عمدة القاري شرح صحيح البخاري
٥٥١٥ - حدَّثنا أبُو النُّعْمَانِ حدَّثنا أبُو عَوَانَةَ عَنْ أبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدٍ بنِ جُبَيْرٍ. قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابنِ عُمَرَ فَمَرُّوا بِفَتِيَةٍ أوْ بِنَفَرٍ نَصَبُوا دَجَاجَةً يَرْمُونَهَا، فَلَمَّا رَأوُا ابنَ عُمَرَ تَفَرَّقُوا عَنْها. وَقَالَ ابنُ عُمَرَ مَنْ فَعَلَ هاذا؟ إنَّ النبيَّ ﷺ، لَعَنَ مَنْ فَعَلَ هاذا.
مطابقته للجزء الثَّانِي للتَّرْجَمَة فَإِن المنصوبة هِيَ المصبرة وَأَبُو النُّعْمَان مُحَمَّد بن الْفضل، وَأَبُو عوَانَة الوضاح، وَأَبُو بشر جَعْفَر بن أبي وحشية وَهَذَا الْإِسْنَاد بِعَيْنِه لمتون أُخْرَى قد مر غير مرّة.
قَوْله: (بفتية) ، جمع فَتى. قَوْله: (وبنفر) ، شكّ من الرَّاوِي، وَهُوَ رَهْط الْإِنْسَان وعشيرته وَهُوَ اسْم جمع يَقع على جمَاعَة من الرِّجَال خَاصَّة مَا بَين الثَّلَاثَة إِلَى الْعشْرَة وَلَا وَاحِد لَهُ من لَفظه قَوْله: (من فعل هَذَا) ، أَشَارَ بِهِ إِلَى نصبهم دجَاجَة للرمي، وَفِي رِوَايَة مُسلم: لعن الله من اتخذ شَيْئا فِيهِ الرّوح فرضا بالمعجمتين وَفتح الرَّاء، وَهُوَ الَّذِي ينصب للرمي، وَفِي رِوَايَة مُسلم وَابْن مَاجَه من حَدِيث جَابر بن عبد الله يَقُول: نهى رَسُول الله ﷺ، أَن يقتل شَيْء من الدَّوَابّ صبرا وروى الْبَزَّار من حَدِيث سَمُرَة أَن رَسُول الله ﷺ، قَالَ: لَا تَتَّخِذُوا شَيْئا فِيهِ الرّوح غَرضا وروى الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث الْمُغيرَة بن شُعْبَة أَن النَّبِي ﷺ مر على قوم من الْأَنْصَار يرْمونَ حمامة فَقَالَ: لَا تَتَّخِذُوا الرّوح عرضا. وَإِسْنَاده حسن، وروى النَّسَائِيّ من حَدِيث عبد الله بن جَعْفَر قَالَ: مر رَسُول الله ﷺ، على نَاس وهم يرْمونَ كَبْشًا بِالنَّبلِ، فكره ذَلِك، فَقَالَ: لَا تمثلوا بالبهائم وروى ابْن مَاجَه من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ. قَالَ: نهى رَسُول الله ﷺ، أَن يمثل بالبهائم وروى ابْن أبي شيبَة فِي (مُصَنفه) من حَدِيث أبي أَيُّوب قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ، نهى عَن صَبر الْبَهِيمَة.
تَابَعَهُ سُلَيْمَانُ عَنْ شُعْبَةَ ﴿حدَّثنا المِنْهالُ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ ابنِ عُمَرَ لَعَنَ النبيِّ ﷺ مَنْ مَثَّلَ بِالْحَيَوَانِ﴾
أَي: تَابع أَبَا بشر الْمَذْكُور سُلَيْمَان بن حَرْب، وَرَوَاهُ عَن شُعْبَة عَن الْمنْهَال بِكَسْر الْمِيم ابْن عَمْرو عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَمْرو، وصل هَذِه الْمُتَابَعَة الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق إِسْمَاعِيل بن إِسْحَاق القَاضِي عَن سُلَيْمَان بن حَرْب. قَوْله: (من مثل) ، بِالتَّشْدِيدِ أَي: صيره مثلَة.
