Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب: ﴿من ناول أو قدم إلى صاحبه على المائدة شيئا﴾ )

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ٢١/ ٦٥

وَسلم، فَقَرَّبَ خُبْزَ شَعِيرٍ وَمَرَقا فِيهِ دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ رَأيْتُ النبيُّ ﷺ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوَالِي القَصْعَةِ فَلَمْ أزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ بَعْدَ يَوْمَئِذٍ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (ومرقا فِيهِ دباء) والْحَدِيث مر فِي الْأَطْعِمَة فِي: بَاب من تتبع حوالي الْقَصعَة فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن قُتَيْبَة عَن مَالك إِلَى آخِره، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

٣٧ -

(بَابُ: ﴿القَدِيدِ﴾ )

أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر اللَّحْم القديد وَترْجم بِهِ إِشَارَة إِلَى أَن القديد من طَعَام النَّبِي ﷺ وَطَعَام السّلف.

٥٤٣٨ - حدَّثنا قَبِيصَةُ حدَّثنا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ عَابِسٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: مَا فَعَلَهُ إلَاّ فِي عَام جاعَ النَّاسُ أرَادَ أنْ يُطْعِمَ الغَنِيُّ الفَقِيرَ، وَإنْ كُنَّا لَنَرْفَعُ الكُرَاعَ بَعْدَ خَمْسَ عَشَرَةَ وَمَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مِنْ خُبْز بُرٍّ مَأْدُومٍ ثَلاثا.

هَذَا حَدِيث مُخْتَصر من حَدِيث عَائِشَة الْمَاضِي فِي: بَاب مَا كَانَ السّلف يدخرون، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن خَلاد بن يحيى عَن سُفْيَان وَهنا أخرجه عَن قبيصَة بن عقبَة عَن سُفْيَان الثَّوْريّ إِلَى آخِره وَكَانَ يَنْبَغِي أَن يذكر هَذَا هُنَاكَ وَلَا وَجه لذكره هَاهُنَا.

قَوْله: (مَا فعله) ، الضَّمِير الْمَنْصُوب فِيهِ يرجع إِلَى النَّهْي الدَّال عَلَيْهِ. قَوْله: فِي أول الحَدِيث الْمَذْكُور فِي: بَاب مَا كَانَ السّلف يدخرون، قلت لعَائِشَة: أنهى النَّبِي ﷺ أَن يُؤْكَل لُحُوم الْأَضَاحِي فرق ثَلَاث؟ قَالَت عَائِشَة: مَا فعله إلَاّ فِي عَام جَاع النَّاس فِيهِ.

٣٨ -

(بَابُ: ﴿مَنْ نَاوَلَ أوْ قَدَّمَ إلَى صَاحِبِهِ عَلَى المَائِدَةِ شَيْئا﴾ )

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم من ناول إِلَى صَاحبه أَو قدم إِلَيْهِ شَيْئا، وَالْحَال أَنَّهُمَا على الْمَائِدَة، ويوضح هَذَا الَّذِي ذكره عَن ابْن الْمُبَارك حَيْثُ قَالَ.

وَقَالَ ابنُ المُبَارَكِ: لَا بَأْسَ أنْ يُناوِلَ بَعْضُهُمْ بَعْضا، وَلا يُنَاوِلُ مِنْ هاذِهِ المَائِدَةِ إلَى مَائِدَةٍ أُخْرَى.

أَي: قَالَ عبد الله بن الْمُبَارك الْمروزِي إِلَى آخِره، أما جَوَاز مناولة بَعضهم بَعْضًا فِي مائدة وَاحِدَة فَلِأَن الطَّعَام قدم لَهُم بأعيانهم وهم شُرَكَاء فِيهِ، فَإِذا ناول وَاحِد مِنْهُم صَاحبه مِمَّا بَين يَدَيْهِ فَكَأَنَّهُ آثره بِنَصِيبِهِ مَعَ مَاله فِيهِ مَعَه من الْمُشَاركَة، وَأما منع ذَلِك من مائدة إِلَى مائدة أُخْرَى فلعدم مُشَاركَة من كَانَ فِي الْمَائِدَة الْأُخْرَى لمن كَانَ فِي الْمَائِدَة الأولى، والمناول فِيهِ، وَإِن كَانَ لَهُ حق فِيهَا بَين يَدَيْهِ وَلَكِن لَا حق للْآخر فِيهِ فِي تنَاوله مِنْهُ إِذْ لَا شركَة لَهُ فِيهِ.

٥٤٣٩ - حدَّثنا إسْمَاعِيلُ قَالَ: حدَّثني مَالِكٌ عَنْ إسْحَاقَ بنِ عَبْدِ الله بنِ أبِي طَلْحَةَ أنَّهُ سَمِعَ أنَسَ بنَ مَالِكَ يَقُولُ: إنَّ خَيَّاطا دَعَا رَسُولَ الله ﷺ، لِطعَامٍ صَنَعَهُ. قَالَ أنَسٌ: فَذَهَبْتُ مَعَ رَسولِ الله ﷺ، إلَى ذالِكَ الطَّعَامِ فَقَرَّبَ إلَى رَسُولِ الله ﷺ، خُبْزا مِنْ شَعِيرٍ وَمَرَقا فِيهِ دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ، قَالَ أنَسٌ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِن حَوْلِ القَصعَةِ فَلَمْ أزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مِنْ يَوْمَئِذٍ.

(وَقَالَ ثُمَامَةُ عَنْ أنَسٍ: فَجَعَلْتُ أجْمَعُ الدُّبَّاءَ بَيْنَ يَدَيْهِ) .

هَذَا حَدِيث قد تقدم قبل هَذَا الْبَاب بِبَاب، وَهُوَ: بَاب المرق، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عبد الله بن مسلمة القعني عَن مَالك وَهنا أخرجه عَن إِسْمَاعِيل بن أبي أويس عَن مَالك، وَكَانَ يَنْبَغِي أَن يذكر هَذَا هُنَاكَ، وَلَا وَجه لإيراده هَاهُنَا وَلَقَد تكلّف