Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم)

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ٢٣/ ٢٦٠

لَيْسَ فِي كثير من النّسخ لفظ: قَالَ، فعلى تَقْدِير وجوده يكون فَاعله البُخَارِيّ أَي: قَالَ البُخَارِيّ، وَكَانَ شُرَيْح بن الْحَارِث القَاضِي الْكِنْدِيّ الْكُوفِي ... إِلَى آخِره، وَوَصله ابْن أبي شيبَة والدارمي من طَرِيق دَاوُد بن أبي هِنْد عَن الشّعبِيّ عَن شُرَيْح، فَذكره.

وَقَالَ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العزِيزِ: أجِزْ وصِيَّةَ الأسِير وَعَتاقَهُ وَمَا صَنَعَ فِي مالِهِ مَا لمْ يَتَغَيَّرْ عنْ دِينِهِ فإنَّما هُوَ مالُهُ يَصْنَعُ فِيهِ مَا يَشاءُ.

هَذَا أَيْضا يُوضح الْإِبْهَام الَّذِي فِي التَّرْجَمَة. قَوْله: (أجز) أَمر من الْإِجَازَة. قَوْله: (وَصِيَّة الْأَسير) مَنْصُوب. قَوْله: (وعتاقه) ، عطف عَلَيْهِ ويروى: عتاقته. قَوْله: (مَا يَشَاء) . بِصُورَة الْمُضَارع وَعند الْكشميهني: مَا شَاءَ، بِلَفْظ الْمَاضِي، وَوصل هَذَا التَّعْلِيق عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن إِسْحَاق بن رَاشد أَن عمر كتب إِلَيْهِ: أجز وَصِيَّة الْأَسير.

٣٦٧٦ - حدّثنا أبُو الوَلِيدِ حدّثنا شُعْبَةُ عنْ عَدِيٍّ عنْ أبي حازِمٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁، عَن النبيِّ ﷺ قَالَ: (مَنْ تَرَكَ مَالا فَلِوَرَثَتِهِ ومَنْ تَرَكَ كَلاًّ فإلَيْنا) .

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ أَن الْأَسير فِي أَيدي الْعَدو دَاخل تَحت قَوْله: (من ترك) .

وَأَبُو الْوَلِيد هِشَام بن عبد الْملك، وعدي هُوَ ابْن ثَابت الْأنْصَارِيّ، وَأَبُو حَازِم بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي سلمَان الْأَشْجَعِيّ.

والْحَدِيث مضى فِي الاستقراص عَن أبي الْوَلِيد أَيْضا.

قَوْله: (كلاًّ) بِفَتْح الْكَاف وَتَشْديد اللَّام أَي: عيالاً.

٦٢ -

(بابٌ لَا يَرِثُ المُسْلِمُ الكافِرِ وَلَا الكافِرُ المُسْلِمَ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ قَوْله ﷺ: (لَا يَرث الْمُسلم الْكَافِر وَلَا يَرث الْكَافِر الْمُسلم) ، أما الْكَافِر فَإِنَّهُ لَا يَرث الْمُسلم بِالْإِجْمَاع. وَبِالْحَدِيثِ، وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلنْ يَجْعَل الله للكفارين على الْمُؤمنِينَ سَبِيلا﴾ (النِّسَاء: ١٤١) وَفِي الْمِيرَاث إِثْبَات السَّبِيل للْكَافِرِ على الْمُسلم وَالْمرَاد مِنْهُ نفي السَّبِيل من حَيْثُ الحكم لَا من حَيْثُ الْحَقِيقَة ليتَحَقَّق حَقِيقَة السَّبِيل. وَأما الْمُسلم فَهَل يَرث من الْكَافِر أم لَا؟ فَقَالَت عَامَّة الصَّحَابَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، لَا يَرث، وَبِه أَخذ عُلَمَاؤُنَا وَالشَّافِعِيّ، وَهَذَا اسْتِحْسَان، وَالْقِيَاس أَن يَرث وَهُوَ قَول معَاذ بن جبل وَمُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان وَبِه أَخذ مَسْرُوق وَالْحسن وَمُحَمّد بن الْحَنَفِيَّة وَمُحَمّد بن عَليّ بن حُسَيْن، وَأما إِرْث الْمُسلم من الْمُرْتَد فباعتبار الِاسْتِنَاد إِلَى حَال الْإِسْلَام، وَلِهَذَا قَالَ أَبُو حنيفَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: إِنَّه يُورث عَنهُ كسب إِسْلَامه دون كسب ردته، وَلَا يَرث هُوَ من الْمُسلم عُقُوبَة لَهُ على ردته.

وَإِذا أسْلَمَ قَبْلَ أنْ يُقْسَمَ المِيرَاثُ فَلَا مِيرَاثَ لهُ

أَي: إِذا أسلم الْكَافِر قبل أَن يقسم مِيرَاث أَبِيه أَو أَخِيه مثلا فَلَا مِيرَاث لَهُ لِأَن الِاعْتِبَار بِوَقْت الْمَوْت لَا بِوَقْت الْقِسْمَة وَهُوَ قَول جُمْهُور الْفُقَهَاء، وَقَالَت طَائِفَة: إِذا أسلم قبل الْقِسْمَة فَلهُ نصِيبه، رُوِيَ عَن عمر وَعُثْمَان رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، من طَرِيق لَا يَصح، وَبِه قَالَ الْحسن وَعِكْرِمَة وَحَكَاهُ ابْن هُبَيْرَة عَن أَحْمد، وَحَكَاهُ ابْن التِّين عَن جَابر، وَرُوِيَ عَن الْحسن أَيْضا: الْإِرْث فِيمَا لم يقسم خَاصَّة.

٤٦٧٦ - حدّثنا أبُو عاصِمٍ عنِ ابنِ جُرَيْجٍ عنِ ابْن شِهابٍ عنْ عَليِّ بنِ حُسَيْنِ عنْ عُمَرَ ابنِ عُثْمانَ عنْ أُسامةَ بنِ زَيْدٍ ﵄، أَن النبيَّ ﷺ قَالَ: (لَا يَرِث المُسْلِمَ الكافِرَ وَلَا الكافِرُ المُسْلِمَ) .

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ أَنَّهَا لفظ الحَدِيث. وَأَبُو عَاصِم الضَّحَّاك بن مخلد النَّبِيل الْبَصْرِيّ، وَابْن جريج هُوَ عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج، وَابْن شهَاب مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ، وَعلي بن حُسَيْن الْمَعْرُوف بزين العابدين، وَعمر بن عُثْمَان بن