Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب ذهاب النساء والصبيان إلى العرس)

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ٢٠/ ١٦٢

عَن عبد الله بن عر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: من دعِي إِلَى عرس وَنَحْوه فليجب.

٩٧١٥ - حدَّثنا عَليُّ بنُ عبْدِ الله بنِ إبْرَاهِيمَ حَدثنَا الحَجَّاجُ بنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ ابنُ جُرَيْجٍ: أخبرَني مُوسَى بنُ عُقْبَةَ عنْ نافِعٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عبْدَ الله بنَ عُمَرَ، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، قَالَ رسولُ الله ﷺ: أجِيبُوا هاذِهِ الدَّعْوَة إذَا دُعِيتُمْ لَها، قَالَ: وكانَ عبْدُ الله يأْتي الدَّعْوَةَ فِي العُرْسِ وغَيْرِ العُرْسِ وهْوَ صائِمٌ.

(انْظُر الحَدِيث ٣٧١٥) .

مطابقته للتَّرْجَمَة فيقوله: (وَكَانَ عبد الله) إِلَى آخِره. وَعلي بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم الْبَغْدَادِيّ أخرج البُخَارِيّ عَنهُ هُنَا فَقَط، وَسُئِلَ البُخَارِيّ عَنهُ فَقَالَ: متقن، وَابْن جريج هُوَ عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم أَيْضا فِي النِّكَاح: حَدثنِي هَارُون بن عبد الله حَدثنَا حجاج بن مُحَمَّد عَن ابْن جريج قَالَ: أَخْبرنِي مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع قَالَ: سَمِعت عبد الله بن عمر إِلَى آخِره نَحوه، وَفِي آخِره: ويأتيها وَهُوَ صَائِم.

قَوْله: (هَذِه الدعْوَة) أَي: دَعْوَة الْوَلِيمَة. قَوْله: (قَالَ) الْقَائِل هُوَ نَافِع قَوْله: (وَهُوَ صَائِم) الْوَاو فِيهِ لحَال، وَأَشَارَ بِهِ إِلَى أَن الصَّوْم لَيْسَ بِعُذْر فِي ترك الْإِجَابَة، وَفَائِدَة حُضُوره إِرَادَة صَاحب الْوَلِيمَة التَّبَرُّك بِهِ والتجمل بِهِ وَالِانْتِفَاع بدعائه وَنَحْو ذَلِك.

وَهل يسْتَمر على صَوْمه أَو يسْتَحبّ لَهُ أَن يفْطر إِن كَانَ صَوْمه تَطَوّعا فَعِنْدَ أَكثر الشَّافِعِيَّة وَبَعض الْحَنَابِلَة: إِن كَانَ يشق على صَاحب الدعْوَة صَوْمه فَالْأَفْضَل الْفطر وإلَاّ فالصوم، وَأطلق الرَّوْيَانِيّ اسْتِحْبَاب الْفطر، وَقَالَ أَصْحَابنَا: يَنْبَغِي للرجل أَن يُجيب دَعْوَة الْوَلِيمَة وَإِن لم يفعل فَهُوَ آثم. وَإِن كَانَ صَائِما أجَاب ودعا، وَإِن كَانَ غير صَائِم أكل.

٥٧ -

(بابُ ذَهابِ النِّساءِ والصِّبْيانِ إِلَى العُرْسِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان جَوَاز ذهَاب النِّسَاء وَالصبيان إِلَى وَلِيمَة الْعرس، وَعقد هَذِه التَّرْجَمَة لِئَلَّا يتخيل عدم جَوَاز ذَلِك.

٠٨١٥ - حدَّثنا عبْدُ الرَّحْمانِ بنُ المُبَارَكِ حَدثنَا عبد الْوَارِث حَدثنَا عبدُ العَزِيزِ بنُ صُهَيْبٍ عنْ أنَسٍ بنِ مالِكٍ، ﵁، قَالَ: أبْصَرَ النبيُّ ﷺ نِساءً وصِبْيانا مُقْبِلِينَ مِنْ عُرْسٍ فقامَ مُمْتَنّا فَقَالَ: اللهُمَّ! أنْتُمْ مِنْ أحَبِّ النَّاسِ إلَيَّ.

