Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب إذا استأذن الرجل نساءه في أن يمرض في بيت بعضهن فأذن له)

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ٢٠/ ٢٠٢

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَعبد الْأَعْلَى بن حَمَّاد بن نصر أَبُو يحيى أَصله بَصرِي سكن بَغْدَاد، وَيزِيد من الزِّيَادَة ابْن زُرَيْع مصغر زرع.

والْحَدِيث مُضِيّ بأتم مِنْهُ فِي كتاب الْغسْل فِي بَاب إِذا جَامع ثمَّ عَاد وَمن دَار على نِسَائِهِ فِي غسل وَاحِد، وبسطنا الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

قَوْله: (وَله تسع نسْوَة) وَتقدم هُنَاكَ وَكَانَ يَدُور على نِسَائِهِ فِي السَّاعَة الْوَاحِدَة من اللَّيْل وَالنَّهَار وَهن إِحْدَى عشرَة، وَجمع بَينهمَا بِأَن أَزوَاجه كن تسعا فِي هَذ الْوَقْت وسريتاه مَارِيَة وَرَيْحَانَة، على رِوَايَة من روى أَن رَيْحَانَة كَانَت أمة، وروى بَعضهم أَنَّهَا كَانَت زَوْجَة، وَلَقَد سَمِعت أساتذتي الْكِبَار رَحِمهم الله تَعَالَى، أَن كل نَبِي من الْأَنْبِيَاء ﵈ أُعطي قُوَّة أَرْبَعِينَ رجلا وَأعْطِي نَبينَا مُحَمَّد ﷺ قُوَّة أَرْبَعِينَ نَبيا، فَتكون قوته على هَذَا قُوَّة ألف رجل وسِتمِائَة رجل، فَانْظُر إِلَى ورعه وَصَبره الْعَظِيم الَّذِي لم يُعْط أحد مثله كَيفَ اكْتفى بِهَذَا الْمِقْدَار، وَانْظُر إِلَى سُلَيْمَان ﵇، حَيْثُ كَانَت لَهُ ألف امْرَأَة على مَا قيل، مِنْهَا ثَلَاثمِائَة حرائر وَسَبْعمائة إِمَاء أما دَاوُد ﵇، فَكَانَت لَهُ مائَة امْرَأَة، وَمَعَ هَذَا كَانَ النَّبِي ﷺ يطوي الْأَيَّام لَا يَأْكُل ويواصل فِي الصَّوْم حَتَّى كَانَ يشد الْحجر على بَطْنه وَيقوم بالليالي حَتَّى تتورم قدماه، وَمَا هَذِه إِلَّا فَضَائِل خصّه الله بهَا وَجعله أفضل خلقه وَسيد أنبيائه، صلوَات الله عَلَيْهِ وَعَلَيْهِم أَجْمَعِينَ.

٣٠١ -

(بابُ دُخُولِ الرَّجُلِ علَى نِسائِهِ فِي اليَوْمِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان جَوَاز دُخُول الرجل على نِسَائِهِ فِي النَّهَار، لِأَن لكل وَاحِد من نِسَائِهِ يَوْمًا فِي الْقسم تبعا لليلته، وَكَانَ لَا يَنْبَغِي أَن يدْخل على وَاحِدَة فِي غير يَوْمهَا، وَلَا عَلَيْهِنَّ جَمِيعًا فِي يَوْم، وَلَكِن جوز دُخُوله لضَرُورَة كوضع مَتَاع وَنَحْوه، وَلَا يَنْبَغِي أَن يطول مكثه وَلَا تجب التَّسْوِيَة فِي الْإِقَامَة نَهَارا، وَيُقَال: لَيْسَ حَقِيقَة الْقسم بَين النِّسَاء إلَاّ فِي اللَّيْل خَاصَّة لِأَن للرجل التَّصَرُّف نَهَاره فِي معيشته وَمَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي أُمُوره، فَإِذا كَانَ دُخُول امْرَأَة فِي غير يَوْمهَا دُخُولا خَفِيفا فِي حَاجَة بَعْضهَا فَلَا خلاف بَين الْعلمَاء فِي جَوَاز ذَلِك، وَقَالَ مَالك: لَا يَأْتِي إِلَى وَاحِدَة من نِسَائِهِ فِي يَوْم الْأُخْرَى إلَاّ لحَاجَة أَو عِيَادَة، نَقله ابْن الْمَوَّاز عَنهُ، وَقَالَ غَيره: وَأما جُلُوسه عِنْدهَا ومحادثتها تلذذا فَلَا يجوز ذَلِك عِنْدهم فِي غير يَوْمهَا.

