Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب نسيان القرآن، وهل يقول: نسيت آية كذا وكذا)

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ٢٠/ ٥٠

٥٣٠٥ - حدَّثنا مُوسَى بنُ إسْماعِيلَ حَدثنَا أبُو عَوَانَةَ عنْ أبي بشْرٍ عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ قَالَ: إنَّ الَّذي تَدْعُونَهُ المُفَضَّلَ هُوَ المُحْكَمُ، قَالَ: وَقَالَ ابنُ عَبْاسٍ، تُوُفِّيَ رسولُ الله ﷺ، وَأَنا ابنُ عَشْرِ سِنِينَ وقَدْ قرَأْتُ المُحْكَمَ.

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن ابْن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، قَرَأَ الْمُحكم من الْقُرْآن وعمره عشر سِنِين، وَيُطلق عَلَيْهِ الْغُلَام، كَمَا ذَكرْنَاهُ عَن قريب.

وَأخرجه عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل الْمنْقري الَّذِي يُقَال لَهُ التَّبُوذَكِي عَن أبي عوَانَة، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة الوضاح ابْن عبد الله الْيَشْكُرِي الوَاسِطِيّ عَن أبي بشر، بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة: جَعْفَر بن أبي وحشية إِيَاس الْيَشْكُرِي الوَاسِطِيّ إِلَى آخِره.

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا عَن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم عَن هشيم.

قَوْله: (قَرَأَ الْمُحكم) وَهُوَ الَّذِي لَا نسخ فِيهِ، وَيُطلق الْمُحكم على ضد الْمُتَشَابه فِي اصْطِلَاح أهل الْأُصُول، وَهَذَا سعيد بن جُبَير فسر الْمفصل بالمحكم، وَغَيره فسره بِأَنَّهُ من الحجرات إِلَى آخر الْقُرْآن على الصَّحِيح، وَسمي بِالْفَصْلِ للسور الَّتِي كثرت فصولها فِيهِ. قَوْله: (وَأَنا ابْن عشر سِنِين) ، وَقد اخْتلف فِيهِ، فَفِي رِوَايَة البُخَارِيّ فِي الصَّلَاة من وَجه آخر: أَنه كَانَ فِي حجَّة الْوَدَاع قد ناهز الِاحْتِلَام، وَفِي رِوَايَة أبي إِسْحَاق عَن سعيد بن جُبَير عَنهُ: قبض رَسُول الله ﷺ وَأَنا ختين وَكَانُوا لَا يخنتون الْغُلَام حَتَّى يدْرك، وَفِي لفظ: (وَأَنا ابْن خمس عشرَة سنة) . وَقَالَ ابْن حبَان: وَهُوَ ابْن أَربع عشرَة سنة، وَقَالَ عَمْرو بن على: الصَّحِيح عندنَا أَنه لما توفّي رَسُول الله ﷺ كَانَ قد استوفي ثَلَاث عشرَة وَدخل فِي أَربع عشرَة، وَقد اسْتشْكل عِيَاض قَول ابْن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، توفّي رَسُول الله ﷺ وَأَنا ابْن عشر سِنِين، وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ: هَذَا يُخَالف الَّذِي مضى فِي الصَّلَاة، وَبَالغ الدَّاودِيّ فِي هَذَا فَقَالَ: حَدِيث أبي بشر الَّذِي فِي هَذَا الْبَاب وهم وَأجَاب عِيَاض بِأَنَّهُ يحْتَمل أَن يكون قَوْله: أونا ابْن عشر سِنِين، رَاجعا إِلَى حفظ الْقُرْآن لَا إِلَى وَفَاة النَّبِي ﷺ، وَيكون تَقْدِير الْكَلَام توفّي النَّبِي ﷺ وَقد جمعت الْمُحكم وَأَنا ابْن عشر سِنِين، فَفِيهِ تَقْدِيم وَتَأْخِير. انْتهى. قلت: الجملتان: أَعنِي قَوْله: (وَأَنا ابْن عشر سِنِين) ، وَقَوله: (وَقد قَرَأت الْمُحكم) وقعتا حَالين وَالْحَال قيد فَكيف يُقَال فِيهِ تَقْدِيم وتأخيره؟ وَقَالَ بَعضهم: وَيُمكن الْجمع بَين مُخْتَلف الرِّوَايَات بِأَن كَون ناهز الِاحْتِلَام لما قَارب ثَلَاث عشرَة ثمَّ بلغ لما استكملها وَدخل فِي الَّتِي بعْدهَا، وَإِطْلَاق خمس عشرَة بِالنّظرِ إِلَى جبر الْكسر، وَإِطْلَاق الْعشْر بِالنّظرِ إِلَى إِلْغَاء الْكسر انْتهى. قلت: لَا كسر هُنَا حَتَّى يجْبر أَو يلغى لِأَن الْكسر على نَوْعَيْنِ: أَصمّ وَهُوَ الَّذِي لَا يُمكن أَن ينْطق بِهِ إِلَّا بالجزئية كجزء من أحد عشر وجزء من تِسْعَة وَعشْرين، ومنطق وَهُوَ على أَرْبَعَة أَقسَام: مُفْرد وَهُوَ من النّصْف إِلَى الْعشْر وَهِي الكسور التِّسْعَة، ومكرر كثلاثة أَسْبَاع وَثَمَانِية أتساع، ومركب وَهُوَ الَّذِي يذكر بِالْوَاو العاطفة: كَنِصْف وَثلث وكربع وتسع، وضاف كَنِصْف عشر وَثلث سبع وَثمن تسع، وَقد يتركب من الْمنطق والأصم: كَنِصْف جُزْء من أحد عشر، وَالظَّاهِر أَنه الصَّوَاب مَعَ الدَّاودِيّ، وَالله أعلم.

٦٣٠٥ - حدَّثنا يَعْقُوبُ بنُ إبْرَاهِيمَ حدَّثنا هُشَيْمٌ أخبرَنا أبُو بِشْرٍ عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ، ﵄: جَمَعْتُ المُحْكَمَ فِي عَهْد رسُول الله ﷺ فقُلْتُ لهُ: وَمَا المُحْكَمُ؟ قَالَ: المُفَصَّلُ.

هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور.

قَوْله: (حَدثنِي) ويروي: حَدثنَا، بِصِيغَة الْجمع، وهشيم مصغر هشم بن بشير وَقد تكَرر وَذكره وَقَالَ بَعضهم: فَاعل. قلت: أَبُو بشر، لَهُ أَي لسَعِيد بن جُبَير، وَاحْتج فِي ذَلِك بِأَن تَفْسِير الْمُحكم والمفصل من كَلَام سعيد بن جُبَير. قلت: هَذَا تصرف واه لِأَن قَوْله: (فَقلت) عطف على كَلَام ابْن عَبَّاس، عطف سعيد بن جُبَير كَلَامه على كَلَام ابْن عَبَّاس بعد مَا سَأَلَهُ، وَأَيْضًا لَا يسْتَلْزم كَون تَفْسِير ابْن جُبَير الْمفصل والمحكم هُنَاكَ أَن يكون هُنَا أَيْضا مِنْهُ.

٦٢ -

(بابُ نِسْيانِ القُرْآنِ، وهَلْ يقولُ: نَسِيتُ آيةَ كَذا وكَذا)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان نِسْيَان الْقُرْآن بِسَبَب تعَاطِي أَسبَابه الْمُقْتَضِيَة لذَلِك. قَوْله: (وَهل يَقُول) إِلَى آخِره، صُورَة الِاسْتِفْهَام