَالَ رسولُ الله: لَا يَحِلُّ دَمُ امْرىءٍ مُسْلِمٍ يَشهَدُ أنْ لَا إلاهَ إلَاّ الله وأنِّي رسُولُ الله إلَاّ بإِحْدَى ثَلَاثٍ: النَّفْسُ بالنَّفْسِ، والثَّيِّبُ الزَّاني، والمارِقُ مِنَ الدِّينِ التارِكُ لِلْجماعَةِ

الْمُطَابقَة بَينه وَبَين الْآيَة الْمَذْكُورَة فِي قَوْله: النَّفس بِالنَّفسِ كَمَا ذَكرْنَاهُ عَن قريب.

وَعمر بن حَفْص يروي عَن أَبِيه حَفْص بن غياث عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن عبد الله بن مرّة بِضَم الْمِيم وَتَشْديد الرَّاء عَن مَسْرُوق بن الأجدع عَن عبد الله بن مَسْعُود، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْحُدُود عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَغَيره. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن عَمْرو بن عون. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الدِّيات عَن هناد. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْمُحَاربَة عَن إِسْحَاق بن مَنْصُور وَفِي