عمدة القاري شرح صحيح البخاري
الْحَاء وَكسرهَا. قَوْله: (وَنَفسه) بِسُكُون الْفَاء. قَوْله: (تقَعْقع) أَي: تضطرب وَيسمع لَهَا صَوت. قَوْله: (فَقَالَ سعد: مَا هَذَا؟) إِنَّمَا قَالَ ذَلِك لِأَنَّهُ اسْتغْرب ذَلِك مِنْهُ لِأَنَّهُ مُخَالف مَا عَهده مِنْهُ من مقاومة الْمُصِيبَة بِالصبرِ. قَوْله: (هَذِه رَحْمَة) ويروى: هَذِه الرَّحْمَة أَي: أثر رَحْمَة جعلهَا الله فِي قُلُوب الرُّحَمَاء، وَلَيْسَ من بَاب الْجزع وَقلة الصَّبْر، وَقد صَحَّ أَن لله مائَة رَحْمَة أنزل مِنْهَا رَحْمَة وَاحِدَة بَين الْجِنّ وَالْإِنْس والبهائم والهوام فبها يتعاطفون، وفيهَا يتراحمون وَبهَا يعْطف الْوَحْش على وَلَده، وأخرَّ تسعا وَتِسْعين رَحْمَة يرحم بهَا عباده يَوْم الْقِيَامَة، أخرجه مُسلم، وروى البُخَارِيّ نَحوه.
١٠ -
(بابُ عِيادَةِ الأعْرَابِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان عِيَادَة الْأَعْرَاب، بِفَتْح الْهمزَة، وهم: سكانو الْبَادِيَة من الْعَرَب الَّذين لَا يُقِيمُونَ فِي الْأَمْصَار وَلَا يدْخلُونَهَا إلَاّ لحَاجَة، وَالْعرب اسْم لهَذَا الجيل من النَّاس وَلَا وَاحِد لَهُ من لَفظه، وَسَوَاء أَقَامَ بالبادية أَو المدن وَالنِّسْبَة إِلَيْهَا أَعْرَابِي وعربي.
١١ -
(بابُ عِيادَةِ المشْرِكِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان عِيَادَة الْمُشرك، قَالَ ابْن بطال: إِنَّمَا يُعَاد لِمُشْرِكٍ ليدعى إِلَى الْإِسْلَام إِذا رجى إجَابَته وإلَاّ فَلَا. قلت: الظَّاهِر أَن هَذَا يخْتَلف باخْتلَاف الْمَقَاصِد، فقد تقع لعيادته مصلحَة أُخْرَى، وَلَا يخفى ذَلِك.
٥٦٥٧ - حدّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْب حَدثنَا حَمادُ بنُ زَيْدٍ عنْ ثابِتٍ عنْ أنَسٍ، ﵁، أنَّ غُلاماً لِيَهُودَ كانَ يَخْدُمُ النبيَّ ﷺ فَمَرِضَ فأتاهُ النبيُّ ﷺ يَعُودُهُ فَقَالَ: أسلِمْ، فأسْلَمَ. (انْظُر الحَدِيث ١٣٥٦) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. والْحَدِيث مر فِي الْجَنَائِز بأتم مِنْهُ فِي: بَاب إِذا أسلم الصَّبِي فَمَاتَ.
﴿وَقَالَ سَعِيدُ بنُ المُسَيِّبِ عنْ أبِيهِ لَمَّا حُضِرَ أبُو طَالِبٍ جاءَهُ النبيُّ ﷺ﴾ .
هَذَا التَّعْلِيق قد مر موصلاً فِي تَفْسِير سُورَة الْقَصَص، وَفِي الْجَنَائِز أَيْضا، وَأَبُو سعيد هُوَ الْمسيب بن حزن صَحَابِيّ مِمَّن بَايع تَحت الشَّجَرَة. وَأَبُو طَالب عَم النَّبِي ﷺ اسْمه: عبد منَاف.