Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب قول النبي ﷺ: (وايم الله))

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ٢٣/ ١٦٧

٦٢٦٦ - حدّثني إسْحاقُ يَعْني ابْن إبْرَاهِيمَ حَدثنَا يَحْيَاى بنُ صالِحٍ حَدثنَا مُعاوَيَةُ عنْ يَحْيَاى عنْ عِكْرِمَةَ عنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رسولُ الله ﷺ: (مَنِ اسْتَلَجَّ فِي أهْلِهِ بِيَمِينٍ فَهْوَ أعْظَمُ إثْماً لِيَبَرَّ) يَعْني: الكَفَّارَةَ. (انْظُر الحَدِيث ٥٢٦٦) .

هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة السَّابِق أخرجه عَن إِسْحَاق ثمَّ بَينه بقوله: ابْن إِبْرَاهِيم، وَقَالَ الغساني: إِسْحَاق يشبه أَن يكون ابْن مَنْصُور، فَالظَّاهِر أَنه هُوَ الصَّوَاب لِأَن فِي كثير من النّسخ ذكر إِسْحَاق مُجَردا حَتَّى قَالَ جَامع (رجال الصَّحِيحَيْنِ) فِي تَرْجَمَة يحيى بن صَالح الْحِمصِي، روى عَنهُ إِسْحَاق، غير مَنْسُوب وَهُوَ ابْن مَنْصُور. وَأما النُّسْخَة الَّتِي فِيهَا يَعْنِي: ابْن إِبْرَاهِيم مَا أزالت الْإِبْهَام لِأَن فِي مَشَايِخ البُخَارِيّ إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن نصر، وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن، وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الصَّواف، وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْمَعْرُوف بِابْن رَاهَوَيْه، وَيحيى بن صَالح روى عَنهُ البُخَارِيّ أَيْضا بِلَا وَاسِطَة فِي الصَّلَاة، وَمُعَاوِيَة هُوَ ابْن سَلام بِالتَّشْدِيدِ الحبشي الْأسود، وَيحيى هُوَ ابْن كثير ضد الْقَلِيل.

قَوْله: (من استلج) من بَاب الاستفعال، وَالسِّين فِيهِ للتَّأْكِيد، وَذكر ابْن الْأَثِير أَنه وَقع فِي رِوَايَة: من استلجج، بفك الْإِدْغَام. قَوْله: (ليبر) بِلَفْظ أَمر الْغَائِب من الْبر أَو الإبرار يَعْنِي: ليفعل الْبر أَي: الْخَيْر بترك اللجاج، يَعْنِي: ليعط الْكَفَّارَة، وَإِنَّمَا فسره بذلك لِئَلَّا يظنّ أَن الْبر هُوَ الْبَقَاء على الْيَمين. وَقَوله: (ليبر) هَكَذَا فِي رِوَايَة ابْن السكن، وَلأبي ذَر عَن الكشمينهي. قَوْله: (يَعْنِي) بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وَكسر النُّون تَفْسِير: ليبر، ويروى: لَيْسَ تغني الْكَفَّارَة، وَهَذِه الرِّوَايَة أولى إِذْ هُوَ تَفْسِير لاستلج بِمَعْنى الاستلجاج وَهُوَ عدم عناية الْكَفَّارَة وإرادتها، وَأما الْمفضل عَلَيْهِ فمحذوف، يَعْنِي: أعظم من الْحِنْث، وَالْجُمْلَة اسْتِئْنَاف أَو صفة للإثم يَعْنِي: إِثْمًا لَا يُغني عَنهُ كَفَّارَة.

٢ -

(بابُ قَوْلِ النبيِّ ﷺ: (وايْمُ الله))

أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَول النَّبِي ﷺ فِي يَمِينه: وأيم الله، الْهمزَة فِيهِ للوصل، وَهُوَ اسْم وضع للقسم أَو هُوَ جمع يَمِين وَحذف مِنْهُ النُّون، وَعند الْفراء وَابْن كيسَان أَلفه ألف الْقطع. وَقَالَ الْجَوْهَرِي: رُبمَا حذفوا الْيَاء، فَقَالُوا: أم الله، وَرُبمَا أَبقوا الْمِيم مَضْمُومَة فَقَالُوا: أم الله.

٧٢٦٦ - حدّثنا قَتَيْبَةُ بنُ سَعيدٍ عنْ إسْماعِيلَ بنِ جَعْفَرٍ عنْ عَبْدِ الله بن دِينارٍ عنِ ابنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: بَعَثَ رسولُ الله ﷺ بَعْثاً وأمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسامَةَ بنَ زَيْدٍ، فَطَعَنَ بَعْضُ النَّاسَ فِي إمْرَتِهِ، فقامَ رسولُ الله ﷺ فَقَالَ: (إنْ كُنْتُمْ تَطْعَنُونَ فِي إمْرَتِهِ فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعُنُونَ فِي إمْرَةِ أبِيهِ مِنْ قَبْلُ، وايمُ الله إنْ كَانَ لَخَلِيقاً لِلْلإمارَةِ، وإنْ كَانَ لِمَنْ أحَبِّ النَّاسِ إلَيَّ، وإنَّ هاذا لِمَنْ أحَبِّ النَّاسِ إلَيَّ بَعْدَهُ) .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَايْم الله) والْحَدِيث مضى فِي: بَاب مَنَاقِب زيد بن حَارِثَة مولى رَسُول الله ﷺ.

قَوْله: (بعثا) أَي: سَرِيَّة. قَوْله: (فِي إمرته) بِكَسْر الْهمزَة وَسُكُون الْمِيم، ويروى: فِي إمارته. قَوْله: (تطعنون) الْمَشْهُور فِيهِ فتح الْعين، وَقَالَ ابْن فَارس عَن بَعضهم: طعن بِالرُّمْحِ يطعن بِالضَّمِّ وَطعن بالْقَوْل يطعن بِالْفَتْح. قَوْله: (وأيم الله) يَعْنِي: يَمِين الله، وَلَكِن مَعْنَاهُ: يَمِين الْحَالِف بِاللَّه لِأَنَّهُ لَا يجوز أَن يُوصف الله بِأَنَّهُ يحلف بِيَمِين، وَإِنَّمَا هُوَ من صِفَات المخلوقين، وَرُوِيَ عَن ابْن عَمْرو ابْن عَبَّاس أَنَّهُمَا كَانَا يحلفان: بأيم الله، وأبى الْحلف بهَا الْحسن الْبَصْرِيّ وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَهُوَ يَمِين عِنْد أَصْحَابنَا، قَالَه الطَّحَاوِيّ، وَبِه قَالَ مَالك، وَقَالَ الشَّافِعِي، إِن لم يرد بهَا يَمِينا فَلَيْسَتْ بِيَمِين، وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه اسْم من أَسمَاء الله تَعَالَى، فَإِن صَحَّ ذَلِك فَهُوَ الْحلف بِاللَّه. قَوْله: (إِن كَانَ) إِن مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة. قَوْله: (لخليقا بالإمارة) أَي: لجديراً لَهَا وَأهلا. قَوْله: (لمن أحب النَّاس) قَالَ الْكرْمَانِي: