عمدة القاري شرح صحيح البخاري
الْمُعْجَمَة ابْن نَوْفَل الزُّهْرِيّ.
والْحَدِيث مضى فِي مَنَاقِب فَاطِمَة، ﵂، وَسَيَجِيءُ فِي الطَّلَاق أَيْضا. وَأخرجه بَقِيَّة الْجَمَاعَة أَيْضا وَهنا كَذَا رَوَاهُ اللَّيْث وَتَابعه عَمْرو بن دِينَار وَغير وَاحِد وَخَالفهُم أَيُّوب فَقَالَ: عَن ابْن أبي مليكَة عَن عبد الله بن الزبير أخرجه التِّرْمِذِيّ، وَقَالَ: حسن، وَذكر الِاخْتِلَاف فِيهِ، ثمَّ قَالَ: يحْتَمل أَن يككون ابْن أبي مليكَة حمله عَنْهُمَا.
قَوْله: (وَهُوَ على الْمِنْبَر) ، الْوَاو فِيهِ للْحَال قَوْله: (إِن بني هِشَام) ، وَقع فِي رِوَايَة مُسلم: هَاشم بن الْمُغيرَة، وَالصَّوَاب: هِشَام. لِأَنَّهُ جد المخطوبة. وَبَنُو هِشَام هم أعماهم بنت أبي جهل، لِأَنَّهُ أَبُو الحكم عَمْرو بن هِشَام بن الْمُغيرَة، وَقد أسلم أَخَوَاهُ الْحَارِث بن هِشَام وَسَلَمَة بن هِشَام عَام الْفَتْح وَحسن إسلامهما، وَمِمَّنْ يدْخل فِي إِطْلَاق بني هِشَام بن الْمُغيرَة عِكْرِمَة بن أبي جهل بني هِشَام جد المخطوبة، وَقد أسلم أَيْضا وَحسن إِسْلَامه. قَوْله: (اسْتَأْذنُوا) ، فِي رِوَايَة الْكشميهني: اسْتَأْذنُوا فِي أَن ينكحوا ابنتهم عَليّ بن أبي طَالب، وَجَاء أَن عليا ﵁ اسْتَأْذن بِنَفسِهِ على مَا أخرجه الْحَاكِم بِإِسْنَادِهِ صَحِيح إِلَى سُوَيْد بن غَفلَة، قَالَ: خطب عَليّ بنت أبي جهل إِلَى عَمها الْحَارِث بن هِشَام، فَاسْتَشَارَ النَّبِي ﷺ، فَقَالَ: عَن حسبها تَسْأَلنِي؟ فَقَالَ: لَا، وَلَكِن أتأمرني بهَا، قَالَ: لَا، فَاطِمَة بضعَة مني وَلَا أَحسب إلَاّ أَنَّهَا تحزن أَو تجزع. فَقَالَ عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: لَا آتِي شَيْئا تكرههُ. وَاسم المخطوبة جويرة أَو العوراء أَو جميلَة. قَوْله: (لَا آذن) ، ذكر ثَلَاثَة مَرَّات تَأْكِيدًا. قَوْله: (إلَاّ أَن يُرِيد ابْن أبي طَالب) هُوَ عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَكَأَنَّهُ كره ذَلِك من عَليّ، فَلذَلِك لم يقل عَليّ بن أبي طَالب. وَفِي رِوَايَة الزُّهْرِيّ أَيْضا: وَإِنِّي لست أحرم أحرم حَلَالا وَلَا أحلل حَرَامًا، وَلَكِن وَالله لَا تَجْتَمِع بنت رَسُول الله ﷺ وَبنت عَدو الله أبدا. وَفِي رِوَايَة مُسلم مَكَانا وَاحِدًا أبدا، وَفِي رِوَايَة شُعَيْب عِنْد رجل وَاحِد. قَوْله: (بضعَة) ، بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة أَي: قِطْعَة، وَوَقع فِي رِوَايَة سُوَيْد بن غَفلَة مُضْغَة، بِضَم الْمِيم وبالغين الْمُعْجَمَة. قَوْله: (يريبني مَا أرابها) بِضَم الْيَاء ن أراب يريب، وَوَقع فِي رِوَايَة مُسلم: يرئبني من رأب ثلاثي، يُقَال: أرأبني فلَان إِذا رأى مني مَا يكرههُ، وَهَذَا لُغَة هُذَيْل أَعنِي: بِزِيَادَة الْألف فِي أول ماضيه، وَزَاد فِي رِوَايَة الزُّهْرِيّ: وَأَنا أَتَخَوَّف أَن يفتن فِي دينهَا يَعْنِي أَنَّهَا لَا تصبر على الْغيرَة فَيَقَع مِنْهَا فِي حق زَوجهَا فِي حَال الْغَضَب مَا لَا يَلِيق بِحَالِهَا فِي الدّين، وَفِي رِوَايَة شُعَيْب: وَأَنا أكره أَن يسوءها أَي: تَزْوِيج غَيرهَا عَلَيْهَا. قَوْله: (وَيُؤْذِينِي مَا أذاها) فِي رِوَايَة أبي حَنْظَلَة: (فَمن آذاها فقد آذَانِي) ، وَفِي حَدِيث عبد الله بن الزبير: يُؤْذِينِي مَا آذاها وينصبني مَا أنصبها، من النَّصب بنُون وصاد مُهْملَة وباء مُوَحدَة وَهُوَ التَّعَب وَالْمَشَقَّة.
وَفِيه: تَحْرِيم أدنى أَذَى من يتَأَذَّى النَّبِي ﷺ بتأذيه. وَفِيه: بَقَاء الْعَار الْحَاصِل للآباء فِي أَعْقَابهم لقَوْله: بنت عَدو الله. وَفِيه: إكرام من ينتسب إِلَى الْخَيْر أَو الشّرف أَو الدّيانَة.
٠١١ -
(بابٌ يَقِلُّ الرِّجالُ ويَكْثُرُ النِّساءُ)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ: يقل الرِّجَال وَيكثر النِّسَاء، يَعْنِي: فِي آخر الزَّمَان.
وَقَالَ أبُو مُوسَى عنِ النبيِّ ﷺ. وتَرَى الرَّجُلَ الوَاحِدَ يَتْبَعُهُ أرْبَعُونَ امْرَأةً يَلُذْنَ بِهِ مِنْ قِلّةِ الرِّجالِ وكَثْرَةِ النِّساءِ.
أَبُو مُوسَى عبد الله قيس الْأَشْعَرِيّ، وَهَذَا التَّعْلِيق مضى مَوْصُولا فِي كتاب الزَّكَاة فِي: بَاب الصَّدَقَة قبل الرَّد. قَوْله: (أَرْبَعُونَ امْرَأَة) ، هَكَذَا رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: أَرْبَعُونَ نسْوَة، وَهُوَ خلاف الْقيَاس. قَوْله: (يلذن) من لَاذَ يلوذ لوذا بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة إِذا التجأ بِهِ وانضم واستغاث، وَذَلِكَ إِمَّا لكونهن نِسَاءَهُ وسرايره، وَقيل: من الْبَنَات وَالْأَخَوَات وشبههن من الْقرَابَات، وَتَكون قلَّة الرِّجَال من اشتداد الْفِتَن وترادف المحن فيقل الرِّجَال.
١٣٢٥ - حدّثنا حَفْصُ بنْ عُمَرَ الحَوْضِيُّ حَدثنَا هِشامٌ عنْ قَتادَةَ عَن أنَسٍ، ري الله عَنهُ، قَالَ: ل أُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثا سَمِعْتُهُ مِنْ رسولِ الله ﷺ لَا يُحَدِّثُكُمْ بِهِ أحَدٌ غيْرِي، مِعْتُ رسولُ الله ﷺ يَقُولُ: إنَّ مِنْ أشْرَاطِ السَّاعَةِ أنْ يُرفَعَ العِلْمُ ويَكْثُرَ الجَهْلُ ويَكْثُرَ الزِّنا ويَكْثُرَ شُرْبُ الخَمْرِ ويَقِلَّ الرِّجالُ ويَكْثُرَ النِّساءُ حتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأةً الْقَيِّمُ الوَاحِدُ.