Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب الوليمة حق)

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ٢٠/ ١٥٣

كَمَا جَاءَ عَن مُجَاهِد: إِن الَّذِي يُجَامع وَلَا يُسمى يلتف الشَّيْطَان على أحليله فيجامع مَعَه.

٧٦ -

(بابٌ الوَلِيمَةُ حَقٌّ)

أَي: هَذَا بَاب تَرْجَمته الْوَلِيمَة حق، وَلَيْسَ فِي أَلْفَاظ حَدِيث الْبَاب لفظ: حق وَإِنَّمَا جَاءَ لفظ: حق، فِي حَدِيث أخرجه الْبَيْهَقِيّ عَن أنس مَرْفُوعا: الْوَلِيمَة فِي أول يَوْم حق، وَفِي الثَّانِي معروص، وَفِي الثَّالِث رِيَاء وَسُمْعَة. ثمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيّ: لَيْسَ بِقَوي، فِيهِ بكر بن خُنَيْس تكلمُوا فِيهِ. قلت: قَالَ الْعجلِيّ: كُوفِي ثِقَة وَأخرج الْحَاكِم حَدِيثه، وحسَّن التِّرْمِذِيّ حَدِيثه، وَجَاء لفظ: حق، أَيْضا فِي حَدِيث رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ من حَدِيث مُجَاهِد عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا: الْوَلِيمَة حق وَسنة الحَدِيث، وَجَاء أَيْضا فِي حَدِيث أخرجه الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث وَحشِي بن حَرْب رَفعه: الْوَلِيمَة حق، وَالثَّانيَِة مَعْرُوف، وَالثَّالِثَة فَخر. وَفِي رِوَايَة مُسلم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: شَرّ الطَّعَام الْوَلِيمَة، يَدعِي الْغَنِيّ وَيتْرك الْمِسْكِين، وَهِي أَحَق، أَي: ثَابت فِي الشَّرْع، وَلَيْسَ المُرَاد بِهِ الْوُجُوب، خلافًا لأهل الظَّاهِر، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مَعَ الْخلاف فِيهِ فِي: بَاب الصُّفْرَة للمتزوج.

وَقَالَ عبْدُ الرَّحْمانِ بنُ عَوْفٍ: قَالَ لِي النبيُّ ﷺ: أوْلِمْ ولوْ بِشاةٍ

هَذَا التَّعْلِيق وَصله البُخَارِيّ مطولا فِي أَو كتاب الْبيُوع، وَالْأَمر فِيهِ للاستحباب. وَعند الظَّاهِرِيَّة للْوُجُوب، وَبِه قَالَ بعض الشَّافِعِيَّة لظَاهِر الْأَمر، وَفِي التَّوْضِيح للشَّافِعِيّ قَول آخر: إِنَّهَا وَاجِبَة أَي: الْوَلِيمَة، وَكَذَا رُوِيَ عَن أَحْمد، وَهُوَ مَشْهُور مَذْهَب مَالك قَالَه الْقُرْطُبِيّ.

٦٦١٥ - حدَّثنا يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حدّثني اللَّيْثُ عنْ عقيْلٍ عنِ ابنِ شِهابٍ قَالَ: أخْبرَنِي أنَسُ بنُ مالِكٍ، ﵁، أنّهُ كانَ ابنَ عَشْرَ سِنِينَ مَقْدَمَ رسولِ الله ﷺ المَدِينَةَ فَكانَ أُمَّهاتِي يُوَاظِبْنَنِي علَى خِدْمَةِ النبيِّ ﷺ، فَخَدَمْتُهُ عشْرَ سِنِينَ وتُوفِّيَ النبيُّ ﷺ وَأَنا ابنُ عِشْرينَ سَنَةً، فَكُنْتُ أعْلَمَ النَّاسِ بِشَأْنِ الحِجاب حِينَ أُنْزِلَ، وكانَ أوَّل مَا أُنْزِلَ فِي مُبتَنيَ رسولِ الله ﷺ بِزَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ، أصْبَحَ النبيُّ ﷺ، بهَا عروسا، فَدَعَا الْقَوْم فَأَصَابُوا من الطَّعَام ثمَّ خَرجُوا، وَبَقِي رَهْط مِنْهُم عِنْد النَّبِي ﷺ فأطالُوا المُكْثَ فقامَ النبيُّ ﷺ فَخَرَج وخَرَجْتُ مَعَهُ لِكَيْ يَخْرُجُوا فَمشى النَّبِي ﷺ ومشيت حَتَّى جَاءَ عتبَة حجرَة عَائِشَة ثمَّ ظن أَنهم خَرجُوا فَرَجَعَ ورجَعْتُ مَعَهُ حتَّى إِذا دَخَلَ علَى زَيْنَبَ فإِذَا هُمْ جُلُوسٌ لَمْ يَقُومُوا، فَرَجَعَ النبيُّ ﷺ ورَجَعْتُ مَعَهُ حتَّى إذَا بلَغَ عَتَبَةَ حُجْرَةِ عائِشَةَ وظَنَّ أنَّهُمْ خَرَجُوا فَضَرَبَ النبيُّ ﷺ يَبْني وَبيْنَهُ وأُنْزِلَ الحِجابُ..

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (فَدَعَا الْقَوْم فَأَصَابُوا من الطَّعَام) كَانَ للوليمة وَلَكِن الْمُطَابقَة من هَذِه الْحَيْثِيَّة فَقَط لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ ذكر لفظ: حق، كَمَا ذكرنَا. والْحَدِيث عَن أنس قد مضى فِي: بَاب الْهَدِيَّة للعروس عَن قريب.

قَوْله: (مقدم رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم) ، بِالنّصب على الظّرْف، أَي: زمَان قدومه. قَوْله: (فَكَانَ أمهاتي) ، ويروى: كَانَ أمهاتي، من قبيل: أكلموني البراغيث، وَالْأَصْل: وَكَانَت أمهاتي، وَأَرَادَ أمه وَأَخَوَاتهَا يَعْنِي: خالات أنس. قَوْله: (يواظبني) من الْمُوَاظبَة على الشَّيْء وَهُوَ الِاسْتِمْرَار عَلَيْهِ، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: يواظئنني، من المواطأة بِالطَّاءِ الْمُهْملَة وَهِي: وطأت نَفسِي على الشَّيْء إِذا رَعيته وحرصت عَلَيْهِ. قَوْله: (فِي مبتني) أَي: زمَان ابتناه رَسُول الله ﷺ بِزَيْنَب بنت جحش، وَوقت دُخُوله عَلَيْهَا. قَوْله: (وَبَقِي رَهْط) ، وَفِي رِوَايَة: بَاب الْهَدِيَّة للعروس: نفر، بدل: رَهْط، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: النَّفر رَهْط الْإِنْسَان وعشيرته، وَهُوَ اسْم جمع يَقع على جمَاعَة الرِّجَال خَاصَّة مَا بَين الثَّلَاثَة إِلَى الشعرة وَلَا وَاحِد لَهُ من لَفظه، وَقَالَ: الرَّهْط عشيرة