عمدة القاري شرح صحيح البخاري
٥٩٦٦ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَّار حدَّثنا عَبْدُ الوَهَّابِ حَدثنَا أيُّوبُ قَالَ: ذُكِرَ الأشَرُّ الثَّلاثَةِ عِنْد عِكْرِمَةَ فَقَالَ: قَالَ ابنُ عبَّاسٍ: أتَى رسولُ الله ﷺ وَقَدْ حَمَلَ قُثَمَ بَيْنَ يَدَيْهِ والفَضْلَ خَلْفَهُ أوْ قُثَمَ خَلْفَهُ والفَضْلَ بَيْنَ يَدَيْهِ فأيُّهُمْ شَرٌّ أوْ أيُّهُمْ خَيْرٌ. (انْظُر الحَدِيث ١٧٩٨ وطرفه) .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَقد حمل قثم بَين يَدَيْهِ) ، وَعبد الْوَهَّاب بن عبد الْمجِيد الثَّقَفِيّ، وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ.
والْحَدِيث من أَفْرَاده.
قَوْله: (ذكر) على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (إِلَّا أشر الثَّلَاثَة) ، أَي: على الدَّابَّة، هَكَذَا بِالْألف وَاللَّام فِي الأشر رِوَايَة الْحَمَوِيّ، وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: شَرّ الثَّلَاثَة، بِدُونِ الْألف وَاللَّام، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: اشر، بِزِيَادَة ألف فِي أَوله، وَقَالَ الْكرْمَانِي مَا ملخصه: إِن فِيهِ ثَلَاثَة أَشْيَاء غَرِيبَة الأول: أَن الْمَشْهُور من اسْتِعْمَال هَذِه الْكَلِمَة أَن يُقَال: شَرّ وَخير، وَلَا يُقَال: أشر وأخير. الثَّانِي: فِيهِ الْإِضَافَة مَعَ لَام التَّعْرِيف على خلاف الأَصْل. وَالثَّالِث: أَن أَفعَال التَّفْضِيل لَا يسْتَعْمل إلَاّ بِأحد الْوُجُود الثَّلَاثَة وَلَا يجوز جمع إثنين مِنْهَا، وَقد جمع هَهُنَا بَينهمَا. الْجَواب عَن الأول: أَن الأشر والأخير أَيْضا لُغَة فصيحة، كَمَا جَاءَ فِي حَدِيث عبد الله بن سَلام: أخيرنا وَابْن أخيرنا. وَعَن الثَّانِي: أَن التَّعْرِيف فِيهِ كالتعريف فِي الْحسن الْوَجْه والضارب الرجل والواهب الْمِائَة. وَعَن الثَّالِث: أَن الأشر فِي حكم الشَّرّ، وَرُوِيَ: الأشر الثَّلَاثَة، برفعهما على الِابْتِدَاء وَالْخَبَر أَي: أشر الركْبَان هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة، وحينئذٍ فَمَعْنَى: أَيهمْ؟ أَي: الركْبَان أشر، أَو: أَيهمْ أخير. قَوْله: (قثم) بِضَم الْقَاف وَفتح الثَّاء الْمُثَلَّثَة المخففة ابْن الْعَبَّاس الْهَاشِمِي كَانَ آخر النَّاس عهدا برَسُول الله ﷺ، ولي مَكَّة من قبل عَليّ بن أبي طَالب ﵁، ثمَّ سَار أَيَّام مُعَاوِيَة إِلَى سَمَرْقَنْد وَاسْتشْهدَ بهَا، وقبره بهَا. وَقيل: بمرو، وَالْأول أصح، وَوَقع فِي (الْكَمَال) للمقدسي ذكره لَهُ فِي غير الصَّحَابَة، وَأَن البُخَارِيّ روى لَهُ وَلَيْسَ كَمَا ذكره، وَإِنَّمَا وَقع ذكره فِيهِ، وَقثم على وزن عمر معدول عَن قاثم، وَهُوَ الْمُعْطِي، غير منصرف للعدل والعلمية. قَوْله: (وَالْفضل) هُوَ ابْن الْعَبَّاس ثَبت مَعَ رَسُول الله ﷺ، يَوْم حنين حِين انهزم النَّاس، مَاتَ بِالشَّام سنة ثَمَان عشرَة على الصَّحِيح. قَوْله: (أَو قثم خَلفه) شكّ م الرَّاوِي. قَوْله: (فَأَيهمْ شَرّ أَو أَيهمْ خير) هَذَا كَلَام عِكْرِمَة يرد بِهِ على من ذكر لَهُ شَرّ الثَّلَاثَة، وَحَاصِل هَذِه المذاكرة أَنهم ذكرُوا عِنْد عِكْرِمَة أَن ركُوب الثَّلَاثَة على دَابَّة شَرّ وظلم، وَأَن الْمُقدم أشر أَو الْمُؤخر؟ فَأنْكر عِكْرِمَة ذَلِك، وَاسْتدلَّ بِفعل النَّبِي ﷺ، إِذْ لَا يجوز نِسْبَة الظُّلم إِلَى أحد مِنْهُم لِأَنَّهُمَا ركبا بِحمْلِهِ ﷺ إيَّاهُمَا.
١٠١ -
(بابُ إرْدافِ الرَّجُلِ خَلْفَ الرَّجُلِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان جَوَاز إرداف الرجل خلف الرجل على الدَّابَّة، وَوَقع فِي كتاب ابْن بطال: بَاب بِلَا تَرْجَمَة، وَمحل حَدِيث الْبَاب الإرداف، فَلَو ذكره فِيهِ مَعَ حَدِيث أُسَامَة كَانَ أولى.
٥٩٦٧ - حدَّثنا هُدْبَةُ بن خالِدٍ حَدثنَا هَمامٌ حَدثنَا قَتادةُ حدَّثنا أنَسُ بنُ مالِكٍ عَنْ مُعاذِ ابنِ جَبَلٍ ﵁، قَالَ: بَيْنا أَنا رَدِيفُ النبيِّ ﷺ، لَيْسَ بَيْنِي وبَيْنَهُ إلَاّ آخِرَهُ الرَّحْلِ، فَقَالَ: يَا مُعاذ ﴿قُلْتُ: لَبَّيْكَ رسولَ الله وسَعْدَيْكَ﴾ ثُمَّ سارَ ساعَةً، ثُمَّ قَالَ: يَا مُعاذُ ﴿قُلْتُ: لَبَّيْكَ رسولَ الله وسَعْدَيْكَ﴾ ثُمَّ سارَ ساعَةَ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُعاذُ ﴿قُلْتُ: لَبَّيْكَ رسولَ الله وسَعْدَيْكَ﴾ قَالَ: هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ الله عَلَى عِبادِهِ؟ قُلْتُ: الله ورسولهُ أعْلَمُ، قَالَ: حَقُّ الله عَلَى عِبادِهِ أنْ يَعْبدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً، ثُمَّ سارَ ساعَةً ثُمَّ قَالَ: يَا مُعاذُ بنَ جبَلٍ ﴿قُلْتُ: لَبَّيْكَ رسولَ الله وسَعْدَيْكَ﴾ فَقَالَ: هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ العِبادِ عَلَى الله إذَا فَعَلُوهُ؟ قُلْتُ: الله ورسولُهُ أعْلَمُ. قَالَ: حَقُّ العِبادِ عَلَى الله أنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ.