Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب المداراة مع النساء)

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ٢٠/ ١٦٥

من الْفِتْنَة، وَجَوَاز الشّرْب بِمَا لَا يسكر فِي الْوَلِيمَة، وَجَوَاز، إِيثَار كَبِير الْقَوْم فِي الْوَلِيمَة بِشَيْء دون الْقَوْم.

٨٧ -

(بابُ النَّقِيعِ والشَّرَابِ الَّذِي لَا يُسْكِرُ فِي العُرْسِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان اتِّخَاذ النقيع، وَهُوَ التَّمْر الَّذِي ينقع فِي المَاء ليخرج حلاوته، وَكَذَلِكَ الزَّبِيب. قَوْله: (وَالشرَاب) ، من عطف الْعَام على الْخَاص لِأَنَّهُ أَعم من نَقِيع التَّمْر وَغَيره. قَوْله: (الَّذِي لَا يسكر) صفة الشَّرَاب، قيد بِهِ لِأَنَّهُ إِذا أسكر لَا يجوز شربه، وَهُوَ أَيْضا قيد فِي النقيع.

٣٨١٥ - حدَّثنا يحْيَى بنُ بُكَيْرٍ حدَّثَنا يَعْقُوبُ بنُ عبْدِ الرَّحْمانِ القارِيُّ عنْ أبي حازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بنَ سَعْدٍ: أنَّ أَبَا أُسَيْدٍ السَّاعِديَّ دَعا النبيَّ ﷺ، لِعُرْصِهِ فَكانَتِ امْرَأتُهُ خادِمَهُمْ يَوْمَئِذٍ وهْي العُروسُ، فقالَتْ: أوْ قَالَ: أتَدْرُونَ مَا أنْقَعَتْ لِرَسولِ الله ﷺ؟ أنْقَعَتْ لهُ تَمَرَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ فِي تَوْرٍ..

هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث سهل الَّذِي مضى فِي الْبَاب الَّذِي قبله. والقارىء، بِالْقَافِ وَالرَّاء وَتَشْديد الْيَاء نِسْبَة إِلَى قارة بنوا لهون بن خُزَيْمَة بن مدركة بن الياس بن مُضر.

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ: أَيْضا فِي الْأَشْرِبَة عَن قُتَيْبَة وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْوَلِيمَة عَن قُتَيْبَة أَيْضا. قَوْله: (لعرسه) ، أَي: لأجل عرسه. قَوْله: (خادمهم) الْخَادِم يُطلق على الذّكر وَالْأُنْثَى. قَوْله: (وَهِي الْعَرُوس) الْوَاو فِيهِ للْحَال. قَوْله: (فَقَالَت أَو قَالَ) بِالشَّكِّ. فِي غير رِوَايَة الْكشميهني، وللكشميهني: فَقَالَت: أَتَدْرُونَ، بِلَا شكّ، وعَلى رِوَايَة غَيره مَعْنَاهُ: فَقَالَت امْرَأَة أَو قَالَ سهل: وَتقدم فِي الرِّوَايَة الْمَاضِيَة، قَالَ سهل: وَهِي الرِّوَايَة الْمُعْتَمدَة لِأَن الحَدِيث من رِوَايَة سهل وَلَيْسَ لامْرَأَته أم أسيد فِيهِ رِوَايَة، فعلى هَذَا قَوْله: (أنقعت) فِي الْمَوْضِعَيْنِ على صِيغَة الْمَاضِي للغائبة، وعَلى قَول الْكشميهني على صِيغَة الْمُتَكَلّم، يَعْنِي بِضَم التَّاء، فَافْهَم.

٩٧ -

(بابُ المُدَارَاةِ مَعَ النِّساءِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مداراة النِّسَاء، من داريت زيدا أَي: جاملته ولاينته. وَهِي بِغَيْر همز، وَأما الْهَمْز فَمَعْنَاه: دافعته وَلَيْسَ المُرَاد هُنَا، إلَاّ الْمَعْنى الأول، وَقد سوى أَبُو عُبَيْدَة بَينهمَا فِي: بَاب مَا يهمز، والمداراة أصل الألفة واستمالة الْقُلُوب من أجل مَا جبل الله عَلَيْهِ وطبعهم من اخْتِلَاف الْأَخْلَاق، وَقَالَ ﷺ: مداراة النَّاس صَدَقَة.

وقَوْلِ النبيِّ ﷺ إنَّما المَرْأةُ كالضِّلَعِ

وَقَول: بِالْجَرِّ عطفا على قَوْله: المداراة، أَي: وَفِي بَيَان قَول النَّبِي ﷺ: (إِنَّمَا الْمَرْأَة كالضلع) هَذَا تَعْلِيق، وَوَصله البُخَارِيّ بِحَدِيث الْبَاب الَّذِي رَوَاهُ عَن أبي هُرَيْرَة، والضلع بِكَسْر الضَّاد الْمُعْجَمَة وَفتح اللَّام وَقد تسكن اللَّام، إِنَّمَا قَالَ: كالضلع لِأَنَّهَا عوجاه كالضلع. وَقَالَ الدَّاودِيّ: إِنَّمَا قَالَ: كالضلع، لِأَنَّهَا خلقت من ضلع آدم. وَعَن ابْن عَبَّاس: إِن حَوَّاء خلقت من ضلع آدم، ﵊. الأقصر الْأَيْسَر وَهُوَ نَائِم. وَيُقَال: نَام آدم نومَة فاستل الْملك ضلعه فحلقت مِنْهُ حواه فَاسْتَيْقَظَ وَهِي جالسة عِنْده فَضمهَا إِلَيْهِ.

٤٨١٥ - حدَّثنا عبْدُ العَزِيزِ بنُ عبْدِ الله قَالَ: حدّثني مالِكٌ عنْ أبي الزِّنادِ عنِ الأعْرَجِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رسولَ الله ﷺ، قَالَ: المَرْأةُ كالضِّلَعِ إنْ أقَمْتَها كَسَرْتَها وإنِ اسْتَمْتَعْتَ بِها اسْتَمْتَعْتَ بِها وفِيها عِوَجٌ.

(انْظُر الحَدِيث ١٣٣٣ وطرفه) .

مطابقته للشطر الثَّانِي من التَّرْجَمَة وَلَكِن فِي التَّرْجَمَة بِلَفْظ: إِنَّمَا، وَفِي حَدِيث الْبَاب بِدُونِ لفظ: إِنَّمَا، وَوَقع فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ من الْوَجْه الَّذِي أخرجه البُخَارِيّ بِلَفْظ: إِنَّمَا فِي أَوله كَمَا فِي التَّرْجَمَة.

وَقد أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ من طَرِيق خَالِد بن مخلد بِلَفْظ: إِن الْمَرْأَة، وَكَذَا أخرجه مُسلم من رِوَايَة سُفْيَان عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج بِلَفْظ: إِن الْمَرْأَة خلقت من ضلع لن تستقيم لَك