Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب إذا قال لامرأته وهو مكره هاذه أختي، فلا شيء عليه)

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ٢٠/ ٢٤٩

يروي الموضوعات، وَأَبُو فَاطِمَة لَا يعرف. وَأما حَدِيث جَابر فَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي (الْمُسْتَدْرك) من رِوَايَة ابْن أبي ذِئْب عَن عَطاء عَن جَابر قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: لَا طَلَاق لمن لم يملك وَلَا عتاق لمن لم يملك. وَقَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ. قلت: قَالَ شَيخنَا: وَاخْتلف فِي عَليّ بن أبي ذِئْب فَرَوَاهُ أَبُو مجلز الْحَنَفِيّ هَكَذَا، وَخَالفهُ وَكِيع فَرَوَاهُ عَنهُ مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر يرفعهُ. وَأما حَدِيث ابْن عَبَّاس فَأخْرجهُ الدَّارَقُطْنِيّ من رِوَايَة سُلَيْمَان بن أبي سُلَيْمَان عَن يحيى بن أبي كثير عَن طَاوُوس عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رسو الله ﷺ: لَا نذر إلَاّ فِيمَا أطيع الله فِيهِ وَلَا يَمِين فِي قطيعة رحم وَلَا عتاق وَلَا طَلَاق فِيمَا لَا يملك. قلت: ذكره عبد الْحق فِي أَحْكَامه من جِهَة الدَّارَقُطْنِيّ، وَقَالَ: إِسْنَاده ضَعِيف، وَقَالَ ابْن الْقطَّان: وعلته سُلَيْمَان بن أبي سُلَيْمَان فَإِنَّهُ شيخ ضَعِيف الحَدِيث، قَالَه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ، وَقَالَ صَاحب (التَّنْقِيح) : هَذَا حَدِيث لَا يَصح فَإِن سُلَيْمَان بن أبي سُلَيْمَان بن دَاوُد الْيَمَانِيّ مُتَّفق على ضعفه، وَقَالَ ابْن معِين: لَيْسَ بِشَيْء، وَقَالَ البُخَارِيّ: مُنكر الحَدِيث، وَقَالَ ابْن عدي: عَامَّة مَا يرويهِ لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَأما حَدِيث عَائِشَة فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من رِوَايَة الْوَلِيد بن سَلمَة الْأَزْدِيّ عَن يُونُس عَن الزُّهْرِيّ عَن غروة عَن عَائِشَة، قَالَت: بعث النَّبِي ﷺ، أَبَا سُفْيَان بن حَرْب فَكَانَ فِيمَا عهد إِلَيْهِ أَن لَا يُطلق الرجل مَا يتَزَوَّج وَلَا يعْتق مَا لَا يملك قلت: قَالَ: فِي (التَّنْقِيح) : الْوَلَد بن سَلمَة الْأَزْدِيّ قَالَ ابْن حبَان كَانَ يضع الحَدِيث.

