عمدة القاري شرح صحيح البخاري
طَائِفَة، مِنْهُم أَحْمد وَأَبُو عبيد: يدْخل وَهِي بنت تسع اتبَاعا لحَدِيث عَائِشَة، وَعَن أبي حنيفَة: نَأْخُذ بِالتسْعِ غير أَنا نقُول: إِن بلغت التسع وَلم تقدر على الْجِمَاع كَانَ لأَهْلهَا منعهَا، وَإِن لم تبلغ التسع وقويت على الرِّجَال لم يكن لَهُم منعهَا من زَوجهَا، وَكَانَ مَالك يَقُول: لَا نَفَقَة لصغيرة حَتَّى تدْرك أَو تطِيق الرِّجَال، وَقَالَ الشَّافِعِي: إِذا قاربت الْبلُوغ وَكَانَت جسيمة تحْتَمل الْجِمَاع فلزوجها أَن يدْخل بهَا وإلَاّ منعهَا أَهلهَا حَتَّى تحتمله أَي: الْجِمَاع.
٩٣ -
(بابُ تَزْوِيجِ الأبِ ابْنَتَهُ مِنَ الإمامِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان تَزْوِيج ابْنَته من الإِمَام أَي: الإِمَام الْأَعْظَم.
وَقَالَ عُمَرُ: خَطَبَ النبيُّ ﷺ إلَيَّ حَفْصَةَ، فأنْكَحْتُهُ
هَذَا طرف من حَدِيث عمر الَّذِي تقدم مَوْصُولا قَرِيبا. قَوْله: (إِلَيّ) بتَشْديد الْيَاء. قَوْله: (فأنكحته) أَي: أنكحت النَّبِي ﷺ حَفْصَة.
٤٣١٥ - حدَّثنا مُعَلَّى بنُ أسَدٍ حَدثنَا وُهَيْبٌ عنْ هِشامِ بنِ عُرْوَةَ عنْ أبِيهِ عنْ عائِشَةَ: أنَّ النَّبِي ﷺ، تَزَوَّجَها وهِيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ وبَنى بِها وهْيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنينَ، قَالَ هِشامٌ: وأُنْبِئْتُ أنَّها كانَتْ عِنْدَهُ تِسْعَ سِنِينَ..
طابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَهُوَ أَن أَبَا بكر أَبَا عَائِشَة زَوجهَا من النَّبِي ﷺ وَهُوَ الإِمَام.
وَمعلى، بتَشْديد اللَّام الْمَفْتُوحَة: ابْن أَسد الْعمي الْبَصْرِيّ، ووهيب بن خَالِد الْبَصْرِيّ. والْحَدِيث من أَفْرَاده.
قَوْله: (وَهِي) الْوَاو فِيهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ للْحَال. قَوْله: (وأنبئت) على صِيغَة الْمَجْهُول من الإنباء وَهُوَ الْإِخْبَار، وَلم يسم من أنبأه. قيل: يشبه أَن يكون حمله على امْرَأَته فَاطِمَة بنت الْمُنْذر عَن جدَّتهَا أَسمَاء، وَقَالَ ابْن بطال: دلّ حَدِيث الْبَاب عَليّ أَن الْأَب أولى فِي تَزْوِيج ابْنَته من الإِمَام، وَأَن السُّلْطَان ولي من لَا ولي لَهُ، وَأَن الْوَلِيّ من شُرُوط النِّكَاح، ورد عَلَيْهِ بِأَنَّهُ دلَالَة فِيهِ على اشْتِرَاط شَيْء من ذَلِك. قلت: هَكَذَا هُوَ، وَإِنَّمَا فِيهِ الْإِخْبَار عَمَّا ذكر فِيهِ لَيْسَ إلَاّ.
٠٤ -
(بابٌ السُّلْطَانُ وَلِيٌّ لِقَوْلِ النبيِّ ﷺ: زَوَّجْناكَها بِما مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ)
أَي: هَذَا بَاب فِيهِ: أَن السُّلْطَان ولي من لَا ولي لَهُ، وَقَالَ ابْن بطال: أجمع الْعلمَاء على أَن السطان ولي من لَا ولي لَهُ، وَأَجْمعُوا على أَن لَهُ أَن يُزَوّجهَا إِذا دعت إِلَى كُفْء وَامْتنع الْوَلِيّ أَن يُزَوّجهَا. وَاخْتلفُوا إِذا غَابَ عَن الْبكر أَبوهَا وَعمي خَبره، وَضربت فِيهِ الْآجَال من يُزَوّجهَا؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: يُزَوّجهَا أَخُوهَا بِإِذْنِهَا، وَقَالَ الشَّافِعِي: يُزَوّجهَا السُّلْطَان دون بَاقِي الْأَوْلِيَاء، وَكَذَلِكَ الثّيّب إِذا غَابَ أقرب أوليائها. وَاخْتلفُوا فِي الْوَلِيّ من هُوَ؟ فَقَالَ مَالك وَاللَّيْث وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ: هُوَ الْعصبَة الَّذِي يَرث وَلَيْسَ الْخَال وَلَا الْجد لأم وَلَا الْأُخوة للْأُم أَوْلِيَاء عِنْد مَالك فِي النِّكَاح، وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن: كل من لزمَه اسْم ولي فَهُوَ ولي يعْقد النِّكَاح وَبِه قَالَ أَبُو ثَوْر. وَاخْتلفُوا فِيمَن أولى بِالنِّكَاحِ الْوَلِيّ أَو الْوَصِيّ؟ فَقَالَ بيعَة وَمَالك وَأَبُو حنيفَة وَالثَّوْري: الْوَصِيّ أولى، وَقَالَ الشَّافِعِي: الْوَلِيّ أولى وَلَا ولَايَة للْوَصِيّ على الصَّغِير، وَقَالَ ابْن حزم: وَلَا إِذن للْوَصِيّ فِي إنكاح أصلا لَا لرجل وَلَا لامْرَأَة صغيرين كَانَا أَو كبيرين. قَوْله: (لقَوْل النَّبِي ﷺ ذكرع فِي معرض الِاحْتِجَاج على أَن السُّلْطَان ولي من لَا ولي لَهُ، ويروي: بقول النَّبِي ﷺ، بِالْبَاء الْمُوَحدَة مَوضِع اللَّام، قَوْله: (زَوَّجْنَاكهَا) بنُون الْجمع للتعظيم، كَذَا فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَفِي رِوَايَة غَيره: زوجتكها، بِالْإِفْرَادِ.
٥٣١٥ - حدَّثنا عبْدُ الله بنُ يُوسُفَ أخبرَنا مالِكٌ عنْ أبي حازِمٍ عنْ سهْلٍ سَعْدٍ قَالَ: جاءَتِ امْرَأةٌ إلَى رسولِ الله ﷺ فقالَتْ: إنِّي وهَبْتُ منْ نَفْسِي، فَقامَتْ طَوِيلاً، فَقَالَ رجُلٌ: زَوِّجْنِيها إنْ لَمْ تَكُنْ بِها حاجَةٌ. قَالَ: هلْ عِنْدكَ مِنْ شَيْءٌ تُصْدِقُها؟ قَالَ: مَا عِنْدِي إلَاّ إزَارِي. فَقَالَ: إنْ أعْطَيْتَها إيَّاهُ