﴿وَقَالَ عَدِيٌّ: عَنْ سَعِيدٍ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِي ﷺ﴾
أَشَارَ بِهَذَا إِلَى أَن عدي بن ثَابت خَالف أَبَا بشر والمنهال فروى الحَدِيث الْمَذْكُور عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ، وَهَذَا التَّعْلِيق رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ من رِوَايَة شُعْبَة عَن عدي بن ثَابت عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ، أَنه قَالَ: (لَا تَتَّخِذُوا شَيْئا فِيهِ الرّوح عرضا) ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي (سنَنه) وَالنَّسَائِيّ من رِوَايَة حَمَّاد بن سَلمَة عَن قَتَادَة عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث الثَّوْريّ عَن سماك عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نهى النَّبِي ﷺ، أَن يتَّخذ شَيْء فِيهِ الرّوح غَرضا.
٥٥١٦ - حدَّثنا حَجَّاجُ بن مِنهالٍ حدَّثنا شُعْبَةُ قَالَ: أخْبرَنِي عَدِيُّ بنُ ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بنَ يَزِيدَ عَنِ النبيِّ ﷺ، أنَّهُ نَهَى عَنِ النُّهْبَةِ وَالمُثْلَةِ.
مطابقته للجزء الأول للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَعبد الله بن يزِيد بن زيد الخطمي الْأنْصَارِيّ أَمِير الْكُوفَة.
والْحَدِيث مضى فِي الْمَظَالِم فِي: بَاب النَّهْي بِغَيْر إِذن صَاحبه، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن آدم بن أبي إِيَاس عَن شُعْبَة إِلَى آخِره.
قَوْله: (النهبة) ، بِضَم النُّون وَسُكُون الْهَاء ويروى عَن النَّهْي مَقْصُورا وَهُوَ أَخذ مَال الْغَيْر قهرا جَهرا وَمِنْه أَخذ مَال الْغَنِيمَة قبل الْقِسْمَة اختطافا بِغَيْر تَسْوِيَة انْتهى.
٢٦ -
(بَابُ: ﴿الدَّجاجِ﴾ )
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أكل الدَّجَاج وَفِي بعض النّسخ: بَاب لحم الدَّجَاج، مثلث الدَّال وَقيل: الضَّم ضَعِيف، وَهُوَ اسْم جنس والواحدة دجَاجَة وَقَالَ الْجَوْهَرِي: دَخَلتهَا الْهَاء الْمُوَحدَة مثل الْحَمَامَة وَعَن إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ أَن الدَّجَاج بِالْكَسْرِ إسم للذكران دون الْإِنَاث، والواحدة مِنْهَا ديك وبالفتح الْإِنَاث دون الذكران والواحدة دجَاجَة. قَالَ: وسمى بِهِ لإسراعه فِي الإقبال والإدبار من دج يدج إِذا أسْرع.
