Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب إذا قال الخاطب للولي: زوجني فلانة، فقال: قد زوجتك بكذا وكذا، جاز النكاح وإن لم يقل للزوج: أرضيت أو قبلت)

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ٢٠/ ١٣١

يَعْنِي: إِذا قَالَ رجل لوَلِيّ من لَهُ عَلَيْهَا الْولَايَة: إِلَى آخِره، وَهَذِه ثَلَاث صور: الأولى: أَن يَقُول زَوجنِي فُلَانَة ثمَّ مكث الْوَلِيّ سَاعَة. الثَّانِيَة: أَن يَقُول لَهُ: زوجنى فُلَانَة، وَقَالَ الْوَلِيّ: مَا مَعَك حَتَّى تصدق؟ فَقَالَ: معي كَذَا وَكَذَا، وَذكر شَيْئا مِمَّا يصدق بِهِ. الثَّالِثَة: أَن يلبث كِلَاهُمَا بعد هَذَا القَوْل، ثمَّ قَالَ الْوَلِيّ: زوجتكها، فَهُوَ جَائِز فِي الصُّور الْمَذْكُورَة، وَالْحَاصِل أَنه التَّفْرِيق إِذا كَانَ بَين الْإِيجَاب وَالْقَبُول فِي الْمجْلس لَا يضر وَإِن تخَلّل بَينهمَا، كَلَام، وَإِذا حصل الْإِيجَاب فِي مجْلِس وَالْقَبُول فِي آخر لَا يجوز العقد قيل: أَخذ هَذَا من حَدِيث الْبَاب فِيهِ نظر، لِأَن قصَّته وَاقعَة عين فيطرقها احْتِمَال أَن يكون قبل عقيب الْإِيجَاب.

فِيهِ سَهْلٌ عنِ النبيِّ ﷺ

أَي: فِي هَذَا الْبَاب حَدِيث سهل بن سعد، وَفِيه قَالَ رجل: زوجنيها إِن لم يكن لَك بهَا حَاجَة الحَدِيث بِطُولِهِ، وَفِي آخِره: ملكتكها أَو زوجتكها، وَجرى بَين قَوْله: زوجينها وَبَين قَوْله، ﵇: زوجتكها، أَشْيَاء كَثِيرَة كَمَا ذكرهَا فِي الحَدِيث وَلم يضر ذَلِك لِاتِّحَاد الْمجْلس.

٠٤١٥ - حدَّثنا أبُو اليَمانِ أخبرنَا شُعَيْبٌ عَن الزُّهْرِيِّ، وَقَالَ اللَيْث: حدّثني عُقَيْلٌ عنِ ابْن شِهابٍ أخْبَرني عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ أنَّهُ سَأَلَ عائِشَةَ، ﵂، قَالَ لَها يَا أُمَّتاهْ: ﴿ (٤) وَإِن خِفْتُمْ أَن لَا تقسطوا فِي الْيَتَامَى﴾ إِلَى ﴿ (٤) مَا ملكت أَيْمَانكُم﴾ (النِّسَاء: ٣) قالَتْ عائِشَةُ: يَا ابنَ أُخْتِي! هذِهِ اليَتِمَةُ تَكُونُ فِي حَجْرِ ولِيِّها فَيَرْغَبُ فِي جمَالِها ومالِها ويُرِيدُ أنْ يَنْتَقصَ مِنْ صَدَاقِها، فَنُهُوا عنْ نِكاحِهِنَّ إلَاّ أنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ فِي إكمالِ الصَّدَاقِ، وأُمِرُوا بِنِكاحِ مَنْ سِوَاهُنَّ مِنَ النِّساءِ، قالَتْ: عائِشَةُ: اسْتَفْتَى النَّاسُ رسولَ الله ﷺ، بَعْدَ ذلِكَ فأنْزَلَ الله: ﴿ (٤) ويستفتونك فِي النِّسَاء﴾ إِلَى ﴿ (٤) وترغبون﴾ (النِّسَاء: ٧٢١) فأنْزَلَ الله ﷿ لَهُمْ فِي هاذِهِ الآيَةِ: أنَّ اليَتِيمَةَ إذَا كانَتْ ذَاتَ مالٍ وجَمالِ رغِبُوا فِي نِكاحِها ونَسَبِها، والصَّدَاقِ، وإذَا كانَتْ مَرْغُوبا عَنْها فِي قِلَّةِ المالِ والجَمالِ تَرَكُوها وأخذُوا غَيْرَها مِنَ النِّساءِ، قالَتْ: فَكَما يَتْرُكُونَها حِينَ يَرْغَبُونَ عَنْها فَليْسَ لَهُمْ أنْ يَنْكِحُوها إِذا رَغبُوا فِيها إلَاّ أَن يُقْسِطُوا لَها ويُعْطُوها حَقَّها الأوْفَى مِنَ الصَّدَاقِ..

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من معنى الحَدِيث، وَهُوَ أَن حكم الْيَتِيمَة فِي التَّزَوُّج بهَا مَا ذكره فِيهِ.

وَأخرجه عَن أبي الْيَمَان الحكم بن نَافِع عَن شُعَيْب بن أبي حَمْزَة إِلَخ، وَقد مر هَذَا الحَدِيث مكررا فِي سُورَة النِّسَاء وَغَيرهَا فِي كتاب النِّكَاح، وَتقدم طَرِيق اللَّيْث مَوْصُولا فِي: بَاب الْأَكفاء فِي المَال، وسَاق الْمَتْن هُنَاكَ على لَفظه وَهنا على لفظ شُعَيْب، وَقد أفرده بِالذكر فِي كتاب الْوَصَايَا.

٤٤ -

(بابٌ إذَا قَالَ الخاطِبُ لِلْولِيِّ: زَوِّجْنِي فُلَانَةَ، فَقَالَ: قَدْ زَوَّجْتُكَ بكَذَا وكذَا، جازَ النِّكاحُ وإنْ لَمْ يَقُلْ لِلزَّوْج: أرَضِيت أوْ قَبِلْتَ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا إِذا قَالَ الْخَاطِب لوَلِيّ الْمَرْأَة إِلَخ. وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: إِذا قَالَ الْخَاطِب: زَوجنِي، بِدُونِ لفظ للْوَلِيّ. قَوْله: (وَإِن لم يقل) أَي: الْوَلِيّ للزَّوْج أَي: الْخَاطِب، وَقَالَ الْمُهلب: توقف الْخَاطِب على الرِّضَا لَيْسَ فِي كل نِكَاح، بل يسْأَل أرضي بِالصَّدَاقِ وَالشّرط أم لَا؟ إلَاّ أَن يكون مثل هَذَا الْمُعسر الرَّاغِب فِي النِّكَاح فَلَا يحْتَاج إِلَى توقفه على الرِّضَا لعلمهم بِهِ.

١٤١٥ - حدَّثنا أَبُو النُّعْمانِ حدّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عنْ أبي حازِمٍ عنْ سَهْلٍ بنِ سَعْدٍ، رَضِي