(انْظُر الحَدِيث ٥٨٧٣) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعبد الرَّحْمَن بن الْمُبَارك بن عبد الله العيشي بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالشين الْمُعْجَمَة، وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ: يكنى أَبَا مُحَمَّد، وَقيل: أَبَا بكر، مَاتَ سنة ثَمَان وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ، وَعبد الْوَارِث هُوَ ابْن سعيد.

وَرِجَال الْإِسْنَاد كلهم بصريون.

والْحَدِيث مضى فِي فَضَائِل الْأَنْصَار فِي: بَاب قَول النَّبِي ﷺ للْأَنْصَار: أَنْتُم أحب النَّاس إِلَى، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن أبي معمر عَن عبد الْوَارِث إِلَى آخِره.

قَوْله: (أبْصر) وَفِي فَضَائِل الْأَنْصَار: رأى، مَوضِع: أبْصر، قَوْله: (مُقْبِلين) نصب على الْحَال. قَوْله: (فَقَامَ ممتنا) بِضَم الْمِيم الأولى وَسُكُون الثَّانِيَة الْمُثَنَّاة وَفتح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَتَشْديد النُّون أَي: قَامَ قيَاما قَوِيا مَأْخُوذ من المتنة بِضَم الْمِيم وَهُوَ الْقُوَّة، وَحَاصِل الْمَعْنى: قَامَ قيَاما مسرعا مشتدا فِي ذَلِك فَرحا بهم، وَيُقَال: ممتنا من الامتنان أَي: منعما متفضلاً مكرما لَهُم، هَكَذَا فسره أَبُو مَرْوَان بن سراج وَمَال إِلَيْهِ الْقُرْطُبِيّ، وَقَالَ: لِأَن من قَامَ لَهُ النَّبِي ﷺ وأكرمه بذلك فقد امتن عَلَيْهِ بِشَيْء لَا أعظم مِنْهُ، وَنقل ابْن بطال عَن الْقَابِسِيّ، قَالَ: قَوْله: (ممتنا) يَعْنِي: متفضلاً عَلَيْهِم بذلك فَكَأَنَّهُ قَالَ: يمتن عَلَيْهِم بمحبته، ويروي متينا، على وزن كريم أَي: قَامَ قيَاما مستويا منتصبا طَويلا وَوَقع فِي رِوَايَة ابْن السكن: فَقَامَ يمشي، قَالَ عِيَاض: وَهُوَ تَصْحِيف، وَوَقع فِي رِوَايَة فَضَائِل الْأَنْصَار: فَقَامَ ممثلاً بِضَم الْمِيم الأولى وَفتح الثَّانِيَة وَتَشْديد الثَّاء الْمُثَلَّثَة الْمَكْسُورَة أَي: منتصبا قَائِما متكلفا نَفسه، وَضَبطه أَيْضا: ممثلاً بِضَم الْمِيم الأولى وَسُكُون الثَّانِيَة وَكسر الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَقد تفتح. وَقَالَ ابْن التِّين: وَأَصله فِي اللُّغَة من: مثل يمثل من بَاب كرم يكرم، وَمثل يمثل من بَاب نصر ينصر مثولاً، فَهُوَ مائل إِذا انتصب قَائِما وَوَقع فِي رِوَايَة الأسماعيلي: مثيلا، على وزن كريم فعيل بِمَعْنى فَاعل. قَوْله: (اللَّهُمَّ) ذكره تبركا، وَكَأَنَّهُ اسْتشْهد بِاللَّه فِي ذَلِك تَأْكِيدًا لصدقه.

وَفِي التَّوْضِيح وَفِيه: اسْتِحْسَان شُهُود النِّسَاء وَالصبيان للأعراس لِأَنَّهَا شَهَادَة لَهُم علينا ومبالغة فِي الإعلان بِالنِّكَاحِ.