Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب قول الرجل لأخيه: انظر أي زوجتي شئت حتى أنزل لك عنها، رواه عبد الرحمان بن عوف)

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ٢٠/ ٧١

على جَوَاز ذَلِك آخِذا بِمَا وَقع من حَال ذَلِك الرجل الَّذِي قَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ: التمس وَلَو خَاتمًا من حَدِيد، فَلم يجد، وزوجه بِمَا مَعَه من الْقُرْآن.

فِيهِ سَهْلٌ عنِ النبيِّ ﷺ

أَي: فِي هَذَا الْبَاب ورد حَدِيث سهل بن سعد الْأنْصَارِيّ السَّاعِدِيّ، وَقد مر حَدِيثه فِي: بَاب الْقِرَاءَة عَن ظهر الْقلب، وَفِيه: مَاذَا مَعَك من الْقُرْآن؟ قَالَ: معي سُورَة كَذَا وَكَذَا، قَالَ: اتقرؤهن عَن ظهر قَلْبك؟ قَالَ: نعم. قَالَ: فقد ملكتكها بِمَا مَعَك من الْقُرْآن.

١٧٠٥ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى حدَّثنا يَحْيَى حدَّثنا إسْماعِيلُ قَالَ: حدّثني قَيْسٌ عنِ ابنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: كُنا نَغْزُو مَع النبيِّ ﷺ، لَيْسَ لَنا نِساءٌ، فَقُلْنا: يَا رَسُول الله ألَا نَسْتَخْصِي؟ فَنَهانا عنْ ذالِكَ.

(انْظُر الحَدِيث ٥١٦٤ وطرفه) .

مطابقته للتَّرْجَمَة تعلم بالدقة فِي النّظر، وَهُوَ أَنه ﷺ لما نَهَاهُم عَن الاختصاء مَعَ احتياجهم إِلَى النِّسَاء وَمَعَ فَقرهمْ، كَمَا صرح بِهِ فِي هَذَا الْخَبَر على مَا يَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى، وَكَانَ مَعَ كل مِنْهُم شَيْء من الْقُرْآن كَأَنَّهُ أجَاز لَهُم التَّزْوِيج بِمَا مَعَهم من الْقُرْآن.

وَيحيى هُوَ ابْن سعيد الْقطَّان، وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي خَالِد سعد البَجلِيّ الْكُوفِي، وَقيس هُوَ ابْن أبي حَازِم عَوْف الأحمسي البَجلِيّ. قدم الْمَدِينَة بَعْدَمَا قبص النَّبِي ﷺ والْحَدِيث قد مر التَّفْسِير.

قَوْله: (عَن ذَلِك) أَي: عَن الاستخصاء، فَدلَّ على أَنه حرَام فِي الْآدَمِيّ صَغِيرا كَانَ أَو كَبِيرا، لِأَن فِيهِ تَغْيِير خلق الله تَعَالَى، وَلما فِيهِ من قطع النَّسْل وتعذيب الْحَيَوَان. قَالَ الْبَغَوِيّ: وَكَذَا كل حَيَوَان لَا يُؤْكَل، وَأما الْمَأْكُول فَيجوز فِي صغره وَيحرم فِي كبره.

٧ -

(بابُ قَوْلِ الرَّجُلِ لِأخِيهِ: انْظُرْ أيَّ زَوْجَتَي شَئْتَ حتَّى أنْزِلَ لَكَ عنْها، رَواهُ عبْدُ الرَّحْمانِ بنُ عَوْفٍ)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَول الرجل إِلَى آخِره، وَالَّذِي يظْهر لي أَنه إِنَّمَا وضع هَذِه التَّرْجَمَة الَّتِي هِيَ لفظ حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن عَوْف الَّذِي مضى فِي أول الْبيُوع، إِشَارَة إِلَى أَنه رَوَاهُ فِيهِ من طَرِيقين: أَحدهمَا: عَن نفس عبد الرَّحْمَن بن عَوْف. وَالْآخر: عَن أنس من طَرِيق زُهَيْر عَن حميد عَنهُ يخبر عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَهنا أَيْضا رَوَاهُ من حَدِيث سُفْيَان عَن حميد عَنهُ يخبر عَن عبد الرَّحْمَن. وَأخذ البُخَارِيّ فِيهِ هَذِه الْأَلْفَاظ الَّتِي هِيَ التَّرْجَمَة من نفس الحَدِيث ووضعها تَرْجَمَة تَنْبِيها على فَوَائِد كَثِيرَة: مِنْهَا: وضعة تراجم غَرِيبَة فِي مَوَاضِع كَثِيرَة فِي الْكتاب، وَمِنْهَا: الْإِشَارَة إِلَى اتساع رِوَايَته، وَمِنْهَا: بَيَان مَا فِيهِ من الِاخْتِلَاف فِي الْأَسَانِيد وَفِي الْمُتُون وَغير ذَلِك.

قَوْله: (حَتَّى أنزل لَك عَنْهَا) أَي: حَتَّى أطلقها وتنقضي عدتهَا ثمَّ تأخذها. قَوْله: (رَوَاهُ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف) أَي: رُوِيَ هَذَا الْبَاب الَّذِي هُوَ التَّرْجَمَة فِي حَدِيثه، على مَا مر فِي أول الْبيُوع.

٢٧٠٥ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ عنْ سُفْيانَ عنْ حُمَيْدٍ الطَّويلِ قَالَ: سمَعْتُ أنَسَ بنَ مالِكٍ قَالَ: قَدِمَ عبْدُ الرَّحْمانِ بنُ عوْفٍ فآخَى النبيُّ ﷺ، بَيْنَهُ وبَيْنَ سَعْدِ بنِ الرَّبِيعِ الأنْصارِيِّ، وعِنْدَ الأنْصاريِّ امْرَأتانِ، فعَرَضَ عَلَيْهِ أنْ يُناصِفَهُ أهْلَهُ ومالَهُ، فَقَالَ: بارَكَ لله لَكَ فِي أهْلِكَ ومالِكَ، دُلُّونِي علَى السُّوقِ. فأتَى السُّوقَ فَرَبِحَ شَيْئا مِنْ أقَطٍ وشَيْئا مِنْ سَمْنٍ، فَرَآهُ النبيُّ ﷺ بَعْدَ أيَّامٍ وعلَيْهِ وضَرٌ مِنْ صُفْرَةٍ، فَقَالَ: مَهْيَمْ يَا عبْدَالرَّحْمانِ؟ فَقَالَ: تَزَوَّجْتُ أنْصارية. قَالَ: فَما سُقْتَ إليْها قَالَ: وزْنَ نَواةٍ مِنْ ذَهَبَ. قَالَ: أوْلِمْ ولَوْ بِشاةٍ..

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (وَعند الْأنْصَارِيّ امْرَأَتَانِ فَعرض عَلَيْهِ أَن يناصفه أَهله) وَقد ذكرنَا أَنه مضى فِي أول الْبيُوع.

قَوْله: (وضر) بِفَتْح الْوَاو وَالضَّاد الْمُعْجَمَة وبالراء أَي: وَهُوَ اللطخ من الخلوق وَمن كل طيب لَهُ لون. قَوْله: (مَهيم) بِفَتْح الْمِيم