٥٥١٧ - حدَّثنا يَحْيَى حدَّثنا وكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أيُّوبَ عَنْ أبِي قِلابَةَ عَنْ زَهْدَمٍ الجَرْمِيِّ عَنْ أبِي مُوسَى. يَعْنِي: الأشْعَرِيَّ ﵁. قَالَ: رَأيْتُ النبيَّ ﷺ، يَأْكُلُ دَجاجا.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَيحيى. قَالَ الْكرْمَانِي: قيل: هُوَ إِمَّا ابْن مُوسَى وَإِمَّا ابْن جَعْفَر. قلت: قَالَ ابْن السكن: أَنه ابْن مُوسَى الْبَلْخِي، وَجزم الكلاباذي وَأَبُو نعيم بِأَنَّهُ ابْن جَعْفَر بن أعين أَبُو زَكَرِيَّا البُخَارِيّ البيكندي، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ، وَأَبُو قلَابَة بِكَسْر الْقَاف عبد الله بن زيد الجزمي، وزهدم بِفَتْح الزَّاي وَسُكُون الْهَاء بن مضرب الْجرْمِي بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الرَّاء نِسْبَة إِلَى جرم بطن من قضاعة وجرم أَيْضا بطن من طي، وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ سوى حديثين: هَذَا الحَدِيث وَقد أخرجه فِي مَوَاضِع، وَحَدِيث آخر عَن عمرَان بن حُصَيْن مضى فِي المناقب، وَأَبُو مُوسَى عبد الله بن قيس.
وَأخرجه البُخَارِيّ فِي مَوَاضِع مِنْهَا فِي الْمَغَازِي فِي: بَاب قدوم الْأَشْعَرِيين وَأهل الْيمن، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن أبي نعيم عَن عبد السَّلَام عَن أَيُّوب عَن أبي قلاب عَن زَهْدَم إِلَى آخِره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ، وَرَوَاهُ هُنَا مُخْتَصرا.
٥٥١٨ - حدَّثنا أبُو مَعْمَرٍ حدَّثنا عَبْدُ الوَارِثِ حدَّثنا أيُّوبُ بنُ أبِي تَمِيمَةَ عَنِ القَاسِمِ عَنْ زَهْدَمٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أبِي مُوسَى الأشْعَرِيِّ وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ هَذا الحِيِّ مِنْ جَرْمِ إخاءٌ، فَأُتِيَ بِطَعامٍ فِيهِ لَحْمُ دَجَاجٍ، وَفِي القَوْمِ رَجُلٌ جَالِسٌ أحْمَرُ فَلَمْ يَدْنُ مِنْ طَعَامِهِ قَالَ: ادْنُ فَقَدْ رَأيْتُ رَسُولَ الله ﷺ، يَأكُلُ مِنْهُ. قَالَ: إنِّي رَأيْتُهُ أكَلَ شَيْئا فَقَذِرْتُهُ فَحَلَفْتُ أنْ لَا آكُلَهُ. فَقَالَ: أدْنُ أُخْبِرْكَ أنْ أُحَدِّثْكَ إنِّي أتَيْتُ النبيَّ ﷺ، فِي نَفَرٍ مِنَ الأشْعَرِيِّينَ فَوَافَقُتُهُ وَهُوَ غَضْبَانُ وَهُوَ يَقْسِمُ نَعَما مِنْ نَعَمِ الصَّدَّقَةِ فَاسْتَحْمَلْناهُ فَحَلَفَ أنْ لَا يَحْمِلْنا قَالَ: مَا عِنْدِي مَا أحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ ثُمَّ أُتِيَّ رَسُولُ الله ﷺ، بِنَهْبٍ مِنْ إبِلٍ فَقَالَ: أيْنَ الأشْعَرِيُّونَ أيْنَ الأشْعَرِيُّونَ؟ قَالَ: فَأعْطانا خَمْسَ ذَوْدٍ غرَّ الذُّرَي، فَلَبِثْنا غَيْرَ بَعِيدٍ فَقُلْتُ لأصْحَابِي: نَسِيَ رَسُولُ الله ﷺ، يَمِينَهُ فَوَالله لَئِنْ تَفَفَّلْنا رَسُولَ الله ﷺ، يَمِينَهُ لَا نُفْلِحُ أبَدا فَرَجَعْنا إلَى النبيِّ ﷺ، فَقُلْنَا يَا رَسُولَ الله ﴿إنَّا اسْتَحْمَلْنَاكَ فَحَلَفْت أنْ لَا تَحْمِلَنا فَظَنَنَّا أنَّكَ نَسِيت يَمِينَكَ﴾