عمدة القاري شرح صحيح البخاري
٣٠٥٦ - حدّثنا سَعِيدُ بنُ أبي مَرْيَمَ حَدثنَا أبُو غَسَّانَ حَدثنَا أبُو حازِمٍ عنْ سَهْلٍ قَالَ: قَالَ رسولُ الله ﷺ: (بعثت أَنا والسَّاعَةَ هاكَذَا) ويشِيرُ بإصْبَعَيْهِ فَيَمُدُّ بِهِما. بش
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة لِأَنَّهُ يتَضَمَّن معنى التَّرْجَمَة. وَسَعِيد بن أبي مَرْيَم هُوَ سعيد بن مُحَمَّد بن الحكم بن مَرْيَم الْمصْرِيّ، وَأَبُو غَسَّان بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَشْديد السِّين الْمُهْملَة مُحَمَّد بن مطرف، وَأَبُو حَازِم سَلمَة بن دِينَار، وَسَهل بن سعد السَّاعِدِيّ الْأنْصَارِيّ.
والْحَدِيث من أَفْرَاده.
قَوْله: (عَن سهل) وَفِي رِوَايَة سُفْيَان عَن أبي حَازِم: سَمِعت سهل بن سعد صَاحب رَسُول الله ﷺ. قَوْله: (فيمد بهما) أَي: ليمتازا عَن سَائِر الْأَصَابِع، ويروى: فيمدهما.
٤٠٥٦ - حدّثني عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ هُوَ الجُعْفِيُّ حَدثنَا وَهْبُ بنُ جَرِيرٍ حدّثنا شُعْبَةُ عنْ قَتادَةَ وَأبي التَّيَّاحِ عنْ أنَسِ عنِ النبيِّ ﷺ قَالَ: (بُعِثْتُ أَنا والسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ) .
هَذَا الحَدِيث هُوَ عين التَّرْجَمَة. والجعفي بِضَم الْجِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وبالفاء نِسْبَة إِلَى جعف بن سعد الْعَشِيرَة من مذْحج، قَالَ الْجَوْهَرِي: هُوَ أَبُو قَبيلَة من الْيمن وَالنِّسْبَة، إِلَيْهِ كَذَلِك، وَأَبُو التياح بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة واسْمه يزِيد من الزِّيَادَة ابْن حميد الضبعِي الْبَصْرِيّ.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْفِتَن عَن عبد الله بن معَاذ وَغَيره، وَقَالَ ابْن التِّين: اخْتلف فِي معنى قَول: كهاتين، فَقيل: كَمَا بَين السباية وَالْوُسْطَى فِي الطول، وَقيل: الْمَعْنى لَيْسَ بَينه وَبَينهَا شَيْء. وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: حَاصِل معنى الحَدِيث تقريب أَمر السَّاعَة وَسُرْعَة مجيئها. وَقَالَ الْكرْمَانِي: معنى الحَدِيث إِشَارَة إِلَى قرب الْمُجَاورَة، ثمَّ قَالَ: فَإِن قلت: ﴿إِن الله عِنْده علم السَّاعَة﴾ (لُقْمَان: ٤٣) وَلَا يُعلمهُ غَيره. فَكيف يعلم أَنَّهَا قَرِيبه؟ .
قلت: الْمَعْلُوم قربهَا والمجهول ذَاتهَا فَلَا مُعَاوضَة.
٠٤ -
(بابٌ)
كَذَا ذكر مُجَردا عَن التَّرْجَمَة فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين وَهُوَ كالفصل وَحَدِيثه دَاخل فِيمَا قبله، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: بَاب طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا، وعَلى الْوَجْهَيْنِ الْمُنَاسبَة بَين هَذَا الْبَاب وَالْبَاب الَّذِي قبله ظَاهِرَة، لِأَن طُلُوع الشَّمْس من الْمغرب إِنَّمَا يَقع عِنْد إشراف قرب السَّاعَة وقيامها.
٦٠٥٦ - حدّثنا أبُو اليَمانِ أخبرنَا شُعَيْبٌ حدّثنا أبُو الزِّنادِ عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ، ﵁، أنَّ رسولَ الله ﷺ قَالَ: (لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِها