Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب أنزل القرآن على سبعة أحرف)

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ٢٠/ ٢٠

٠٩٩٩٤ - حدَّثنا عُبَيْدُ الله بنُ مُوسى اعنْ إسْرَائيلَ عنْ إسحاقَ عنِ البَرَاءِ قَالَ: لما نَزَلَتْ لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُجعاهِدُونَ فِي سَبِيل الله قَالَ النبيُّ ﷺ ادْعُ لِي زَيْدا ولْيَجىءُ باللَّوْحِ والدَّوَاةِ والكَتِفِ أَو الكَتِفِ والدَّوَاةِ ثُمَّ قَالَ: اكْتُب: ﴿ (٤) لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ﴾ (النِّسَاء: ٥٩) وخَلْفَ ظهْرِ النبيِّ ﷺ عَمْرُو بنُ أُمِّ مَكْتُومٍ الأعْمى قَالَ: يَا رسولَ الله! فَما تأمُرُني فإِنِّي رَجلٌ ضَرِيرُ البَصَرِ؟ فَنَزَلَتْ مَكانَها ﴿ (٤) لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ من الْمُؤمنِينَ﴾ فِي سَبِيل الله ﴿ (٤) غير ولي الضَّرَر﴾ (النِّسَاء: ٥٩) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَعبيد الله بن مُوسَى بن باذام الْكُوفِي وَإِسْرَائِيل بن يُونُس بن أبي إِسْحَاق السبيعِي يروي عَن جده أبي إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله عَن الْبَراء بن عَازِب والْحَدِيث قد مر فِي سُورَة النِّسَاء.

قَوْله: (أَو الدواة والكتف) شكّ من الرَّاوِي فِي تَقْدِيم الدواة على الْكَتف، وتأخيرها. قَوْله: (مَكَانهَا) أَي: فِي مَكَان الْآيَة أَي فِي الْحَال. قَوْله: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ من الْمُؤمنِينَ فِي سَبِيل الله غير أولي الضَّرَر﴾ (النِّسَاء: ٥٩) ، وَقد وَقع لفظ غير أولى الضَّرَر، بعد لفظ: فِي سَبِيل الله، وَفِي الْقُرْآن بعد لفظ: الْمُؤمنِينَ، وَقد تقدم عَن إِسْرَائِيل من وَجه آخر على الصَّوَاب.

٥ -

(بابٌ أنْزِلَ القُرآنُ علَى سَبْعةِ أحْرُف)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان قَوْله ﷺ: (إِن الْقُرْآن أنزل على سَبْعَة أحرف) أَي: سَبْعَة أوجه، وَهُوَ سبع لُغَات، يَعْنِي يجوز أَن يقْرَأ بِكُل لُغَة مِنْهَا، وَلَيْسَ المُرَاد أَن كل كلمة مِنْهُ تقْرَأ على سَبْعَة أوجه قيل: قد يُوجد بعض الْكَلِمَات يقْرَأ على أَكثر من سَبْعَة أوجه وَأجِيب: بِأَن غَالب ذَلِك من قبيل الِاخْتِلَاف فِي كَيْفيَّة الْأَدَاء، كَمَا فِي الْمَدّ والإمالة وَنَحْوهمَا، وَقيل: لَيْسَ المُرَاد بالسبعة حَقِيقَة الْعدَد بل المُرَاد التَّيْسِير والتسهيل، وَلَفظ السَّبْعَة يُطلق على إِرَادَة الْكَثْرَة فِي الْآحَاد كَمَا يُطلق السبعون فِي المشرات، والسبعمائة فِي المئات وَلَا يُرَاد الْعدَد الْمعِين، وَإِلَى هَذَا مَال عِيَاض وَمن تبعه.

١٩٩٤ - حدَّثنا سَعِيدُ بنخ عُفَيْرٍ قَالَ: حدّثني اللّيْثُ قَالَ: حدّثني عُقَيْلٌ عنْ ابنِ شهَاب قَالَ: حَدثنِي عُبَيْدُ الله بنُ عبْدِ الله: أنَّ ابنَ عبَّاسٍ ﵄ حدَّثه: أنَّ رسولَ الله ﷺ قَالَ: أقْرَأْني جِبْرِيلُ علَى حَرْفٍ فرَاجَعْتُهُ، فلَمْ أزَلْ أسْتَزيِدُهُ ويَزِيدُني حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أحْرُفٍ..

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَسَعِيد بن عفير هُوَ سعيد بن كثير بن عفير بِضَم الْعين الْمُهْملَة ينْسب إِلَى جده وَهُوَ من حفاظ المصريين وثقاتهم وَعبيد الله بن عبد الله بتصغير الابْن وتكبير الْأَب ابْن عتبَة بن مَسْعُود أحد الْفُقَهَاء السَّبْعَة.

والْحَدِيث مضى فِي كتاب بَدْء الْخلق، وَفِيه ابْن عَبَّاس لم يُصَرح بِسَمَاعِهِ من النَّبِي ﷺ وَكَأَنَّهُ سَمعه عَن أبي بن كَعْب لِأَن النَّسَائِيّ أخرجه من طَرِيق عِكْرِمَة بن خَالِد عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس عَن أبي بن كَعْب نَحوه.

قَوْله: (فراجعته) وَفِي رِوَايَة مُسلم: فَرددت إِلَيْهِ أَن هوّن عَليّ أمتِي، وَفِي رِوَايَة: إِن أمتِي لَا تطِيق ذَلِك. قَوْله: (إِلَى سَبْعَة أحرف) أَي: سبع قراآت أَو سبع لُغَات.

٢٩٩٤ - حدَّثنا سَعِيدُ بنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حدّثني الليْثُ قَالَ: حدّثني عُقَيْلٌ عنِ ابْن شهابٍ، قَالَ: حدّثني عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ: أنَّ المِسْوَرَ بنَ مَخْرَمَةَ وعبْدَ الرَّحْمانِ بنَ عبدٍ القارِيَّ حدَّثاهُ أنَّهُما سَمِعا عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشام بنَ حَكِيمٍ يقرَأ سورَةَ الفُرْقانِ فِي حيَاةِ رسُول الله ﷺ، فاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ فإِذَا هُوَ يَقْرَأُ علَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنيها رسولُ الله ﷺ، فَكِدْتُ أُساورُهُ فِي الصَّلَاةِ، فَتَصَبَّرْتُ حَتَّى سلَمَ، فَلَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ فَقُلْتُ: مَنْ أقْرَأَكَ هاذِهِ السُّورَةَ الَّتي سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ؟ . قَالَ: أقْرَأْنِيها رسولُ الله ﷺ. فَقُلْت: كَذَبْتَ، فإِنَّ رسولَ الله ﷺ قَدْ أقْرَأْنِيها علَى غَيْرِ مَا قَرَأْتَ، فَانْطَلَقْتُ بهِ أقُودُهُ إِلَى رسولِ الله ﷺ فقُلْتُ