٦١٢٥ - حدّثنا فَرْوَةُ حَدثنَا علِيُّ بنُ مُسْهِرٍ عنْ هِشامٍ عنْ أبِيهِ عنْ عائِشَةَ، ﵂، قالَتْ: كانَ رسولُ الله ﷺ، إذَا انْصَرَفَ منَ العَصْرِ دَخَلَ عَلى نِسائِهِ يَدْنُو مِنْ إحْدَاهُنَّ فَدَخَلَ علَى حَفْصَةَ فاحْتَبَسَ أكْثَرَ مَا كانَ يحْتَبِسُ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي دُخُوله ﷺ على نِسَائِهِ فِي الْيَوْم. وفروة، بِفَتْح الْفَاء وَسُكُون الرَّاء: ابْن أبي المغراء الْكِنْدِيّ الْكُوفِي مَاتَ فِي سنة خمس وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ، قَالَه البُخَارِيّ، وَعلي بن مسْهر بِضَم الْمِيم على صِيغَة اسْم الْفَاعِل، من الإسهار بِالْمُهْمَلَةِ وَالرَّاء، يروي عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عُرْوَة بن الزبير عَن عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، وَهَذَا طرف من حَدِيث طَوِيل يَأْتِي فِي كتاب الطَّلَاق فِي: بَاب ﴿لم تحرم مَا أحل الله لَك﴾ (التَّحْرِيم: ١) وَقَالَ ابْن الْمُهلب: هَذَا إِنَّمَا كَانَ يَفْعَله ﷺ نَادرا وَلم يكن يَفْعَله أَبَد الدَّهْر، وَإِنَّمَا كَانَ يَفْعَله لما أَبَاحَ الله تَعَالَى لَهُ بقوله: ﴿ترجي من تشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْك من تشَاء﴾ (الْأَحْزَاب: ١٥) فَكَانَ يذكرهن بِهَذَا الْفِعْل فِي الغب إفضاله عَلَيْهِنَّ فِي الْعدْل بَينهُنَّ لِئَلَّا يظنون أَن الْقِسْمَة حق لَهُنَّ عَلَيْهِ، وَأَجَازَ مَالك أَن يَأْتِي إِلَى الْأُخْرَى فِي حَاجَة وليضع شَأْنه إِذا كَانَ على غير ميل، وَقَالَ أَيْضا: لَا يُقيم عِنْد إِحْدَاهمَا إلَاّ من عذر، وَقَالَ ابْن الْمَاجشون: لَا بَأْس أَن يقف بِبَاب إِحْدَاهمَا وَيسلم من غير أَن يدْخل وَأَن يَأْكُل مِمَّا يبْعَث إِلَيْهِ.

٤٠١ -

(بَاب إذَا اسْتأذَنَ الرَّجلُ نِساءَهُ فِي أنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِ بَعْضِهِنَّ فأذِنَ لهُ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان جَوَاز اسْتِئْذَان الرجل نِسَاءَهُ فِي أَن يمرض، على صِيغَة الْمَجْهُول من التمريض، وَهُوَ الْقيام على الْمَرِيض وتعاهد حَاله. قَوْله: (فَأذن) بتَشْديد النُّون لِأَنَّهُ جمع مؤنث غيبَة من الْمَاضِي.