Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم فى الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثهآ إن لم يكن لهآ ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ٢٣/ ٢٤٥

٣٤٧٦ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ عُثْمانَ أخبرنَا عَبْدُ الله أخبرنَا شُعْبَةُ عنْ مُحَمَّدِ بنِ المُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جابِراً ﵁، قَالَ: دَخَلَ عَلَيَّ النبيُّ ﷺ وَأَنا مَرِيضٌ فَدَعا بِوَضُوءِ فَتَوَضَّأ ثُمَّ نَضَحَ عَلَيَّ مِنْ وُضُوئِهِ، فأفَقْتُ فَقُلْتُ: يَا رسولَ الله! إنّما لِي أخَواتٌ ... فَنَزَلَتْ آيَةُ الفَرائِضِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (إِنَّمَا لي أَخَوَات) لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنه لم يكن لَهُ ولد. واستنبط البُخَارِيّ الْإِخْوَة وَقدم الْأَخَوَات فِي التَّرْجَمَة للتصريح بِهن فِي الحَدِيث.

وَعبد الله بن عُثْمَان بن جبلة الملقب بعبدان الْمروزِي يروي عَن عبد الله بن الْمُبَارك الْمروزِي ... إِلَى آخِره.

والْحَدِيث مضى فِي أول كتاب الْفَرَائِض بأتم مِنْهُ، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: (بِوضُوء) بِفَتْح الْوَاو وَهُوَ المَاء الَّذِي يتَوَضَّأ بِهِ. قَوْله: (ثمَّ نضح) بالنُّون وَالضَّاد الْمُعْجَمَة وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة أَي: رش. قَوْله: (فَنزلت آيَة الْفَرَائِض) أَي: آيَة الْمَوَارِيث، وَبَين فِيهَا أَن الْأَخَوَات يرثن، وَأَجْمعُوا على أَن الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات من الْأَبَوَيْنِ أَو من الْأَب ذُكُورا كَانُوا أَو إِنَاثًا لَا يَرِثُونَ مَعَ الابْن وَلَا مَعَ ابْن الابْن وَإِن سفل وَلَا مَعَ الْأَب.

وَاخْتلفُوا فِي مِيرَاث الْأَخَوَات مَعَ الْجد على مَا سبق وَمَا عدا ذَلِك فللواحدة من الْأَخَوَات النّصْف وللبنتين فَصَاعِدا الثالثان إلَاّ فِي الأكدرية وَهِي زوج وَأم وجد وَأُخْت شَقِيقَة، أَو لأَب فَللزَّوْج النّصْف وَللْأُمّ الثُّلُث وللجد السُّدس وَللْأُخْت النّصْف وتعول إِلَى تِسْعَة، ثمَّ يجمع نصيب الْجد وَنصِيب الْأُخْت وَهُوَ أَرْبَعَة فَيقسم بَينهمَا للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ فَأَرْبَعَة على ثَلَاثَة لَا يَصح فَيضْرب ثَلَاثَة فِي تِسْعَة يكون سَبْعَة وَعشْرين للزَّوْج تِسْعَة وَللْأُمّ سِتَّة وللجد ثَمَانِيَة وَللْأُخْت أَرْبَعَة، وَإِنَّمَا سميت أكدرية، لِأَن عبد الْملك بن مَرْوَان سَأَلَ عَنْهَا رجلا. يُقَال لَهُ أكدر فأخطا فِيهَا فنسبت إِلَيْهِ. وَقيل: كَانَ اسْم الْمَيِّت أكدر، وَقيل: سميت بذلك لِأَنَّهَا كدرت على زيد بن ثَابت أَصْلهَا لِأَنَّهُ لَا يفْرض للْأُخْت مَعَ الْجد إلَاّ فِي هَذِه الْمَسْأَلَة.

٤١

-

(بابٌ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِى الْكَلَالَةِ إِن امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَآ إِن لَّمْ يَكُنْ لَّهَآ وَلَدٌ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا

تَرَكَ وَإِن كَانُو اْ إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَآءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الاُْنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ (النِّسَاء: ٦٧١) ٢.

أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَوْله ﷿: ﴿يستفتونك﴾ الْآيَة، وَإِنَّمَا ترْجم بِهَذِهِ الْآيَة لِأَن فِيهَا التَّنْصِيص على مِيرَاث الْأُخوة قَوْله: ﴿يستفتونك﴾ من الإستفتاء وَهُوَ طلب الْفَتْوَى وَهِي جَوَاب الْحَادِثَة وَالتَّقْدِير: يستفتونك فِي الْكَلَالَة. ﴿قل الله يفتيكم فِي الْكَلَالَة﴾ فَحذف الأول لدلَالَة الثَّانِي عَلَيْهِ. قَوْله: ﴿إِن امْرُؤ هلك﴾ أَي: إِن هلك امْرُؤ فَحذف لدلَالَة الثَّانِي عَلَيْهِ أَي: إِن امْرُؤ مَاتَ، وَقد مر تَفْسِير الْكَلَالَة عَن قريب قَوْله: ﴿وَله أُخْت﴾ أَي: من أَبِيه وَأمه أَو أَبِيه لِأَن ذكر أَوْلَاد الْأُم قد سبق فِي أول السُّورَة. قَوْله: ﴿فلهَا نصف مَا ترك﴾ بَيَان فَرضهَا عِنْد الِانْفِرَاد. قَوْله: ﴿أَن تضلوا﴾ أَي: لِئَلَّا تضلوا. وَقَالَ البصريون: هَذَا خطأ لَا يجوز إِضْمَار وَالْمعْنَى عِنْدهم: كَرَاهِيَة أَن تضلوا، وَقيل: مَعْنَاهُ يبين الله لكم الضلال كَمَا فِي قَوْلك: يُعجبنِي أَن تقوم، أَي: قيامك.

حدّثنا عُبَيْدُ الله بنُ مُوسى عنْ إسْرائِيلَ عنْ أبي إسْحاق عنِ البَراءِ ﵁، قَالَ: آخِرُ آيَة نَزَلَتْ خاتِمَةُ سُورَةِ النِّساءِ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِى الْكَلَالَةِ إِن امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَآ إِن لَّمْ يَكُنْ لَّهَآ وَلَدٌ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِن كَانُو اْ إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَآءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الاُْنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ (النِّسَاء: ٦٧١) .

الْمُطَابقَة بَين الْآيَة وَحَدِيث الْبَاب ظَاهِرَة. وَعبيد الله بن موس بن باذام أَبُو مُحَمَّد الْكُوفِي، وروى عَنهُ مُسلم بالواسطة، وَإِسْرَائِيل هُوَ ابْن يُونُس بن أبي إِسْحَاق عَمْرو السبيعِي يروي عَن جده أبي إِسْحَاق عَن الْبَراء بن عَازِب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

والْحَدِيث مضى فِي الْمَغَازِي عَن عبد الله بن رَجَاء، وَقَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: تقدم فِي الْبَقَرَة أَن آخر آيَة نزلت آيَة الرِّبَا؟ .

قلت: الرَّاوِي فِي الْمَوْضِعَيْنِ لم ينْقل عَن رَسُول الله ﷺ، بل قَالَ ثمَّة: ابْن عَبَّاس عَن ظَنّه وَهنا الْبَراء، عَن ظَنّه. انْتهى.

قلت: وَجَاء عَن