Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب حجبت النار بالشهوات)

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ٢٣/ ٧٧

فِيهَا) هَذِه رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: وَأَنْتُم تقتحمون، وعَلى الأول سَأَلَ الْكرْمَانِي فَقَالَ: الْقيَاس: وَأَنْتُم، لَا: هم، ليُوَافق لفظ: حُجُزكُمْ، ثمَّ أجَاب بِأَنَّهُ الْتِفَات.

وَفِيه: إِشَارَة إِلَى أَن من أَخذه رَسُول الله ﷺ بحجرته لَا اقتحام لَهُ فِيهَا.

٤٨٤٦ - حدّثنا أبُو نُعَيْمٍ حَدثنَا زَكرِيَّاءُ عنْ عامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بنَ عَمْرٍ ويَقُولُ: قَالَ النبيُّ ﷺ: (المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ منْ لِسانِهِ ويَدِهِ، والمُهاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى الله عنْهُ) .

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن ترك أَذَى الْمُسلم بِالْيَدِ وَاللِّسَان من جملَة الِانْتِهَاء عَن الْمعاصِي، وَأَيْضًا قَوْله: (من هجر مَا نهى الله عَنهُ) من جملَة الِانْتِهَاء عَن الْمعاصِي.

وَأَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن، وزَكَرِيا هُوَ ابْن أبي زَائِدَة، وعامر هُوَ الشّعبِيّ.

والْحَدِيث مضى فِي أول كتاب الْإِيمَان. قيل: خص المُهَاجر بِالذكر تطبيباً لقلب من لم يُهَاجر من الْمُسلمين لفَوَات ذَلِك بِفَتْح مَكَّة، فأعلمهم بِأَن من هجر مَا نهى الله عَنهُ كَانَ هُوَ المُهَاجر الْكَامِل.

٧ -

(بابُ قَوْلِ النبيِّ ﷺ: (لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أعلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيراً))

أَي: هَذَا بَاب قَول النَّبِي ﷺ: (لَو تعلمُونَ مَا أعلم) إِلَى آخِره، ذكر التَّرْجَمَة بِلَفْظ حَدِيث الْبَاب، وَعكس بَعضهم حَيْثُ قَالَ: ذكر فِيهِ حَدِيث أبي هُرَيْرَة بِلَفْظ التَّرْجَمَة.

٥٨٤٦ - حدّثنا يَحْيَاى بنُ بُكَيْرٍ حَدثنَا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلٍ عنِ ابنِ شهابٍ عنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، كَانَ يَقولُ: قَالَ رسولُ الله ﷺ: (لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً ولَبَكَيْتُمْ كَثِيراً) .

التَّرْجَمَة والْحَدِيث سَوَاء. وَيحيى بن بكير بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة مصغر بكر هُوَ يحيى بن عبد الله بن بكير المَخْزُومِي الْمصْرِيّ، وَعقيل بِضَم الْعين الْمُهْملَة ابْن خَالِد الْأَيْلِي، وَابْن شهَاب مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ والْحَدِيث من أَفْرَاده.

قَوْله: (مَا أعلم) أَي: من الْأَهْوَال وَالْأَحْوَال الَّتِي بَين أَيْدِينَا عِنْد النزع. وَفِي البرزخ وَيَوْم الْقِيَامَة.

وَفِيه: من صَنْعَة البديع: مُقَابلَة الضحك بالبكاء، والقلة بِالْكَثْرَةِ، ومطابقة كل مِنْهُمَا بِالْآخرِ.

٦٨٤٦ - حدّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ حدّثنا شُعْبَةُ عنْ مُوسَى بنِ أنَسٍ عنْ أنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النبيُّ ﷺ: (لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً ولَبَكَيْتُمْ كَثِيراً) .

هَذَا مثل الحَدِيث السَّابِق غير أَن رَاوِي ذَاك أَبُو هُرَيْرَة، وراوي هَذَا أنس بن مَالك، روى عَنهُ ابْنه مُوسَى الْأنْصَارِيّ قَاضِي الْبَصْرَة.

وَهَذَا مُخْتَصر من حَدِيث أخرجه البُخَارِيّ فِي تَفْسِير سُورَة الْمَائِدَة عَن الْمُنْذر بن الْوَلِيد الجارودي وَسَيَجِيءُ فِي الِاعْتِصَام عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم: وَأخرجه مُسلم فِي فَضَائِل النَّبِي ﷺ. عَن مُحَمَّد بن معمر وَغَيره. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي التَّفْسِير عَن مُحَمَّد بن معمر بِإِسْنَادِهِ نَحوه. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الرَّقَائِق عَن مَحْمُود بن غيلَان مُخْتَصرا.

٨٢ -

(بابٌ حُجِبَتِ النّارُ بالشَّهَوَاتِ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ: حجبت النَّار أَي: غطت النَّار فَكَانَت الشَّهَوَات سَببا للوقوع فِي النَّار، وَوَقع عِنْد أبي نعيم: بَاب حفت النَّار، وَفِي بعض النّسخ بعده: وحجبت الْجنَّة بالمكاره.