Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب في الأمل وطوله)

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ٢٣/ ٣٣

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من معنى الحَدِيث من حَيْثُ إِن قدر مَوضِع سَوط إِذا كَانَ خيرا من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا تكون الدُّنْيَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْآخِرَة كلا شَيْء كَمَا ذَكرْنَاهُ.

وَعبد الْعَزِيز يروي عَن أَبِيه أبي حَازِم بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي سَلمَة بن دِينَار عَن سهل بن سعد بن مَالك السَّاعِدِيّ الْأنْصَارِيّ ﵁.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْجِهَاد عَن يحيى بن يحيى.

قَوْله: (ولغدوة) اللَّام فِيهِ للتَّأْكِيد. قَوْله: (فِي سَبِيل الله) أَعم من الْجِهَاد. قَوْله: (أَو رَوْحَة) ، كلمة: أَو: للتنويع لَا لشك الرَّاوِي.

٣ -

(بابُ قَوْلِ النبيِّ ﷺ: (كُنْ فِي الدُّنْيا كأنَّكَ غَرِيبٌ أوْ عابِرُ سَبِيلٍ))

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان قَول النَّبِي ﷺ: (كن فِي الدُّنْيَا)

إِلَى آخِره، وَهَذِه تَرْجَمَة بِبَعْض حَدِيث الْبَاب. قيل: أَشَارَ بِهِ إِلَى أَن حَدِيث الْبَاب مَرْفُوع، وَأَن من رَوَاهُ مَوْقُوفا قصر فِيهِ.

٤ -

(بابٌ فِي الأمَلِ وطُولِهِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الْهَاء الأمل عَن الْعَمَل، والأمل مَذْمُوم لجَمِيع النَّاس إلَاّ الْعلمَاء فلولا أملهم وَطوله لما صنفوا وَلما ألفوا، وَقد نبه عَلَيْهِ ابْن الْجَوْزِيّ بقوله:

(وآمال الرِّجَال لَهُم فضوح ... سوى أمل المُصَنّف ذِي الْعُلُوم)

وَالْفرق بَين الأمل وَالتَّمَنِّي أَن الأمل مَا يقوم بِسَبَب وَالتَّمَنِّي بِخِلَافِهِ، وَقَالَ بعض الْحُكَمَاء: إِن الْإِنْسَان لَا يَنْفَكّ عَن الأمل فَإِن فَاتَهُ الأمل عول على التَّمَنِّي وَقيل: كَثْرَة التَّمَنِّي تخلق الْعقل وتفسد الدّين وتطرد القناعة، وَقَالَ الشَّاعِر: