Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب: ﴿لحوم الحمر الإنسية﴾ )

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ٢١/ ١٣٠

إِلَى زبيد قَبيلَة وَوصل النَّسَائِيّ رِوَايَة الزبيدِيّ من طَرِيق بَقِيَّة قَالَ: حَدثنِي الزبيدِيّ. قَوْله: (عقيل) ، أَي: وَتَابعه أَيْضا عقيل بِضَم الْعين ابْن خَالِد فِي رِوَايَة عَن الزُّهْرِيّ، وَوصل هَذَا أَحْمد فِي (مُسْنده) .

﴿وَقَالَ مَالِكٌ وَمَعْمَرٌ وَالمَاجِشُونُ وَيُونُسُ وَابنُ إسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ نَهَى النبيُّ ﷺ، عَنْ كُلِّ ذِي نابٍ مِنَ السِّباعِ﴾

أَشَارَ بِهَذَا إِلَى أَن هَؤُلَاءِ الْخَمْسَة. أَعنِي: مَالِكًا وَمن مَعَه لم يتَعَرَّضُوا فِي حَدِيث أبي ثَعْلَبَة الْمَذْكُور لذكر الْحمر وَإِنَّمَا قَالُوا: نهى النَّبِي ﷺ، عَن كل ذِي نَاب من السبَاع. أما حَدِيث مَالك فقد رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي الْبَاب الَّذِي يَلِي هَذَا الْبَاب فَقَالَ: حَدثنَا عبد الله بن يُوسُف أخبرنَا مَالك عَن ابْن شهَاب عَن أبي إِدْرِيس الْخَولَانِيّ عَن أبي ثَعْلَبَة أَن رَسُول الله ﷺ، نهى عَن كل ذِي نَاب من السبَاع. وَأما حَدِيث معمر بِفَتْح الميمين ابْن رَاشد وَيُونُس بن يزِيد الْأَيْلِي فوصل حَدِيثهمَا الْحسن بن سُفْيَان من طَرِيق عبد الله بن الْمُبَارك عَنْهُمَا. وَأما حَدِيث الْمَاجشون بِفَتْح الْجِيم وَكسرهَا. وَقيل: بضَمهَا وبضم الشين الْمُعْجَمَة وبالواو وبالنون فوصله مُسلم عَن يحيى بن يحيى عَنهُ، والماجشون مُعرب (ماه وَكَون) يَعْنِي: الْمُشبه بالقمر، وَالْمرَاد بِهِ هُنَا يُوسُف بن يَعْقُوب بن عبد الله بن أبي سَلمَة. واسْمه دِينَار، وَهَكَذَا صرح بِيُوسُف مُسلم فِي (صَحِيحه) وَقَالَ الْكرْمَانِي: هُوَ عبد الْعَزِيز بن عبد الله بن أبي سَلمَة الْقرشِي الْمدنِي. قلت: هُوَ أَيْضا يلقب بالماجشون. وَلَكِن الْأَصَح مَا قَالَه مُسلم. وَأما حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن يسَار فوصله إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه عَن عَبدة بن سُلَيْمَان وَمُحَمّد بن عبيد كِلَاهُمَا عَنهُ.

٥٥٢٨ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ سَلامٍ أخْبَرَنا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عَنْ أيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أنَسٍ بنِ مَالِكٍ، ﵁ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ، جَاءَهُ جَاءٍ فَقَالَ: أُُكِلَتِ الْحُمُرُ ثُمَّ جَاءَهُ جَاءٍ فَقَالَ: أُكِلَتْ الحُمُرُ، ثُمَّ جَاءَهُ جَاءٍ فَقَالَ: أُُفْنِيَت الْحُمُرُ، فَأمَرَ مُنَادِيا فَنَادَى فِي النَّاسِ: إنَّ الله وَرَسُولَهُ يَنْهيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأهْلِيَّةِ فَإنَّها رِجْسٌ فَأُُكْفِئت القُدُورُ وَإنَّها لَتَفُورُ بِاللَّحْمِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ، وَمُحَمّد هُوَ ابْن سِيرِين، وَفِي بعض النّسخ صرح بِابْن سِيرِين.

والْحَدِيث مضى فِي أَوَائِل غَزْوَة خَيْبَر فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عبد الله بن عبد الْوَهَّاب عَن عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ عَن أَيُّوب عَن مُحَمَّد عَن أنس رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، إِلَى آخِره، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ، وَوَقع فِي مُسلم أَن الَّذِي نَادَى بذلك هُوَ أَبُو طَلْحَة. فَإِن قلت: وَقع عِنْد النَّسَائِيّ أَن الْمُنَادِي بذلك عبد الرَّحْمَن بن عَوْف قلت لَعَلَّ عبد الرَّحْمَن نَادَى أَولا بِالنَّهْي مُطلقًا ثمَّ نَادَى أَبُو طَلْحَة ثَانِيًا بِزِيَادَة على ذَلِك. وَهُوَ قَوْله: (فَإِنَّهَا رِجْس) إِلَى آخِره.

قَوْله: (جَاءَهُ جَاءَ) ذكر ثَلَاث مَرَّات. قَالَ بَعضهم: يحْتَمل أَن يَكُونُوا يَعْنِي: هَؤُلَاءِ الجائين وَاحِدًا فَإِنَّهُ قَالَ: أَولا أكلت فإمَّا لم يسمعهُ النَّبِي ﷺ، وَإِمَّا لم يكن أَمر فِيهَا بِشَيْء، وَكَذَا فِي الثَّانِيَة فَلَمَّا قَالَ الثَّالِثَة: (أفنيت الْخمر) أَي: لِكَثْرَة مَا ذبح مِنْهَا. ليطبخ صَادف نزُول الإمر بتحريمها. قلت: (قَوْله) (فَإِنَّهَا رِجْس) . أَي: نجس، وَكَذَا وَقع فِي رِوَايَة الطَّحَاوِيّ من حَدِيث أنس قَالَ: لما افْتتح النَّبِي ﷺ، خَيْبَر أَصَابُوا مِنْهَا حمرا فطبخوا مِنْهَا مطبخة فَنَادَى رَسُول الله ﷺ، أَلا إِن الله وَرَسُوله ينهيانكم عَنْهَا فَإِنَّهَا نجس فأكفؤا الْقُدُور قَوْله: (فأكفئت) أَي: قلبت قَوْله: (وَإِنَّهَا لتفور) أَي: لتغلي وَالْوَاو فِيهِ للْحَال.

٥٥٢٩ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌ و: قُلْتُ لِ جَابِرِ بنِ زَيْد: يَزْعَمُونَ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ، نَهَى عَنْ الْحُمُر الأهْلِيَّةِ؟ فَقَالَ: قَدْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ الحَكَمُ