فَإِن قلت: وَفِي الْبَاب عَن الْمسور بن مخرمَة وَعبد الله بن عَمْرو وَأبي ثَعْلَبَة الْخُشَنِي. أما حَدِيث الْمسور فَأخْرجهُ ابْن مَاجَه من رِوَايَة هِشَام بن سعد المَخْزُومِي عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن الْمسور بن مخرمَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: لَا طَلَاق قبل النِّكَاح وَلَا عتق قبل ملك قلت: أوردهُ ابْن عدي فِي (الْكَامِل) فِي تَرْجَمَة هِشَام بن سعد وَضَعفه، وَقَالَ: رَوَاهُ مرّة مَرْفُوعا وَمرَّة عَن عُرْوَة مُرْسلا وَأما حَدِيث عبد الله بن عمر فَأخْرجهُ الدَّارَقُطْنِيّ من رِوَايَة أبي خَالِد الوَاسِطِيّ عَن أبي هَاشم الرماني عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عمر عَن رَسُول الله ﷺ أَنه سُئِلَ عَن رجل قَالَ يَوْم أَتزوّج فُلَانَة فَهِيَ طَالِق، قَالَ: طلق مَا لَا يملك. قَالَ صَاحب (التَّنْقِيح) هَذَا حَدِيث بَاطِل، وَأَبُو خَالِد الوَاسِطِيّ هُوَ عَمْرو بن خَالِد وضَّاع. وَقَالَ أَحْمد وَيحيى: كَذَّاب. وَأما حَدِيث أبي ثَعْلَبَة الْخُشَنِي فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ عَن عَليّ بن قرين حَدثنَا بَقِيَّة عَن الثور بن يزِيد عَن خَالِد بن معدان عَن أبي ثَعْلَبَة الْخُشَنِي قَالَ: قَالَ عَم لي: أعمل لي عملا حَتَّى أزَوجك ابْنَتي فَقَالَ: إِن تزوجهتا فَهِيَ طَالِق ثَلَاثًا ثمَّ بدا لي أَن أَتَزَوَّجهَا، فَأتيت النَّبِي ﷺ فَسَأَلته، فَقَالَ: تزَوجهَا فَإِنَّهُ لَا طَلَاق إلَاّ بعد النِّكَاح، قَالَ: فتزوجتها فَولدت لي سَعْدا وسعيدا. قلت: قَالَ صَاحب (التَّنْقِيح) : هَذَا أَيْضا بَاطِل، وَعلي بن قرين كذبه يحيى بن معِين وَغَيره، وَقَالَ ابْن عدي: يسرق الحَدِيث. قلت: أَبُو ثَعْلَبَة الْخُشَنِي اخْتلف فِي اسْمه وَفِي اسْم أَبِيه اخْتِلَافا كثيرا. فَقيل: اسْمه جرهم، وَقيل: جر ثوم. وَقيل: ابْن ناشب، وَقيل: ابْن ناشم وَقيل: بل اسْمه عَمْرو بن جر ثوم، وَقيل غير ذَلِك، وَلم يَخْتَلِفُوا فِي صحبته، وَقَالَ أَبُو عمر: بَايع تَحت الشَّجَرَة ثمَّ نزل الشَّام وَمَات فِي خِلَافه مُعَاوِيَة، ونسبته إِلَى خشين بِضَم الْخَاء وَفتح الشين المعجمتين وَهُوَ وَائِل بن الثَّمر بن وبرة بن ثَعْلَبَة بن حلوان بن عمرَان بن ألحاف بن قضاعة، وَالله أعلم.

٠١ -

(بابٌ إِذا قَالَ لامْرأتِهِ وهْوَ مُكْرَهٌ هاذِهِ أُخْتِي، فَلَا شيءَ عليْهِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم من قَالَ لامْرَأَته، وَالْحَال أَنه مكره: هَذِه أُخْتِي، فَلَا شَيْء عَلَيْهِ، يَعْنِي: لَا يكون طَلَاقا وَلَا ظِهَارًا.

قَالَ إبْراهيمُ لِسَارَةَ هاذِهِ أخْتِي، وَذَلِكَ فِي ذَات الله ﷿.

أَي: قَالَ إِبْرَاهِيم خَلِيل الله ﵊، لزوجته سارة أم إِسْحَاق ﵊ وَوَقع فِي (شرح الْكرْمَانِي) : أم إِسْمَاعِيل، وَهُوَ خطأ، وَالظَّاهِر أَنه من النَّاسِخ، وَأم إِسْمَاعِيل هَاجر وَسَارة ابْنة عَم إِبْرَاهِيم هاران أُخْت لوط، ﵊، وَلقَوْل إِبْرَاهِيم، ﵊، هَذِه أُخْتِي قصَّة، وَهِي أَن الشَّام وَقع فِيهِ قحط فَسَار إِبْرَاهِيم ﵊، إِلَى مصر وَمَعَهُ سارة وَلُوط،، عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام، وَكَانَ بهَا فِرْعَوْن وَهُوَ أول الفراعنة عَاشَ دهرا طَويلا، وَكَانَت سارة من أجمل النِّسَاء، فَأتى إِلَى فِرْعَوْن رجل وَأخْبرهُ بِأَنَّهُ قدم رجل وَمَعَهُ امْرَأَة من أحسن