Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب إذا تزوج الثيب على البكر)

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ٢٠/ ٢٠٠

بَينهُنَّ وتتقوا الْميل فِيهِنَّ فَإِن الله غَفُور مَا عجزت عَنهُ طاقتكم من بُلُوغ الْميل مِنْكُم فِيهِنَّ. قَوْله: (وَإِن يَتَفَرَّقَا) يَعْنِي: وَإِن يُفَارق كل مِنْهُمَا صَاحِبَة يغن الله كلا يَعْنِي: يرزقه زوجا خيرا من زوجه وعيشا أهنأ من عيشه، وَالسعَة: الْغَنِيّ وَالْقُدْرَة، والواسع: الْغَنِيّ المقتدر.

٠٠١ -

(بابٌ إذَا تَزَوَّجَ البِكْرَ علَى الثَّيِّب)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا يفعل الرجل إِذا تزوج امْرَأَة بكرا على امْرَأَة ثيب وَلم يذكر جَوَاب: إِذا، الَّذِي هُوَ يبين الحكم اكْتِفَاء بِمَا فِي حَدِيث الْبَاب، وَالْبكْر خلاف الثّيّب ويقعان على الرجل وَالْمَرْأَة،، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: الثّيّب من لَيْسَ ببكر، وَيَقَع على الذّكر وَالْأُنْثَى، يُقَال: رجل ثيب وَامْرَأَة ثيب، وَقد يُطلق على الْمَرْأَة الْبَالِغَة وَإِن كَانَت بكرا مجَازًا واتساعا، وَاصل الْكَلِمَة الْوَاو لِأَنَّهُ من ثاب يثوب إِذا رَجَعَ، فَإِن الثّيّب بصدد الْعود وَالرُّجُوع قلت: أصل الثّيّب ثويب اجْتمعت الْوَاو وَالْيَاء وسبقت إِحْدَاهمَا بِالسُّكُونِ فقلبت الْوَاو يَاء وأدغمت الْيَاء فِي الْيَاء، فَافْهَم.

٣١٢٥ - حدّثنا مُسَدَّدٌ حَدثنَا بِشْرٌ حَدثنَا خالِدٌ عنْ أبي قِلَابَةَ عَن أنَسٍ، ﵁، ولَوْ شِئْتُ أَن أقُولَ قَالَ النبيُّ ﷺ، ولكِنْ قَالَ: السُّنَّةُ إذَا تَزَوَّجَ البِكْرَ أَقَامَ عِنْدَها سَبْعا، وإذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ أقامَ عِنْدَها ثَلاثا.

(انْظُر الحَدِيث ٣١٢٥ طرفه فِي: ٤١٢٥)

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَبشر، بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة: ابْن الْمفضل بن لَاحق أَبُو إِسْمَاعِيل الْبَصْرِيّ، وخَالِد هُوَ ابْن مهْرَان الْحذاء الْبَصْرِيّ، وَأَبُو قلَابَة، بِكَسْر الْقَاف وَتَخْفِيف اللَّام: عبد الله بن زيد الْجرْمِي.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي النِّكَاح عَن مُحَمَّد بن رَافع وَغَيره. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن أبي سَلمَة يحيى بن خلف. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن هناد بن السّري عَن عَبدة بن سُلَيْمَان.

قَوْله: (وَلَو شِئْت أَن أَقُول: قَالَ النَّبِي ﷺ اخْتلف فِي قَائِل هَذَا القَوْل أَعنِي قَوْله: (وَلَو شِئْت) فَقيل: خَالِد الْحذاء رَاوِي الحَدِيث. وَقد صرح بِهِ فِي رِوَايَة مُسلم، قَالَ: حَدثنَا يحيى بن يحيى قَالَ: أخبرنَا هشيم عَن خَالِد عَن أبي قلَابَة عَن أنس بن مَالك رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ: إِذا تزوج الْبكر على الثّيّب أَقَامَ عِنْدهَا سبعا وَإِذا تزوج الثّيّب على الْبكر أَقَامَ عِنْدهَا ثَلَاثًا، قَالَ خَالِد: وَلَو قلت إِنَّه رَفعه لصدقت، وَلكنه قَالَ: السّنة كَذَلِك انْتهى. وَقيل: هُوَ أَبُو قلَابَة الرَّاوِي، وَقد صرح بهما البُخَارِيّ فِي الحَدِيث الَّذِي يَأْتِي عقيب هَذَا الْبَاب، على مَا يَأْتِي إِن شَاءَ الله قَوْله: (وَلَكِن قَالَ: السّنة إِذا تزوج الْبكر) إِلَى آخِره، أَي: وَلَكِن قَالَ أنس رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ السّنة إِلَى آخِره، وخَالِد أَو أَبُو قلَابَة لَو قَالَ: قَالَ أنس: قَالَ النَّبِي ﷺ لَكَانَ صَادِقا فِي تصريحه بِرَفْعِهِ إِلَى النَّبِي ﷺ، لكنه رأى أَن الْمُحَافظَة على اللَّفْظ أولى، وَقَوله: (السّنة) يَقْتَضِي أَن يكون مَرْفُوعا بطرِيق اجتهادي احتمالي. وَقَالَ النَّوَوِيّ: هَذَا اللَّفْظ يَقْتَضِي رَفعه إِلَى النَّبِي ﷺ فَإِذا قَالَ الصَّحَابِيّ: السّنة كَذَا، أَو من السّنة كَذَا فَهُوَ فِي الحكم كَقَوْلِه: قَالَ التبي ﷺ قَوْله: (سبعا) أَي: سبع ليَالِي وَيدخل فِيهَا الْأَيَّام، وَقَالَ الْخطابِيّ: السَّبع تَخْصِيص للبكر لَا يحْسب بهَا وَعَلَيْهَا، وَكَذَا الثَّلَاث للثيب، ويستأنف الْقِسْمَة بعده، وَهَذَا من الْمَعْرُوف الَّذِي أَمر الله بِهِ فِي معاشرتهن، وَذَلِكَ أَن الْبكر لما فِيهَا من الْحيَاء وَلُزُوم الخدر تحْتَاج إِلَى فضل إمهال وصبر وتأن ورفق، وَالثَّيِّب قد جربت الرِّجَال إِلَّا أَنَّهَا من حَيْثُ استجداد الصُّحْبَة أكرمت بِزِيَادَة الوصلة، وَهِي مُدَّة الثَّلَاث.

١٠١ -

(بَاب إذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّب علَى البِكْر)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا يفعل الرجل إِذا تزوج امْرَأَة ثَيِّبًا على امْرَأَة بكر، وَهَذِه التَّرْجَمَة عكس التَّرْجَمَة الَّتِي قبلهَا، وَقد ذكرنَا هُنَاكَ أَن جَوَاب: إِذا مَحْذُوف، وَهنا كَذَلِك.

٤١٢٥ - حدّثنا يُوسُفُ بنُ راشدٍ حَدثنَا أبُو أسامَةَ عنْ سُفْيانَ حَدثنَا أيُّوبُ وخالِدٌ عنْ أبي قِلَابة عنْ أنَسٍ قَالَ: من السُّنَّةِ إذَا تَزَوَّج الرَّجُلُ البِكْرَ علَى الثيِّبِ أقامَ عِنْدَها سَبْعا وقَسَمَ، وَإِذا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ علَى البِكْرِ أقامَ عِندَها ثَلَاثا ثُمَّ قَسَمَ قَالَ أبُو قِلَابَةَ: ولوْ شِئْتُ لَقُلْتُ: إنَّ أنَسا رفَعَهُ إِلَى النبيِّ ﷺ.

(انْظُر الحَدِيث ٣١٢٥ طرفه فِي: ٤١٢٥)